بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 35 - كِتَاب السَّلَمِ 1 - بَاب السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ 2239 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ - أَوْ قَالَ : عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، شَكَّ إِسْمَاعِيلُ - فَقَالَ : مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا : فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ . قَوْلُهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . كِتَابُ السَّلَمِ . بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْبَسْمَلَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عِنْدَهُ ، وَمُتَوَسِّطَةٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَيْنَ كِتَابٍ وَبَابٍ ، وَحَذَفَ النَّسَفِيُّ كِتَابَ السَّلَمِ ، وَأَثْبَتَ الْبَابَ وَأَخَّرَ الْبَسْمَلَةَ عَنْهُ . وَالسَّلَمُ - بِفَتْحَتَيْنِ - السَّلَفُ وَزْنًا وَمَعْنًى . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ السَّلَفَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالسَّلَمَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَقِيلَ : السَّلَفُ : تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالسَّلَمُ : تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ . فَالسَّلَفُ أَعَمُّ . وَالسَّلَمُ شَرْعًا : بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَمَنْ قَيَّدَهُ بِلَفْظِ السَّلَمِ زَادَهُ فِي الْحَدِّ ، وَمَنْ زَادَ فِيهِ بِبَدَلٍ يُعْطَى عَاجِلًا فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَتِهِ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ . وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِلْبَيْعِ ، وَعَلَى تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ . وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ أَمْ لَا ؟ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَيْ : فِيمَا يُكَالُ ، وَاشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الْكَيْلِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنَ الْمَكِيلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِ الْمَكَايِيلِ ، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْبَلَدِ سِوَى كَيْلٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَفِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْهُ ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ؛ فَجَزَمَ الْقَابِسِيُّ وَعَبْدُ الْغَنِيِّ وَالْمِزِّيُّ بِأَنَّهُ الْمَكِّيُّ الْقَارِي الْمَشْهُورُ ، وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَابْنُ طَاهِرٍ ، وَالدِّمْيَاطِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ ، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ فَإِنَّهُ مُقْتَضَى صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ فِي تَارِيخِهِ ، وَأَبُو الْمِنْهَالِ شَيْخُهُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُطْعِمٍ الَّذِي تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ قَرِيبًا عَنِ الْبَرَاءِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . قَوْلُهُ : ( عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً شَكَّ إِسْمَاعِيلُ ) يَعْنِي : ابْنَ عُلَيَّةَ ، وَلَمْ يَشُكَّ سُفْيَانُ ، فَقَالَ : وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَقَوْلُهُ : عَامَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : السَّنَتَيْنِ مَنْصُوبٌ إِمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ ) كَذَا لِابْنِ عُلَيَّةَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ وَهِيَ أَشْمَلُ ، وَقَوْلُهُ : وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَالْمُرَادُ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ وَالْوَزْنِ فِيمَا يُوزَنُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَاخْتُلِفَ فِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْجَيَّانِيُّ : لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا ، وَعِنْدِي أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ ، وَبِهِ جَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ ، زَادَ السُّفْيَانَانِ : إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ · ص 499 عمدة القاري شرح صحيح البخاريص 60 بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب السلم ) أي هذا كتاب في بيان أحكام السلم ، والسلم بفتحتين بيع على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا ، وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس ، وسلفا لتقديم رأس المال ، والسلم والسلف كلاهما بمعنى واحد ووزن واحد ، وقيل : السلف لغة أهل العراق ، والسلم لغة أهل الحجاز ، وقيل : السلف بتقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس ، فالسلف أعم ، وقيل : السلم والسلف والتسليف عبارة عن معنى واحد ، غير أن الاسم الخاص بهذا الباب السلم ؛ لأن السلف يقال على القرض والسلم في الشرع بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق ، واتفق العلماء على مشروعيته ، إلا ما حكي عن ابن المسيب ، وفي التلويح ، وكرهت طائفة السلم ، روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكره السلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السلم في كيل معلوم · ص 61 ( باب السلم في كيل معلوم ) أي هذا باب في بيان حكم السلم في كيل معلوم فيما يكال ، كذا وقع هذا في رواية المستملي ، ووقعت البسملة عنده مقدمة ، ووقعت في رواية الكشميهني بين الكتاب والباب ، ولم يقع في رواية النسفي لفظ كتاب السلم ، وإنما وقع عنده لفظ الباب ، ووقعت البسملة بعده . 1 - حدثنا عمرو بن زرارة قال : أخبرنا إسماعيل بن علية قال : أخبرنا ابن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي المنهال ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة والناس يسلفون في الثمر العام والعامين ، أو قال : عامين أو ثلاثة ، شك إسماعيل ، فقال : من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : عمرو بفتح العين ، ابن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف وفي آخره هاء ، ابن واقد أبو محمد ، مر في سترة الصلاة . الثاني : إسماعيل بن علية ، بضم العين وفتح اللام المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي ، وعلية اسم أمه مولاة لبني أسد . الثالث : عبد الله بن أبي نجيح ، بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ، واسمه يسار ضد اليمين . الرابع : عبد الله بن كثير ضد قليل ، المقرئ أحد القراء السبعة ، وبه جزم القابسي وعبد الغني والمزي ، وقال الكلاباذي وابن طاهر الدمياطي : هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي ، كلاهما ثقة . الخامس : أبو المنهال ، بكسر الميم وسكون النون ، عبد الرحمن بن مطعم الكوفي ، ولا يشتبه عليك بأبي المنهال سيار البصري . السادس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن شيخه نيسابوري ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأن إسماعيل بصري ، وابن أبي نجيح وعبد الله بن كثير سواء كان هو المقرئ أو ابن المطلب مكيون ، وعبد الله بن كثير بن المطلب ليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وذكر له مسلم حديثا آخر في الجنائز رواه عنه ابن جريج ، وكذلك ليس لعبد الله بن كثير المقرئ غير هذا الحديث ، وليس لأحد من القراء السبعة رواية إلا لهذا ، ولابن أبي النجود في المبايعة ، ووقع في المدونة عبد الله بن أبي كثير ، وهو غلط ، وصوابه حذف أبي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في السلم عن محمد ، وعن صدقة بن الفضل ، وعلي بن عبد الله وقتيبة ، فرقهم ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، وعن أبي نعيم ، وقال عبد الله بن الوليد : كلاهما عن سفيان الثوري ، وأخرجه مسلم أيضا في البيوع عن يحيى بن يحيى وعمرو بن محمد الناقد ، كلاهما عن سفيان بن عيينة به ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وإسماعيل بن سالم ، كلاهما عن إسماعيل بن علية به ، وعن أبي كريب وابن أبي عمر ، كلاهما عن وكيع ، وعن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي ، كلاهما عن الثوري به ، وعن شيبان بن فروخ ، وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي الشروط عن قتيبة ، وأخرجه ابن ماجه في التجارات عن هشام بن عمار ، أربعتهم عن سفيان بن عيينة . ( ذكر معناه ) قوله : « والناس يسلفون » الواو فيه للحال ، ويسلفون بضم الياء من أسلف . قوله : « العام » بالنصب على الظرفية . قوله : « شك إسماعيل » ، وهو إسماعيل بن علية ولم يشك سفيان ، فقال : وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث ، ويأتي في الباب الذي يليه ، وقال بعضهم : وقوله « السنتين » منصوب إما على نزع الخافض ، أو على المصدر . قلت : هذا غلط لا يخفى ، ومن مس شيئا ما من العربية لا يقول هذا ، ولكن لو بين وجهه لكان له وجه ، وهو أن يقال : التقدير في وجه نزع الخافض إلى السنة ، والتقدير في وجه النصب على المصدر أن يقال : إسلاف السنة ، فالإسلاف مصدر منصوب ، فلما حذف قام المضاف إليه مقامه ، فافهم . قوله : « من سلف في تمر » بتشديد اللام في رواية ابن علية ، وفي رواية ابن عيينة : « من أسلف في شيء » وهذه أشمل . قوله : « في تمر » بالتاء المثناة من فوق ، ويروى بالثاء المثلثة . قوله : ووزن الواو بمعنى "أو" ، أي : أو في وزن معلوم ، والمراد : اعتبار الكيل فيما يكال ، واعتبار الوزن فيما يوزن . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيلات ، واشتراط الوزن فيما يوزن من الموزونات لاختلاف المكاييل والموزونات ، إلا أن يكون في بلد ليس فيه إلا كيل واحد ووزن واحد ، فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق ، ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل ، كصاع الحجاز ، وقفيز العراق ، وإردب مصر ، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة ، فلا بد من التعيين ، وعن هذا قال ابن حزم : لا يجوز السلم إلا في مكيل أو موزون فقط ، ولا يجوز في مذروع ، ولا في معدود ، ولا شيء غير ما ذكر في النص . وكأنه قصر السلم على ما ذكر في الحديث ، وليس كذلك ، بل السلم يجوز فيما لا يكال ولا يوزون ، ولكن لا بد فيه من صفة الشيء المسلم فيه ويدخل في قوله : « كيل معلوم ووزن معلوم » إذ العلم بهما يستلزمه . والأصل فيه عندنا أن كل شيء يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ، كمكيل وموزن ومذروع ومعدود متقارب ، كالجوز والبيض ، وعند زفر : لا يجوز في المعدود عند تفاوت آحاده . وقال الشافعي : لا يصح إلا وزنا . وفي الروضة : ويجوز السلم في الجوز واللوز وزنا إذا لم تختلف قشوره غالبا ، ويجوز كيلا على الأصح ، وكذا الفستق والبندق ، وأما البطيخ والقثاء والبقول والسفرجل والرمان والباذنجان والنارنج والبيض ، فالمعتبر فيها الوزن ، انتهى ، وبه قال أحمد . وفي حاوي الحنابلة : ولا يسلم في معدود مختلف من حيوان وغيره ، وعنه يصح وزنا في غير الحيوان كالفلوس إن جاز السلم فيها ، وعنه عددا ، وقيل في المتقارب كجوز وبيض عددا ، وفي المتفاوت كفاكهة وبقل وزنا ، انتهى . ومذهب مالك ما ذكره في الجواهر ، ويكفي العدد في المعدودات ، ولا يفتقر إلى الوزن إلا أن يتفاوت آحاده تفاوتا يقتضي اختلاف أثمانها ، فلا يكفي فيها حينئذ مجرد العدد والمعدود ، كالبيض والباذنجان والرمان ، وكذا الجوز واللوز إن جرت عادة بيعه بالعدد ، وكذا اللبن ، وكذا البطيخ إذا كان متفاوتا غير بين التفاوت ، وكذلك جميع ما يشبه ما ذكرنا ، انتهى . وأما الفلوس فيجوز السلم فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : لا يجوز ، وبه قال مالك وأحمد في رواية ، وعن أحمد : يجوز وزنا ، وعنه عددا ، وعن الشافعي قولان في سلم الفلوس ، وأما السلم في الدراهم والدنانير ، فإن أسلم فيهما ، قيل : يكون باطلا ، وقيل : ينعقد بيعا بثمن مؤجل معناه إذا أسلم في الدراهم ثوبا مثلا ، والأول أصح ، وعند الشافعي القول الثاني هو الأصح ، وقال النووي : اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ، ولا عكسه سلما مؤجلا ، وفي الحال وجهان الأصح المنصوص في الأم أنه لا يصح ، والثاني يصح بشرط قبضها في المجلس .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السلم في كيل معلوم · ص 62 حدثنا محمد قال : أخبرنا إسماعيل عن ابن نجيح بهذا في كيل معلوم ووزن معلوم اختلف في محمد هذا ، من هو ؟ قال أبو علي الجياني : لم ينسب محمدا هذا أحدٌ من الرواة ، قال : والذي عندي في هذا أنه محمد بن سلام . وبه جزم الكلاباذي ، وأن ابن سلام روى عن إسماعيل بن علية . قوله : « بهذا » ، أي : بهذا الحديث المذكور .