3 - بَاب ضَالَّةِ الْغَنَمِ 2428 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ( يَقُولُ يَزِيدُ : إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ ، قَالَ يَحْيَى : فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ ) ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْهَا ، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، ( قَالَ يَزِيدُ : وَهِيَ تُعَرَّفُ أَيْضًا ) ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : دَعْهَا ، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ ضَالَّةِ الْغَنَمِ ) كَأَنَّهُ أَفْرَدَهَا بِتَرْجَمَةٍ لِيُشِيرَ إِلَى افْتِرَاقِ حُكْمِهَا عَنِ الْإِبِلِ ، وَقَدِ انْفَرَدَ مَالِكٌ بِتَجْوِيزِ أَخْذِ الشَّاةِ وَعَدَمِ تَعْرِيفِهَا مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ : هِيَ لَكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ لِلتَّمْلِيكِ كَمَا أَنَّهُ قَالَ : أَوْ لِلذِّئْبِ وَالذِّئْبُ لَا يَمْلِكُ بِاتِّفَاقٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَالِكَهَا لَوْ جَاءَ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَهَا الْوَاجِدُ لَأَخَذَهَا مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَقَدْ رَوَى الْكَثِيرَ عَنْ شَيْخِهِ هَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ بِوَاسِطَةٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَبَقَ فِي الْعِلْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ فَكَأَنَّ لَهُ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ فَجَعَلَ رَبِيعَةَ شَيْخَ يَحْيَى لَا رَفِيقَهُ ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الطَّلَاقِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مُرْسَلًا قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ يَحْيَى : وَقَالَ رَبِيعَةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سُفْيَانُ : وَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَحَدَّثَنِي بِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ زَيْدٍ يَكُونُ قَدْ سَوَّى الْإِسْنَادَ فَإِنَّ يَحْيَى إِنَّمَا سَمِعَ ذِكْرَ زَيْدٍ فِيهِ بِوَاسِطَةِ رَبِيعَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى لَمَّا حَدَّثَ بِهِ سُفْيَانُ كَانَ ذَاهِلًا عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ سُلَيْمَانُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَزَعَمَ ) أَيْ قَالَ . وَالزَّعْمُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَوْلِ الْمُحَقَّقِ كَثِيرًا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، يَقُولُ يَزِيدُ : إِنْ لَمْ تُعْرَفِ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا ) أَيْ مُلْتَقِطُهَا وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ ( قَالَ يَحْيَى : هَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ ) أَيْ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ ، وَالْقَائِلُ : يَقُولُ يَزِيدُ هُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ . وَالْقَائِلُ : قَالَ هُوَ سُلَيْمَانُ ، وَهُمَا مَوْصُولَانِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَالْغَرَضُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ شَكَّ هَلْ قَوْلُهُ : وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ مَرْفُوعٌ أَوْ لَا ، وَهَذَا الْقَدْرُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِهَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ لِثُبُوتِ مَا قَبْلَهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَخُلُوِّهَا عَنْ ذِكْرِ الْوَدِيعَةِ ، وَقَدْ جَزَمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِرَفْعِهِ مَرَّةً أُخْرَى وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى فَقَالَ فِيهِ : فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ وَكَذَلِكَ جَزَمَ بِرَفْعِهَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْفَهْمِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَحْيَى ، وَرَبِيعَةَ جَمِيعًا عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى رُجْحَانِ رَفْعِهَا فَتَرْجَمَ بَعْدَ أَبْوَابٍ إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُرَادِ بِكَوْنِهَا وَدِيعَةً هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ يَزِيدُ وَهِيَ تُعَرَّفُ أَيْضًا ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَلَمْ يَشُكَّ يَحْيَى فِي كَوْنِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى يَزِيدَ ، وَلَمْ أَرَهَا مَرْفُوعَةً فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ضَالَّةِ الْغَنَم · ص 100 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ضالة الغنم · ص 270 ( باب ضالة الغنم ) أي هذا باب في بيان حكم التقاط ضالة الغنم ، وإنما أفرد هذا الباب بترجمة ، وإن كان مذكورا في الباب السابق لزيادة فيه إشارة إلى أن حكم هذا الباب غير حكم ذاك الباب . 3 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، قال : حدثنا سليمان ، عن يحيى ، عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد رضي الله عنه يقول : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فزعم أنه قال : اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ، يقول يزيد : إن لم تعترف استنفق بها صاحبها ، وكانت وديعة عنده . قال يحيى : فهذا الذي لا أدري أفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أم شيء من عنده ثم قال : كيف ترى في ضالة الغنم ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : خذها ؛ فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب . قال يزيد : وهي تعرف أيضا ، ثم قال : كيف ترى في ضالة الإبل ؟ قال : فقال : دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها . مطابقته للترجمة في قوله : " كيف ترى في ضالة الغنم " وهذا الحديث مضى في الباب السابق ، فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عباس ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن ربيعة ، عن يزيد إلى آخره ، وهنا أخرجه عن إسماعيل بن عبد الله ، هو ابن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن يزيد إلى آخره . قوله : " فزعم " أي قال ، فالزعم يستعمل مقام القول المحقق كثيرا ، والزاعم هو زيد بن خالد ، قوله : " أنه قال " أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اعرف من المعرفة ، قوله : " يقول يزيد " يعني قال يحيى بن سعيد الأنصاري : يقول يزيد ، وهذه الجملة مقول قول يحيى فافهم ، وهو موصول بالإسناد المذكور ، قوله : " إن لم تعرف " بلفظ المجهول من التعريف ، ويروى إن لم تعرف من المعرفة على صيغة المجهول أيضا ، قوله : " صاحبها " أي ملتقطها ، قوله : " قال يحيى " أي يحيى بن سعيد الراوي ، وهو موصول بالإسناد المذكور ، والحاصل أن يحيى بن سعيد شك هل قوله : " وكانت وديعة عنده " من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ وهو الذي أشار إليه بقوله : فهذا الذي لا أدري - أي لا أعلم - أفي حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله : " هو " يرجع إلى قوله : " وكانت وديعة عنده " ، قوله : " أم شيء من عنده " أي أو هو شيء قاله من عنده ، وقد جزم يحيى بن سعيد بذلك أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يشك فيه ، وهو فيما رواه مسلم عن القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان ، كلاهما عن سليمان بن بلال ، عن يحيى فقال فيه : فإن لم تعرف فاستنفقها ، ولتكن وديعة عندك ، وقد أشار البخاري إلى رفعها على ما يجيء بعد أبواب ؛ لأنه ترجم بقوله : إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه ؛ لأنها وديعة عنده ، قوله : " قال يزيد " وهي تعرف أيضا أي قال يزيد مولى المنبعث الراوي المذكور ، وهو موصول بالإسناد المذكور ، وقوله : " تعرف " بتشديد الراء من التعريف على صيغة المجهول ، قوله : " حتى يجدها ربها " أي صاحبها . فيه دليل على جواز أن يقال لمالك السلعة : رب السلعة ، والأحاديث متظاهرة بذلك ، إلا أنه قد نهي عن ذلك في العبد والأمة في الحديث الصحيح فقال : لا يقل أحدكم : ربي ، وقد اختلف العلماء في ذلك فكرهه بعضهم مطلقا ، وأجازه بعضهم مطلقا ، وفرق قوم في ذلك بين من له روح وما لا روح له ، فكره أن يقال : رب الحيوان ولم يكره ذلك في الأمتعة ، والصواب تقييد الكراهة أو التحريم بجنس المملوك من الآدميين ، فأما غير الآدمي فقد ورد في عدة أحاديث فقال هاهنا : حتى يجدها ربها ، وقال في الإبل : حتى يلقاها ربها .