2 - بَاب السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ 2240 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، وَقَالَ : فَليُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . 2241 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وَقَالَ : فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ ) أَيْ : فِيمَا يُوزَنُ ، وَكَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا يُوزَنُ لَا يُسْلَمُ فِيهِ مَكِيلًا وَبِالْعَكْسِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ ، وَحَمَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِي مِثْلِهِ ضَابِطًا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْكَيْلِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنَ الْمَكِيلِ ، كَصَاعِ الْحِجَازِ ، وَقَفِيزِ الْعِرَاقِ ، وَإِرْدَبِّ مِصْرَ ، بَلْ مَكَايِيلُ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي نَفْسِهَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَإِذَا أُطْلِقَ صُرِفَ إِلَى الْأَغْلَبِ . وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، ذَكَرَهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ حَدَّثُوهُ بِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ فِي الْأُولَى : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَزْنَ ، وَذَكَرَهُ فِي الثَّالِثَةِ . وَصَرَّحَ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَقَوْلُهُ : فِي شَيْءٍ أُخِذَ مِنْهُ جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ إِلْحَاقًا لِلْعَدَدِ بِالْكَيْلِ الْمُخَالِفِ فِيهِ الْحَنَفِيَّةُ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . ثَانِيهُمَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ · ص 501 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السلم في وزن معلوم · ص 63 ( باب السلم في وزن معلوم ) أي هذا باب في بيان حكم السلم حال كونه في وزن معلوم ، وكأنه قصد بهذه الترجمة التنبيه على أن ما يوزن لا يسلم فيه كيلا وبالعكس ، وهو أحد الوجهين عند الشافعية ، والأصح الجواز . 2 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا ابن عيينة قال : أخبرنا ابن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي المنهال ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث ، فقال : من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم . مطابقته للترجمة في قوله : « ووزن معلوم » وهذا طريق آخر في الحديث المذكور فيه روايته عن صدقة بن الفضل المروزي ، وهو من أفراده ، يروى عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي المنهال عبد الرحمن عن ابن عباس ، وقد مر الكلام فيه فيما مضى ، وفيه زيادة ، وهي قوله : « إلى أجل معلوم » ، وهذا يدل على أن السلم الحال لا يجوز ، وعند الشافعي يجوز كالمؤجل ، فإن صرح بحلول أو تأجيل فذاك ، وأن أطلق فوجهان ، وقيل قولان أصحهما عند الجمهور : يصح ويكون حالا ، والثاني : لا ينعقد . ولو صرحا الأجل في نفس العقد ، ثم أسقطاه في المجلس سقط وصار العقد حالا . وقوله : « إلى أجل » من جملة شروط صحة السلم ، وهو حجة على الشافعي ومن معه في عدم اشتراط الأجل ، وهو مخالفة للنص الصريح ، والعجب من الكرماني حيث يقول : ليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل لصحة السلم الحال ؛ لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر ، فجواز الحال أولى ؛ لأنه أبعد من الغرر ، بل معناه إن كان أجل فليكن معلوما كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن ، بل يجوز في الثياب بالذرع ، وإنما ذكر الكيل أو الوزن بمعنى أنه إن أسلم في مكيل أو موزون فليكونا معلومين ، انتهى . قلت : هذا كلام مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « إلى أجل معلوم » ؛ لأن معناه فليسلم فيما جاز السلم فيه إلى أجل معلوم ، وهذا قيد والقيد شرط ، وكلامه هذا يؤدي إلى إلغاء ما قيده الشارع من الأجل المعلوم ، فكيف يقول مع الغرر ، ولا غرر هاهنا أصلا ؟! لأن الأجل إذا كان معلوما فمن أين يأتي الغرر ، والمذكور الأجل المعلوم ، والمعلوم صفة الأجل ، فكيف يشترط قيد الصفة ولا يشترط قيد الموصوف ؟! وقوله : "كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن" ، قلنا : معناه أن المسلم فيه لا يشترط أن يكون من المكيلات خاصة ، ولا من الموزونات خاصة ، كما ذهب إليه ابن حزم بظاهر الحديث ، يعني لا ينحصر السلم فيهما ، بل معناه أن المسلم فيه إذا كان من المكيلات لا بد من إعلام قدر رأس المسلم فيه ، وذلك لا يكون إلا بالكيل في المكيلات ، والوزن في الموزونات ، وكون الكيل معلوما شرط ، وليس معناه أن السلم فيما لا يكال غير صحيح حتى يقال بل يجوز في الثياب بالذرع ، وفي الثياب أيضا لا يجوز إلا إذا كان ذرعها معلوما وصفتها معلومة وضبطها ممكنا . وقال الخطابي : المقصود منه أن يخرج المسلم فيه من حد الجهالة ، حتى إن أسلف فيما أصله الكيل بالوزن جاز . قلت : قد ذكرنا أنه لا يجوز في أحد الوجهين عند الشافعية ، ولا ينبغي أن يورد الكلام على الإطلاق ، ثم إنهم اختلفوا في حد الأجل ، فقال ابن حزم : الأجل ساعة فما فوقها . وعند بعض أصحابنا لا يكون أقل من نصف يوم ، وعند بعضهم لا يكون أقل من ثلاثة أيام ، وقالت المالكية : يكره أقل من يومين ، وقال الليث : خمسة عشر يوما .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السلم في وزن معلوم · ص 63 حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حدثني ابن أبي نجيح ، وقال : فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم . هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ، عن سفيان بن عيينة إلى آخره ، وفيه نبه أيضا على اشتراط الأجل ، وهو أيضا حجة على من لم يشترطه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السلم في وزن معلوم · ص 64 3 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي المنهال قال : سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال : « في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة إلى آخره ، وهذا كما رأيت أخرج هذا الحديث من أربع طرق الأول عن عمرو بن زرارة أخرجه في الباب الذي قبله ، والثلاثة في هذا الباب عن صدقة ، وعلي ، وقتيبة ، وذكر الأجل في هذه الثلاثة المفرقة عن سفيان بن عيينة .