9 - بَاب إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ 2329 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : عَامَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا لَمْ يَشْرِطِ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ . قَوْلُهُ : إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ لَيْسَ بِوَاضِحٍ مِنَ الحبر الَّذِي سَاقَهُ . كَذَا قَالَ ، وَوَجْهُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ مُقَيَّدًا بِسِنِينَ مَعْلُومَةٍ . وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ بَعْدَ أَبْوَابٍ إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا ، هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ النَّخْلِ مُسَاقَاةً وَالْأَرْضِ مُزَارَعَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سِنِينَ مَعْلُومَةٍ فَيَكُونُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْعَامِلَ مَتَى شَاءَ ، وَقَدْ أَجَازَ ذَلِكَ مَنْ أَجَازَ الْمُخَابَرَةَ وَالْمُزَارَعَةَ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا أُطْلِقَا حُمِلَ عَلَى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِذَا قَالَ سَاقَيْتُكَ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا جَازَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَمَدًا وَحَمَلَ قِصَّةَ خيير عَلَى ذَلِكَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَرْيَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ مِنَ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَة · ص 17 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا لم يشترط السنين في المزارعة · ص 168 باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة أي هذا باب يذكر فيه إذا لم يشترط رب الأرض سنينا معلومة في عقد المزارعة ، ولم يذكر جواب إذا الذي هو يجوز أو لا يجوز لكان الاختلاف فيه ، قال ابن بطال : قد اختلف العلماء في المزارعة من غير أجل ، فكرهها مالك والثوري والشافعي ، وأبو ثور . وقال أبو ثور : إذا لم يسم سنين معلومة ، فهو على سنة واحدة . وقال ابن المنذر : وحكي عن بعضهم أنه قال : أجيز ذلك استحسانا وادعى القياس لقوله - صلى الله عليه وسلم - : نقركم ما شئنا قال : فيكون لصاحب النخل والأرض أن يخرج المساقي والمزارع من الأرض متى شاء ، وفي ذلك دلالة أن المزارعة تخالف الكراء لا يجوز في الكراء أن يقول أخرجك عن أرضي متى شئت ، ولا خلاف بين أهل العلم أن الكراء في الدور والأرضين لا يجوز إلا وقتا معلوما . ( قلت ) : لصحة المزارعة على قول من يجيزها شروط : منها : بيان المدة بأن يقال إلى سنة أو سنتين وما أشبهه ، ولو بين وقتا لا يدرك الزرع فيها تفسد المزارعة ، وكذا لو بين مدة لا يعيش أحدهما إليها غالبا تفسد أيضا ، وعن محمد بن سلمة أن المزارعة تصح بلا بيان المدة ، وتقع على زرع واحد ، واختاره الفقيه أبو الليث ، وبه قال أبو ثور ، وعن أحمد : يجوز بلا بيان المدة ؛ لأنها عقد جائز غير لازم . وعند أكثر الفقهاء لازم . 10 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما قال : عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع . هذا الحديث قد مضى في الباب السابق بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر ، عن أنس بن عياض ، عن عبيد الله ، عن نافع ، وهنا أخرجه عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن عبيد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، وأعاده مختصرا لأجل الترجمة المذكورة ، والمطابقة بينهما ظاهرة ؛ لأنه ليس فيه التعرض إلى بيان المدة .