16 - باب 2336 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ . فَقَالَ مُوسَى : وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ . 2337 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ : عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) كَذَا فِيهِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ : أنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ ، وَحَدِيثَ عُمَرَ مَرْفُوعًا : أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي الْحَجِّ مُسْتَوْفًى ، وَلَكِنْ أَشْكَلَ تَعَلُّقُهُمَا بِالتَّرْجَمَةِ فَقَالَ الْمُهَلَّبُ : حَاوَلَ الْبُخَارِيُّ جَعْلَ مَوْضِعِ مُعَرَّسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْقُوفًا أَوْ مُتَمَلَّكًا لَهُ لِصَلَاتِهِ فِيهِ وَنُزُولِهِ بِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ كَمَا صَلَّى فِي دَارِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . وَأَجَابَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّسَ نُسِبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنُزُولِهِ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ مِلْكَهُ ، وَنَفَى ابْنُ الْمُنِيرِ وَغَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ مَا ادَّعَاهُ الْمُهَلَّبُ : وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ الْبَطْحَاءَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْرِيسُ وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ فِيهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْمَوَاتِ الَّذِي يُحْيَا وَيُمْلَكُ إِذْ لَمْ يَقَعْ فِيهَا تَحْوِيطٌ وَنَحْوُهُ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْيَاءِ ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِحُكْمِ الْإِحْيَاءِ لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ خُصُوصِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِذَلِكَ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أُرْصِدَتْ لِلْمُسْلِمِينَ كَمِنًى مَثَلًا ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَتَحَجَّرَهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا عُمُومًا . قُلْتُ : وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَادِيَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَوَاتِ لَكِنْ مَكَانُ التَّعْرِيسِ مِنْهُ مُسْتَثْنًى لِكَوْنِهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ فَلَا يَصِحُّ احْتِجَارُهُ لِأَحَدٍ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ بِشُرُوطِ الْإِحْيَاءِ ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُقْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ كُلُّ مَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْمُعَرَّسُ بِمُهْمَلَاتٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ ، وَهُوَ نُزُولُ آخِرِ اللَّيْلِ لِلرَّاحَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب · ص 25 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 177 باب قد ذكرنا غير مرة أن لفظة باب إذا ذكرت مجردة عن الترجمة تكون بمعنى الفصل من الباب السابق ، وليس فيه تنوين ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ، اللهم إلا إذا قلنا هذا باب فيكون حينئذ منونا مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف . 18 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أري - وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي ، فقيل له : إنك ببطحاء مباركة ، فقال موسى : وقد أناخ بنا سالم بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ به يتحرى معرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي ، بينه وبين الطريق وسط من ذلك . وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث إنه أشار به إلى أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء لما فيه من منع الناس النزول فيه ، وأن الموات يجوز الانتفاع به ، وأنه غير مملوك لأحد ، وهذا المقدار كاف في وجه المطابقة ، وقد تكلم المهلب فيه بما لا يجدي ، ورد عليه ابن بطال بما لا ينفع ، وجاء آخر نصر المهلب في ذلك ، والكل لا يشفي العليل ولا يروي الغليل ، فلذلك تركناه ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الحج في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : العقيق واد مبارك ، فإنه رواه هناك عن محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة إلى آخره ، وأخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر أبي إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني ، عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : أري على بناء المجهول من الماضي من الإراءة والمناخ بضم الميم . قوله : أسفل بالرفع والنصب ، والمعرس بضم الميم وفتح العين المهملة ، وتشديد الراء المفتوحة موضع التعريس ، وهو النزول في آخر الليل .