2418 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى : يَا كَعْبُ قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا - وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ - قَالَ : لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : قُمْ فَاقْضِهِ . الثَّالِثُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ التَّقَاضِي وَالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ : فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَإِنَّهُ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ ، لَكِنْ أَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فَتَلَاحَيَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَبَبًا لِرَفْعِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي يُثْبِتُ مَا تَرْجَمَ بِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْض · ص 89 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب التقاضي والملازمة في المسجد · ص 526 71 - باب 457 - حدثنا عبد الله بن محمد : ثنا عثمان بن عمر : أبنا يونس ، عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن كعب ، أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد ، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته ، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته ، فنادى : يا كعب ! ، قال : لبيك يا رسول الله . قال : ضع من دينك هذا . وأومأ إليه ، أي الشطر . قال : لقد فعلت يا رسول الله . قال : قم فاقضه . مقصود البخاري : الاستدلال بهذا الحديث على جواز تقاضي الغريم لغريمه في المسجد ، ومطالبته بدينه ، وملازمته له لطلب حقه ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك وسمعه ولم ينكره . وهذا مما يعتضد به من يجيز البيع والشراء في المسجد ، كما دل عليه تبويب البخاري في الباب الماضي . ومن كره البيع ، فرق بينه وبين التقاضي بأن البيع في المسجد ابتداء لتحصيل المال فيه ، وذلك يجعل المسجد كالسوق المعد للتجارة ، واكتساب الأموال ، والمساجد لم تبن لذلك ، ولهذا قال عطاء بن يسار وغيره لمن رأوه يبيع في المسجد : عليك بسوق الدنيا ، فهذا سوق الآخرة . أما تقاضي الدين ، فهو حفظ مال له ، وقد لا يتمكن من مطالبته إلا في المسجد ، فهو في معنى حفظ ماله من الذهاب ، وفي معنى التحاكم إلى الحاكم في المسجد ، كما سبق ذكره . وممن رخص في المطالبة لغريمه في المسجد : عطاء وابن جريج . وفي إشارة النبي صلى الله عليه وسلم بيده ، وإيمائه إليه ، أن يضع الشطر : دليل على أن إشارة القادر على النطق في الأمور الدينية مقبولة كالفتيا ونحوها ، وقد سبق ذكر ذلك في كتاب : العلم . ولم يكن هذا من النبي صلى الله عليه وسلم حكما ؛ لأنه لم يستوف شرائط الحكم من ثبوت الدين ونحوه ، وإنما كان على وجه الإصلاح . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كلام الخصوم بعضهم في بعض · ص 257 8 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن كعب رضي الله عنه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد ، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في بيته ، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته ، فنادى : يا كعب ، قال : لبيك يا رسول الله ، قال : ضع عن دينك هذا ، فأومأ إليه أي الشطر قال : لقد فعلت يا رسول الله ، قال : قم فاقضه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فارتفعت أصواتهما لأن رفع الأصوات يدل على كلام كثير وقع بينهما ، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب التقاضي والملازمة في المسجد ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد إلى آخره بعين هذا الإسناد وعين هذا المتن ، وفائدة التكرار على هذا الوجه لأجل هذه الترجمة .