بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 40 - كِتَاب الْوَكَالَةِ 1 - بَاب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا 2299 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا . قَوْلُهُ : ( كِتَابُ الْوَكَالَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا ) . كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدَّمَ غَيْرُهُ الْبَسْمَلَةَ ، وَزَادَ وَاوًا ، وَلِلنَّسَفِيِّ : كِتَابُ الْوَكَالَةِ . وَوَكَالَةِ الشَّرِيكِ ، وَلِغَيْرِهِ : بَابٌ بَدَلَ الْوَاوِ . وَالْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَقَدْ تُكْسَرُ التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ ، تَقُولُ : وَكَّلْتُ فُلَانًا إِذَا اسْتَحْفَظْتَهُ ، وَوَكَلْتَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ بِالتَّخْفِيفِ إِذَا فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ . وَهِيَ فِي الشَّرْعِ إِقَامَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا ) هَذَا الْكَلَامُ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ : أَحَدُهُمَا حَدِيثُ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الشَّرِكَةِ ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مَضَى فِي الْحَجِّ . ثَانِيهِمَا حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ مَوْصُولًا فِي الْأَمْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِجِلَالِ الْبُدْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَمَقْصُودُهُ مِنْهُ هُنَا ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ : وَغَيْرِهَا ، أَيْ : وَفِي غَيْرِ الْقِسْمَةِ ، فَيُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ . وَالْجِلَالُ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : ضَحِّ بِهِ أَنْتَ فَإِنَّهُ عُلِمَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ فِي تِلْكَ الْقِسْمَةِ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهُمْ ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ . وَأَبْدَى ابْنُ الْمُنِيرِ احْتِمَالًا أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَقْسُومِ فِيهِمْ مَا صَارَ إِلَيْهِ فَلَا تُتَّجَهُ الشَّرِكَةُ . وَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ : أَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَهُمْ ضَحَايَا قَالَ : فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَ تِلْكَ الْغَنَمَ لِلضَّحَايَا ، فَوَهَبَ لَهُمْ جُمْلَتَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ عُقْبَةَ بِقِسْمَتِهَا ، فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَمَّا تَرْجَمَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَكَالَةُ الشَّرِيكِ جَائِزَةٌ كَمَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الْوَكِيلِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَى جَوَازِ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَى رَأْيِ الشَّرِيكِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَ لَهُ مَنْ يُعْطِيهِ كَمَا عَيَّنَ لَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَفْوِيضٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا · ص 558 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها · ص 126 ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . ( كتاب الوكالة ) أي هذا كتاب في بيان أنواع الوكالة وأحكامها ، وفي بعض النسخ : كتاب في الوكالة ، ووقعت التسمية عند أبي ذر بعد كتاب الوكالة ، والوكالة بفتح الواو وجاء بكسرها وهي التفويض ، يقال : وكلت الأمر إليه وكلا ووكولا إذا فوضته إليه وجعلته نائبا فيه ، والوكالة هي الحفظ في اللغة ، ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى ، والتوكيل : تفويض الأمر والتصرف إلى الغير ، والوكيل القائم بما فوض إليه ، والله أعلم . ( باب في وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها ) أي هذا باب في بيان حكم وكالة الشريك في القسمة ، قوله : " الشريك في القسمة " بدل من الشريك الأول ، قوله : " أو غيرها " أي الشريك في غير القسمة ، ولم يقع عند النسفي لفظ باب ، وإنما الذي عنده كتاب الوكالة ، ووكالة الشريك بواو العطف . ( وقد أشرك النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا في هديه ثم أمره بقسمتها ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أشرك عليا في قسمة الهدي . ( فإن قلت ) ليس من الباب ما يدل على الشركة في غير القسمة ( قلت ) يؤخذ هذا بطريق الإلحاق ، ثم في الحديث شيئان أحدهما : التشريك في الهدي ، والآخر التشريك في القسمة ، أما الأول فرواه جابر - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا أن يقيم على إحرامه وأشرك في الهدي ، وسيأتي موصولا في الشركة ، والآخر حديث علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها ، وقد مضى في كتاب الحج موصولا في باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئا ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - : فقمت على البدن ، فأمرني فقسمت لحومها ، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها · ص 127 1 - ( حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي - رضي الله عنه - قال : أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه علم أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أشركه في هديه ، والحديث مر في الباب الذي ذكرناه الآن الذي أخرجه عن محمد بن كثير ، وهنا أخرجه عن قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن عقبة العامري الكوفي ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، إلى آخره . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ، والجلال بكسر الجيم جمع جل ، والبدن بضم الباء الموحدة وسكون الدال وضمها جمع بدنة ، وقال ابن بطال : وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل ، وهو بمنزلة الأجنبي في أن ذلك مباح منه .