30 - بَاب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ وقَالَ عُبَادَةُ : بَايَعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ 2474 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ - قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ ) ؛ أَيْ صَاحِبِ الشَّيْءِ الْمَنْهُوبِ . وَالنُّهْبَى بِضَمِّ النُّونِ فُعْلَى مَنِ النَّهْبِ ، وَهُوَ أَخْذُ الْمَرْءِ مَا لَيْسَ لَهُ جِهَارًا ، وَنَهْبُ مَالِ الْغَيْرِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَمَفْهُومُ التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ إِذَا أَذِنَ جَازَ ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمَنْهُوبِ الْمُشَاعِ كَالطَّعَامِ يُقَدَّمُ لِلْقَوْمِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا يَلِيهِ وَلَا يَجْذِبُ مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ فَسَّرَهُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ . وَكَرِهَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ النَّهْبَ فِي نِثَارِ الْعُرْسِ ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهُ أَذِنَ لِلْحَاضِرِينَ فِي أَخْذِهِ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ، وَالنَّهْبُ يَقْتَضِي خِلَافَهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ عَلَّقَ التَّمْلِيكَ عَلَى مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ أَحَدٍ ، فَفِي صِحَّتِهِ اخْتِلَافٌ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ . وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الشَّرِكَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُبَادَةُ : بَايَعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا نَنْتَهِبَ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي وُفُودِ الْأَنْصَارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْجَاهِلِيَّةِ انْتِهَابُ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْغَارَاتِ ، فَوَقَعَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ . وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ : ابْنُ زَيْدٍ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ ( جَدُّهُ ) ؛ أَيْ جَدُّ عَدِيٍّ لِأُمِّهِ ، وَاسْمُ أُمِّهِ فَاطِمَةُ ، وَتُكَنَّى أُمَّ عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْخَطْمِيُّ مَضَى ذِكْرُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَهُ فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ غَيْرُ هَذَا . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَشَارَ إِلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ شُعْبَةَ لَيْسَ فِيهِ أَبُو أَيُّوبَ . وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ عَلَى عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ . وَفِي النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُهُ ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِثْلُهُ . وَحَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ بِلَفْظِ : إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النُّهْبَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ وَضَمُّ الْمُثَلَّثَةِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ترْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ التَّقْيِيدُ بِالْإِذْنِ فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ رَفْعَ الْبَصَرِ إِلَى الْمُنْتَهِبِ فِي الْعَادَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِه · ص 142 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النهبى بغير إذن صاحبه · ص 24 باب النهبى بغير إذن صاحبه أي : هذا باب في بيان حكم النهبى ، بضم النون على وزن فعلى من النهب ، وهو أخذ الشيء من أحد عيانا قهرا . وقال الخطابي : النهبى اسم مبني من النهب كالعمرى من العمر . قوله : بغير إذن صاحبه ، أي : صاحب المنهوب بقرينة قوله : النهبى ، فلا يكون إضمارا قبل الذكر ، ومفهوم هذا أنه إذا أذن بالنهب جاز . وقال عبادة : بايعنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أن لا ننتهب . عبادة هو ابن الصامت رضي الله عنه ، وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه في مواضع منها قد مر في كتاب الإيمان في باب حدثنا أبو اليمان ، قال : حدثنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرنا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله ، أن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرا... الحديث . وليس فيه ذكر الانتهاب ، وإنما ذكره في رواية الصنابـحي في باب وفود الأنصار ، ولفظه : بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل النفس التي حرم الله ، ولا ننتهب... الحديث . وقد مر الكلام فيه مستوفى في كتاب الإيمان . 47 - حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا عدي بن ثابت ، قال : سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري وهو جده أبو أمه ، قال : نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عن النهبى ، والمثلة . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن معنى الترجمة باب النهبى بغير إذن صاحبه لا يجوز ؛ لأن نهب مال الغير حرام . قوله : عبد الله بن يزيد بالياء في أوله من الزيادة ، وهو هكذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية الكشميهني وحده عبد الله بن زيد بدون الياء في أوله ، وهو غير صحيح . قوله : وهو ، يعني عبد الله بن يزيد . قوله : جده ، يعني جد عدي بن ثابت لأمه ، واسم أمه فاطمة ، وتكنى أم عدي ، وعبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة ، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس الأنصاري ، أبو موسى الخطمي مضى ذكره في الاستسقاء ، وليس له عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في البخاري غير هذا الحديث ، وله فيه عن الصحابة غير هذا ، وقد اختلف في سماعه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؛ لأن مصعب بن الزبير قال : ليس له صحبة . وقال أبو داود : له رؤية ، وقال أبو حاتم : روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وكان صغيرا على عهده ، فإن صحت روايته فذاك ، وهذا الحديث من أفراد البخاري . قوله : والمثلة ، بضم الميم ، وسكون الثاء المثلثة ، ويجوز فتح الميم ، وضم الثاء ، ويجمع على مثلات ، وهي العقوبة في الأعضاء كجدع الأنف والأذن ، وفقء العين ونحوها ، وقال ابن بطال : الانتهاب المحرم هو ما كانت العرب عليه من الغارات ، وعليه وقعت البيعة في حديث عبادة ، وقال ابن المنذر : النهبة المحرمة أن ينهب مال الرجل بغير إذنه وهو له كاره ، وأما المكروه فهو ما أذن صاحبه للجماعة ، وأباحه لهم ، وغرضه تساويهم فيه ، أو تقاربهم ، فيغلب القوي على الضعيف . وقال الخطابي : معلوم أن أموال المسلمين محرمة ، فيؤول هذا في الجماعة يغزون ، فإذا غنموا انتهبوا ، وأخذ كل واحد ما وقع بيده مستأثرا به من غير قسمة ، وقد يكون ذلك في الشيء تشاع الهبة فيه ، فينتهبون على قدر قوتهم ، وكذلك الطعام يقدم إليهم ، فلكل واحد أن يأكل مما يليه بالمعروف ، ولا ينتهب ، ولا يستلب من عند غيره ، وكذلك كره من كره أخذ النثار في عقود الأملاك ، ونحوه . وقال الحسن ، والنخعي ، وقتادة : معنى الحديث : النهبة المحرمة ، وهي أن ينتهب مال الرجل بغير إذنه . واختلف العلماء فيما ينثر على رءوس الصبيان ، وفي الأعراس فتكون فيه النهبة ، فكرهه مالك ، والشافعي ، وأجازه الكوفيون ، وإنما كره ؛ لأنه قد يأخذ منه من لا يحب صاحب الشيء أخذه ، ويحب أخذ غيره ، وما حكي عن الحسن بأنه كان لا يرى بأسا بالنهب في العرسات ، والولائم ، وكذلك الشعبي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه فليس من النهبة المحرمة ، وكذا حديث عبد الله بن قرط ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنه قال في البدن التي نحرها : من شاء اقتطع . قال الشافعي : صار ملكا للفقراء ؛ لأنه خلى بينه وبينهم ، فإن قلت : روي عن عون بن عمارة ، وعصمة بن سليمان ، عن لمازة بن المغيرة ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كان في أملاك فجاءت الجواري معهن الأطباق عليها اللوز والسكر ، فأمسك القوم أيديهم ، فقال : ألا تنتهبون ؟ قالوا : إنك كنت نهيتنا عن النهبة ؟ قال : تلك نهبة العساكر ، فأما العرسات فلا . قال : فرأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يجاذبهم ويجاذبونه . ( قلت ) : قال البيهقي : عون وعصمة لا يحتج بحديثهما ، ولمازة مجهول ، وابن معدان عن معاذ منقطع . ( قلت ) : خالد بن معدان روى عن جماعة من الصحابة ، ولكنه لم يسمع من معاذ بن جبل ، وقال الشافعي : فإن أخذ آخذ لا تجرح شهادته ؛ لأن كثيرا يزعم أن هذا مباح ؛ لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه ، وأما أنا فأكرهه لمن أخذه ، وكان أبو مسعود الأنصاري يكرهه ، وكذلك إبراهيم ، وعطاء ، وعكرمة ، ومالك . وذكر ابن قدامة أنه يجب القطع على المنتهب قبل القسمة ، وحكي عن داود أنه يرى القطع على من أخذ مال الغير ، سواء أخذه من حرز أو من غير حرز .