2367 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ . ثَانِيهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ حَوْضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ النَّبَوِيِّ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ . وَقَوْلُهُ : لَأَذُودَنَّ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيْ لَأَطْرُدَنَّ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ ذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ يَطْرُدُ إِبِلَ غَيْرِهِ عَنْ حَوْضِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى الْمُهَلَّبِ أَيْضًا فَقَالَ : إِنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ جِهَةِ إِضَافَةِ الْحَوْضِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَحَقَّ بِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ أَحْكَامَ التَّكَالِيفِ لَا تَنْزِلُ عَلَى وَقَائِعِ الْآخِرَةِ ، وَإِنَّمَا اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ : كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا جَازَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ طَرْدُ إِبِلِ غَيْرِهِ عَنْ حَوْضِهِ إِلَّا وَهُوَ أَحَقُّ بِحَوْضِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِه · ص 53 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه · ص 210 15 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر ، قال : حدثنا شعبة عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض . مطابقته للترجمة في قوله عن حوضي فإنه يدل على أنه أحق بحوضه وبما فيه ، والترجمة أن صاحب الحوض أحق به ، وغندر بضم الغين وسكون النون مر غير مرة وهو لقبه واسمه محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة ، ومحمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف القرشي الجمحي أبو الحارث المدني ، مر في باب غسل الأعقاب ولا يشتبه عليك بمحمد بن زياد الألهاني ، وإن كان كل منهما تابعيا . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن شعبة به . وفي التلويح : لما أعاد البخاري هذا الحديث في الحوض ذكره معلقا من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة ، وهذا الحديث مما كاد أن يبلغ مبلغ القطع والتواتر على رأي جماعة من العلماء يجب الإيمان به فيما حكاه غير واحد ، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة كثيرة من الصحابة ، منهم في الصحيح ابن عمر وابن مسعود وجابر بن سمرة ، وجندب بن عبد الله وزيد بن أرقم ، وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك ، وحذيفة . وعند أبي القاسم اللالكائي ثوبان وأبو بردة ، وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري ، وبريدة . وعن القاضي أبي الفضل وعقبة بن عامر ، وحارثة بن وهب والمستورد وأبو برزة وأبو أمامة ، وعبد الله بن زيد وسهل بن سعد وسويد بن جبلة ، وأبو بكر الصديق والفاروق والبراء وعائشة وأختها أسماء ، وأبو بكرة وخولة بن قيس وأبو ذر والصنابحي في آخرين . ( ذكر معناه ) قوله لأذودن أي لأطردن من ذاد يذود ذيادا أي دفعه وطرده ، ويروى فليذادن رجال أي يطردون ، وفي المطالع كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في الموطأ ، ورواه يحيى ومطرف وابن نافع فلا يذادن ، ورواه ابن وضاح على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المعنى ، والنافية أفصح وأعرف ، ومعناه فلا تفعلوا فعلا يوجب ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم : لا ألفين أحدكم على رقبته بعير أي لا تفعلوا ما يوجب ذلك ، قوله كما تذاد الغريبة من الإبل أي كما تطرد الناقة الغريبة من الإبل عن الحوض إذا أرادت الشرب مع إبله ، وعادة الراعي إذا ساق الإبل إلى الحوض لتشرب أن يطرد الناقة الغريبة إذا رآها بينهم ، واختلف في هؤلاء الرجال ، فقيل : هم المنافقون . حكاه ابن التين وقال ابن الجوزي : هم المبتدعون ، وقال القرطبي : هم الذين لا سيما لهم من غير هذه الأمة ، وذكر قبيصة في صحيح البخاري أنهم هم المرتدون الذين بدلوا ، وقال ابن بطال : فإن قيل : كيف يأتون غرا والمرتد لا غرة له ؟ فالجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تأتي كل أمة فيها منافقوها ، وقد قال الله تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فصح أن المؤمنين يحشرون وفيهم المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا حتى يضرب بينهم بسور ، والمنافق لا غرة له ولا تحجيل لكن المؤمنون سموا غرا بالجملة وإن كان المنافق في خلالهم ، وقال ابن الجوزي : فإن قيل : كيف خفي حالهم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال : تعرض علي أعمال أمتي ؟ فالجواب أنه إنما تعرض أعمال الموحدين لا المنافقين والكافرين .