بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( 43 ) كِتَاب فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ 1 - بَاب مَنْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ ، أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَته 2385 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ - هو البيكندي - ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ : كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ ؟ أَتَبِيعه - قُلْتُ : نَعَمْ ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ . فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ . 2386 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ . قَوْلُهُ : ( كِتَابٌ فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَجْرِ وَالتَّفْلِيسِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِهِ الْبَسْمَلَةَ . وَلِلنَّسَفِيِّ بَابٌ بَدَلَ كِتَابٍ ، وَعَطَفَ التَّرْجَمَةَ الَّتِي تَلِيهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ بَابٍ . وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِقِلَّةِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهَا وَلِتَعَلُّقِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ ) أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ضَعْفِ مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا أَشْتَرِي مَا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ . ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي شِرَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ جَمَلَهُ فِي السَّفَرِ وَقَضَائِهِ ثَمَنَهُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلرُّكْنِ الثَّانِي مِنَ التَّرْجَمَةِ . وَحَدِيثَ عَائِشَةَ فِي شِرَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْيَهُودِيِّ الطَّعَامَ إِلَى أَجَلٍ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلرُّكْنِ الْأَوَّلِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ حَضَرَهُ الثَّمَنُ مَا أَخَّرَهُ ، وَكَذَا ثَمَنُ الطَّعَامِ لَوْ حَضَرَهُ لَمْ يُرَتِّبْ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا ، لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى إِخْرَاجِ مَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ ، قُلْتُ : وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الشُّرُوطِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الرَّهْنِ . وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ جَابِرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَأُهْمِلَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَجَزَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ بِأَنَّهُ ابْنُ سَلَّامٍ وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبَّوَيْهِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ كَذَلِكَ . وَجَرِيرٌ شَيْخُهُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَمُغِيرَةُ هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِه · ص 64 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته · ص 225 بسم الله الرحمن الرحيم كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس أي هذا كتاب في بيان حكم الاستقراض وهو طلب القرض ، قوله والحجر وهو لغة المنع وشرعا منع عن التصرف وأسبابه كثيرة محلها الفروع ، قوله والتفليس من فلسه الحاكم تفليسا يعني يحكم بأنه يصير إلى أن يقال : ليس معه فلس ، ويقال : المفلس من تزيد ديونه على موجوده ، سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير ، وقيل : سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه لأنهم لا يتعاملون به في الأشياء الخطيرة ، وهذه الترجمة هكذا في رواية أبي ذر ولكن بلا بسملة في أولها وعند غيره البسملة في أولها ، وفي رواية النسفي باب بدل كتاب ولكن عطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب . باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته أي هذا باب في بيان حكم من اشترى بالدين ، والحال أنه ليس عنده ثمن الذي اشتراه ، قوله أو ليس أي الثمن بحضرته وقت الشراء ، وهذا أخص من الأول لأن الأول يحتمل أن لا يكون الثمن عنده أصلا لا بحضرته ولا في منزله ، والثاني لا يستلزم نفي الثمن إلا بحضرته فقط وجواب من محذوف تقديره فهو جائز ، وقد أجمعوا على أن الشراء بالدين جائز لقوله تعالى : إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ فإن قلت : روى أبو داود والحاكم من طريق سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعا : لا أشتري ما ليس عندي ثمنه ، قلت : هذا الحديث ضعفوه ، واختلف في وصله وإرساله ، ويحتمل أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ضعف هذا الحديث المذكور . 1 - حدثنا محمد ، أخبرنا جرير ، عن المغيرة ، عن الشعبي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كيف ترى بعيرك أتبيعنيه ؟ قلت : نعم ، فبعته إياه فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير فأعطاني ثمنه . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم اشترى جمل جابر ولم يكن الثمن حاضرا ولم يعطه إلا بالمدينة ، ومحمد هو ابن سلام ، وقال الغساني : وما وقع في بعض النسخ محمد بن يوسف فليس بشيء ، قلت : قد وقع في رواية أبي ذر محمد بن يوسف البيكندي ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، والمغيرة هو ابن مقسم بكسر الميم ، والشعبي هو عامر ، والكل قد ذكروا غير مرة . وهذا الحديث أخرجه هنا مختصرا ، وقد أخرجه في كتاب البيوع في باب شراء الدواب مطولا ، ومضى الكلام فيه مستوفى ، قوله أتبيعنيه بنون الوقاية ويروى أتبيعه .