2444 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا ، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ . قَوْلُهُ في الطريق الثانية : ( قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ فِي الْبُخَارِيِّ قَالُوا وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْإِكْرَاهِ فَقَالَ رَجُلٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ) كَنَّى بِهِ عَنْ كَفِّهِ عَنِ الظُّلْمِ بِالْفِعْلِ إِنْ لَمْ يَكُفَّ بِالْقَوْلِ ، وَعَبَّرَ بِالْفَوْقِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى الْأَخْذِ بِالِاسْتِعْلَاءِ وَالْقُوَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ يَكُفُّهُ عَنِ الظُّلْمِ ، فَذَاكَ نَصْرُهُ إِيَّاهُ وَلِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُ الْحَدِيثِ وَفِيهِ : إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : النَّصْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْإِعَانَةُ ، وَتَفْسِيرُهُ لِنَصْرِ الظَّالِمِ بِمَنْعِهِ مِنَ الظُّلْمِ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ وَجِيزِ الْبَلَاغَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الظَّالِمَ مَظْلُومٌ فِي نَفْسِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ رَدْعُ الْمَرْءِ عَنْ ظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ حِسًّا وَمَعْنًى ، فَلَوْ رَأَى إِنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يَجُبَّ نَفْسَهُ لِظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ يُزِيلُ مَفْسَدَةَ طَلَبِهِ الزِّنَا مَثَلًا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ نَصْرًا لَهُ ، وَاتَّحَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الظَّالِمُ وَالْمَظْلُومُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَتَحْتَهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ سَبَبًا لِحَدِيثِ الْبَابِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ زَمَنُ وُقُوعِهِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( لَطِيفَةٌ ) : ذَكَرَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَاخِرِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا جُنْدُبُ بْنُ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ ظَاهَرَهُ وَهُوَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، لَا عَلَى مَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ : إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يُظْلَمُ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومً · ص 118 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أعن أخاك ظالما أو مظلوما · ص 289 ( باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما ) أي هذا باب يذكر فيه إعانة أخيه سواء كان ظالما أو مظلوما . 16 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا هشيم ، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، وحميد الطويل سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما . 17 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا معتمر ، عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا : يا رسول الله ، هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تأخذ فوق يديه . مطابقته للترجمة في قوله : " أخاك ظالما أو مظلوما " . ( فإن قلت ) : الحديث انصر أخاك قلت : النصرة تستلزم الإعانة ، فيكفي هذا المقدار في وجه المطابقة ، وقيل أشار بلفظ الإعانة إلى ما روي عن جابر مرفوعا أعن أخاك ظالما أو مظلوما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ ، وروى هذا الحديث من طريقين ؛ الأول عن عثمان مختصرا ، والحديث من أفراده ، وهشيم مصغر هشم ، ابن بشير مصغر بشر الواسطي ، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري ، قوله : " سمع " الضمير فيه يرجع إلى حميد ، ويروى سمعا بالتثنية ، والضمير فيه يرجع إلى حميد وعبيد الله . الطريق الثاني : عن مسدد ، عن معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار ابن سليمان البصري عن حميد الطويل ، وفي هذا من الزيادة وهي قوله : " قالوا : يا رسول الله ... إلى آخره ، وهي رواية أبي الوقت ، وفي رواية للبخاري في الإكراه : وقال رجل ، وفي رواية قال : يا رسول الله ، بالإفراد ، ورواية : قال رجل يوضح أن فاعل قال مضمر فيه يرجع إلى الرجل ، قوله : " هذا " إشارة إلى ما في ذهنهم من الرجل الذي ينصرونه ، ومظلوما نصب على الحال من الضمير المنصوب في ننصره ، وكذلك مظلوما نصب على الحال ، قوله : " تأخذ فوق يديه " أي تمنعه عن الظلم ، وكلمة فوق مقحمة أو ذكرت إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة ، وفي رواية الإسماعيلي من حديث حميد عن أنس قال : تكفه عن الظلم ، فذاك نصره إياه ، وفي رواية مسلم من حديث جابر إن كان ظالما فلينهه ، فإنه له نصرة ، وقوله : " تأخذ " يدل على أن القائل واحد ، ولو كان جمعا لقال : تأخذون . وقال ابن بطال : النصر عند العرب الإعانة ، وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه ، وهو من وجيز البلاغة ، وقال البيهقي : معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى ، فلو رأى إنسانا يريد أن يحب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه للزنا مثلا منعه من ذلك ، وكان ذلك نصرا له ، واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم ، وفي التلويح ذكر المفضل بن سلمة الضبي في كتابه الفاخر أن أول من قال : انصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم ، بقوله لسعد بن زيد مناة لما أسر : يا أيها المرء الكريم المكسوم انصر أخاك ظالما أو مظلوم وأنشد التاريخي للأسلع بن عبد الله : إذا أنا لم أنصر أخي ، وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم فأرادوا بذلك ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم .