2548 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ . ثَالِثُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ ، وَاسْمُ الصَّلَاحِ يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّرْطَيْنِ ، وَهُمَا : إِحْسَانُ الْعِبَادَةِ ، وَالنُّصْحُ لِلسَّيِّدِ ، وَنَصِيحَةُ السَّيِّدِ تَشْمَلُ أَدَاءَ حَقِّهِ مِنَ الْخِدْمَةِ وَغَيْرِهَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ : وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ . رَابِعُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا : نِعْمَ مَا لِأَحَدِهِمْ ؛ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ لِابْنِ بَطَّالٍ عَزْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَالِثَ أَحَادِيثِ الْبَابِ لِأَبِي مُوسَى ، وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ . قَوْلُهُ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ رَفْعُ هَذِهِ الْجُمَلِ إِلَى آخِرِهَا ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ : لِلَّهِ أَنْ يَمْتَحِنَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ بِالرِّقِّ كَمَا امْتَحَنَ يُوسُفَ ا هـ . وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ ، وَابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّ ذَلِكَ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى قَوْلُهُ : وَبِرُّ أُمِّي فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ أُمٌّ يَبَرُّهَا ، وَوَجَّهَهُ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ : أَرَادَ بِذَلِكَ تَعْلِيمَ أُمَّتِهِ ، أَوْ أَوْرَدَهُ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ حَيَاتِهَا ، أَوِ الْمُرَادُ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ ا هـ . وَفَاتَهُ التَّنْصِيصُ عَلَى إِدْرَاجِ ذَلِكَ ، فَقَدْ فَصَّلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَفْظُهُ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ .. إِلَخْ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، وَأَبِي صَفْوَانَ الْأُمَوِيِّ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى اللَّخْمِيِّ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، كُلُّهُمْ عَنْ يُونُسَ ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ : قَالَ - يَعْنِي الزُّهْرِيَّ - وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُـرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا وَلِأَبِي عَوَانَةَ ، وَأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُهُ يَقُولُ : لَوْلَا أَمْرَانِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا خَلَقَ اللَّهُ عَبْدًا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ سَيِّدِهِ إِلَّا وَفَّاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ . فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ مِنِ اسْتِنْبَاطِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لَهُ بِالْمَرْفُوعِ ; وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى أَبُو هُرَيْرَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَالْحَجَّ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِذْنُ السَّيِّدِ ، وَكَذَلِكَ بِرُّ الْأُمِّ فَقَدْ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ فِي بَعْضِ وُجُوهِهِ ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ . وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ فَيُمْكِنُهُ صَرْفُهُ فِي الْقُرُبَاتِ بِدُونِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ . ( فَائِدَةٌ ) : اسْمُ أُمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ أُمَيْمَةُ بِالتَّصْغِيرِ ، وَقِيلَ : مَيْمُونَةُ ، وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ ذُكِرَ إِسْلَامُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَبَيَانُ اسْمِهَا فِي ذَيْلِ الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي مُوسَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ وَاجِبَانِ ؛ طَاعَةُ رَبّهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَطَاعَةُ سَيِّدِهِ فِي الْمَعْرُوفِ ، فَقَامَ بِهِمَا جَمِيعًا ، كَانَ لَهُ ضِعْفُ أَجْرِ الْحُرِّ الْمُطِيعِ لِطَاعَتِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ سَاوَاهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَفَضَلَ عَلَيْهِ بِطَاعَةِ مَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ . قَالَ : وَمِنْ هُنَا أَقُولُ : إِنَّ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ فَأَدَّاهُمَا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فَرْضٌ وَاحِدٌ فَأَدَّاهُ ، كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ فَقَامَ بِهِمَا ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَقَطْ ، وَمُقْتَضَاهُ : أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فُرُوضٌ فَلَمْ يُؤَدِّ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ عِصْيَانُهُ أَكْثَرَ مِنْ عِصْيَانِ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُهَا ا هـ مُلَخَّصًا . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَزِيدَ الْفَضْلِ لِلْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ مَشَقَّةِ الرِّقِّ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ التَّضْعِيفُ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ جِهَةِ الْعَمَلِ لَمْ يَخْتَصَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يُضَاعَفُ لَهُ ، قَالَ : وَقِيلَ سَبَبُ التَّضْعِيفِ أَنَّهُ زَادَ لِسَيِّدِهِ نُصْحًا وَفِي عِبَادَةِ رَبِّهِ إِحْسَانًا ، فَكَانَ لَهُ أَجْرُ الْوَاجِبَيْنِ وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا . قَالَ : وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا ، وَأَنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَظُنَّ ظان أَنَّهُ غَيْرُ مَأْجُورٍ عَلَى الْعِبَادَةِ ا هـ . وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الظَّاهِرُ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ قِيلَ : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُ الْمَمَالِيكِ ضِعْفُ أَجْرِ السَّادَاتِ . أَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ أَجْرُهُ مُضَاعَفًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ جِهَاتٌ أُخْرَى يَسْتَحِقُّ بِهَا أَضْعَافَ أَجْرِ الْعَبْدِ ، أَوِ الْمُرَادُ تَرْجِيحُ الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِلْحَقَّيْنِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِأَحَدِهِمَا ا هـ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ مُخْتَصًّا بِالْعَمَلِ الَّذِي يَتَّحِدُ فِيهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ السَّيِّدِ فَيَعْمَلُ عَمَلًا وَاحِدًا وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَجْرَيْنِ بِالِاعْتِبَارَيْنِ ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الْمُخْتَلِفُ الْجِهَةِ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْرَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ وَلَا حَجَّ فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَه · ص 208 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده · ص 109 31 - حدثنا بشر بن محمد ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للعبد المملوك الصالح أجران ، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ووقع في كتاب ابن بطال عزو حديث أبي هريرة هذا لأبي موسى الأشعري ، وهو غلط ، فإنه أسقط حديث أبي موسى ، وركبه على حديث أبي هريرة ، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد السجستاني المروزي ، وهو من أفراده ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب . والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى ، وفي الأيمان عن زهير بن حرب . قوله : للعبد المملوك إنما وصف العبد بالمملوك لأن العبد أعم من أن يكون مملوكا ، وغير مملوك ، فإن الناس كلهم عبيد الله ، قوله : الصالح أي في عبادة الرب ونصح السيد ، قوله : أجران قال ابن بطال : لما كان للعبد في عبادة ربه أجر كذلك له في نصح السيد أجر ، ولا يقال الأجران متساويان لأن طاعة الله تعالى أوجب من طاعته ، قوله : والذي نفسي بيده قال ابن بطال : لفظ والذي نفسي بيده إلى آخره هو من قول أبي هريرة ، وكذا قاله الداودي ، وغيره ، وقالوا : يدل على أنه مدرج يعني الحديث ، لأنه قال فيه : وبر أمي ولم يكن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم حينئذ أم يبرها ، وجنح الكرماني إلى أنه من كلام الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم قال : ( فإن قلت ) : ماتت أم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وهو طفل فما معنى بره أمه ؟ ( قلت ) : لتعليم الأمة أو على سبيل فرض الحياة أو المراد به أمه التي أرضعته وهي حليمة السعدية ، انتهى ، ( قلت ) : لو اطلع الكرماني على ما اطلع عليه من يدعي الإدراج لما تكلف هذا التأويل المتعسف ، وقد صرح بالإدراج الإسماعيلي من طريق آخر عن عبد الله بن المبارك بلفظ : والذي نفس أبي هريرة بيده إلى آخره ، وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة عن ابن المبارك ، وصرح مسلم أيضا بذلك ، فقال : حدثني أبو الطاهر ، وحرملة بن يحيى قالا : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، سمعت سعيد بن المسيب يقول : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : للعبد المملوك الصالح أجران والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ، قال : وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها ، قال أبو الطاهر في حديثه للعبد المصلح ، ولم يذكر المملوك انتهى ، واسم أم أبي هريرة أميمة بالتصغير ، وقيل : ميمونة ، وهي صحابية ثبت ذكر إسلامها في صحيح مسلم ، وبين أبو موسى اسمها في ذيل المعرفة ، وإنما استثنى أبو هريرة هذه الأشياء المذكورة لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد ، وكذلك بر الأم قد يحتاج إلى إذن السيد في بعض وجوهه بخلاف بقية العبادات البدنية ، ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته ، فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد ، وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذنه ، فإن قيل في قوله : أجران يلزم كون أجر المماليك ضعف أجر السادات . ( قلت ) : أجاب الكرماني بأن لا محذور في ذلك ، أو يكون أجر المماليك مضاعفا من هذه الجهة ، وقد يكون للسادات جهات أخرى يستحق بها أجر العبد ، أو يكون المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما ، والله أعلم ، قوله : لأحببت أن أموت وأنا مملوك الواو فيه للحال قال الخطابي : ولهذا المعنى امتحن الله عز وجل أنبياءه عليهم السلام ابتلى يوسف عليه السلام بالرق ، ودانيال حين سباه بختنصر ، وكذا ما روي عن خضر عليه السلام حين سئل لوجه الله فلم يكن عنده ما يعطيه فقال : لا أملك إلا نفسي ، فبعني واستنفق ثمني ، ونحو ذلك .