6 - بَاب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ 2431 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا قَوْلُهُ : ( بَابٌ إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَأَكْلُهَا وَكَذَا نَحْوُهَا مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إِلَى تَخْرِيجِ وَجْهٍ فِيهِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا وَجَدَتْ تَمْرَةً فَأَكَلَتْهَا وَقَالَتْ : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْفَسَادَ ، تَعْنِي أَنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ فَلَمْ تُؤْخَذْ فَتُؤْكَلْ فَسَدَتْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ طَلْحَةَ ) هُوَ ابْنُ مُصَرِّفٍ . قَوْلُهُ : ( لَأَكَلْتُهَا ) ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْمُحَقَّرَاتِ مُلْقًى فِي الطُّرُقَاتِ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهَا إِلَّا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ ، لَا لِكَوْنِهَا مَرْمِيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ . وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَرَكَ أَخْذَهَا تَوَرُّعًا لِخَشْيَةِ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً ، فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيفٍ ، لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إِنَّهَا لُقَطَةٌ رخص في ترك تعريفها ، أو ليست لقطة لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ ؟ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ تَرْكَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّمْرَةَ فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الْمَالَ الضَّائِعَ لِلْحِفْظِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَنْفِيهِ ، أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِدُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِفْظُ الْمَالِ الَّذِي يَعْلَمُ تَطَلُّعَ صَاحِبِهِ لَهُ ، لَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِحَقَارَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيق · ص 103 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا وجد تمرة في الطريق · ص 273 ( باب إذا وجد تمرة في الطريق ) أي هذا باب يذكر فيه إذا وجد شخص تمرة في الطريق ، وجواب " إذا " محذوف تقديره يجوز له أخذها وأكلها ، وذكر التمرة ليس بقيد ، وكذا كل ما كان نحوها من المحقرات . 5 - حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن طلحة ، عن أنس رضي الله عنه قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق قال : لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابي قاله أبو نعيم وغيره ، ومنصور هو ابن المعتمر وطلحة هو ابن مصرف على وزن اسم فاعل من التصريف . والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع في باب ما يتنزه من الشبهات عن قبيصة ، عن سفيان ، عن منصور ، عن طلحة ، عن أنس إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . وفيه جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعا لخشيته أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه لا لكونها مرمية في الطريق ، وفيه حرمة الصدقة على الرسول صلى الله عليه وسلم والاحتراز عن الشبهة ، وقيل : هذا أشد ما روي في الشبهات ، وفيه إباحة الشيء التافه بدون التعريف ، وأنه خارج عن حكم اللقطة ؛ لأن صاحبه لا يطلبه ولا يتشاح فيه ، وقد روى عبد الرزاق أن عليا رضي الله تعالى عنه التقط حبا أو حبة من رمان فأكلها ، وعن ابن عمر أنه وجد تمرة فأخذها فأكل نصفها ، ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر ، وفيه إسقاط الغرم عن أكل الطعام الملتقط ، وقيل : يضمنه وإن أكله محتاجا إليه ، ذكره ابن الجلاب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا وجد تمرة في الطريق · ص 274 ( وقال يحيى : حدثنا سفيان ، قال : حدثني منصور - وقال زائدة : عن منصور - عن طلحة قال : حدثنا أنس ، وحدثنا محمد بن مقاتل قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها ، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ) يحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري . وهذا التعليق وصله مسدد في مسنده عن يحيى ، وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد . قوله : " وقال زائدة " أي ابن قدامة ، وهذا التعليق وصله مسلم ، فقال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن زائدة ، عن منصور ، عن طلحة بن مصرف ، قال : حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال : لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها ، قوله : " عبد الله " هو ابن المبارك ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم على وزن فعال ابن منبه بن كامل اليماني الأبناوي ، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في باب ما يتنزه من الشبهات معلقا ، وقد مر الكلام فيه هناك ، قوله : " فألقيها " بضم الهمزة من الإلقاء ، وهو الرمي . وقال الكرماني : فألقيها بالرفع لا غير يعني لا يجوز نصب الياء فيه لأنه معطوف على قوله فارفعها ، فإذا نصب ربما يظن أنه عطف على قوله أن تكون فيفسد المعنى .