2340 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيَمْنَحْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَطَاءٍ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا . قَوْلُهُ : ( كَانُوا ) أَيِ الصَّحَابَةُ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ ) الْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ ، أَشَارَ إِلَيْهِ التَّيْمِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ . قَوْلُهُ : ( وَلْيَمْنَحْهَا ) أَيْ يَجْعَلْهَا مَنِيحَةً أَيْ عَطِيَّةً ، وَالنُّونُ فِي يَمْنَحْهَا مَفْتُوحَةٌ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَطَرٍ بِلَفْظِ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُؤَاجِرْهَا . وَرِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ لِذِكْرِهَا لِلسَّبَبِ الْحَامِلِ عَلَى النَّهْيِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ) أَيْ فَلَا يَمْنَحُهَا وَلَا يُكْرِيهَا ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ فِي إِمْسَاكِهَا بِغَيْرِ زِرَاعَةٍ تَضْيِيعًا لِمَنْفَعَتِهَا فَيَكُونُ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهَا ، وَأُجِيبَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ عَيْنِ الْمَالِ أَوْ مَنْفَعَةٍ لَا تُخْلِفُ ، لِأَنَّ الْأَرْضَ إِذَا تُرِكَتْ بِغَيْرِ زَرْعٍ لَمْ تَتَعَطَّلْ مَنْفَعَتُهَا فَإِنَّهَا قَدْ تُنْبِتُ مِنَ الْكَلَأِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ مَا يَنْفَعُ فِي الرَّعْيِ وَغَيْرِهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَحْصُلَ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ تَأْخِيرُ الزَّرْعِ عَنِ الْأَرْضِ إِصْلَاحًا لَهَا فَتُخَلِّفُ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا مَا لَعَلَّهُ فَاتَ فِي سَنَةِ التَّرْكِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ حُمِلَ النَّهْيُ عَنِ الْكِرَاءِ عَلَى عُمُومِهِ فَأَمَّا لَوْ حُمِلَ الْكِرَاءُ عَلَى مَا كَانَ مَأْلُوفًا لَهُمْ مِنَ الْكِرَاءِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ تَعْطِيلَ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الزِّرَاعَةِ بَلْ يُكْرِيهَا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَة · ص 29 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَة · ص 30 2341 - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كانت لَهُ أرض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ الْحَلَبِيُّ ، ثِقَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي الطَّلَاقِ . وَقَدْ وَصَلَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ الْبَابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ . وَشَيْخُهُ مُعَاوِيةُ هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ . وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ وَكَذَا عَلَى شَيْخِهِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي جَمْعِ طُرُقِهِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة · ص 181 22 - حدثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا الأوزاعي ، عن عطاء ، عن جابر - رضي الله عنه - قال : كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف ، فقال : النبي - صلى الله عليه وسلم - : من كانت له أرض ، فليزرعها أو ليمنحها ، فإن لم يفعل ، فليمسك أرضه . مطابقته للترجمة في قوله : أو ليمنحها ، فإن المنحة هي المواساة وعبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي الكوفي ، والأوزاعي عبد الرحمن ، وعطاء هو ابن أبي رباح . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن محمد بن يوسف ، وأخرجه مسلم في البيوع عن الحكم بن موسى ، وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن دحيم . قوله : كانوا ، أي : الصحابة في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم . قوله : بالثلث والربع والنصف ، أي : أو الربع أو النصف ، وكلمة الواو في الموضعين بمعنى أو . قوله : أو ليمنحها من منح يمنح من باب فتح يفتح إذا أعطى ، ومنح يمنح من باب ضرب يضرب ، والاسم المنحة بالكسر وهي العطية والمنيحة منحة اللبن كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ، ثم يردها عليك ، واستمنحه طلب منحته . وروى مسلم من حديث مطر الوراق عن جابر بلفظ أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : من كانت له أرض ، فليزرعها ، فإن عجز عنها ، فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها وبه احتج أيضا من كره إجارة الأرض بالثلث أو الربع ونحوهما .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمرة · ص 182 وقال الربيع بن نافع أبو توبة : حدثنا معاوية ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من كانت له أرض ، فليزرعها أو ليمنحها أخاه ، فإن أبى ، فليمسك أرضه . مطابقته للترجمة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق ، الربيع خلاف الخريف ابن نافع ضد الضار ، وأبو توبة كنيته بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفتح الباء الموحدة الحلبي الحافظ الثقة ، كان يعد من الأبدال مات سنة إحدى ، وأربعين ومائتين ، وكان سكن طرسوس ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطلاق ومعاوية هو ابن سلام بتشديد اللام ، مر في الكسوف ، ويحيى هو ابن أبي كثير . والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن حسن الحلواني ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن إبراهيم بن سعيد الجوهري كلاهما عن أبي توبة به .