2579 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ : عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ : لَا ، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ ، قَالَ : إِنَّه قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا . سَادِسُهَا : حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الشَّاةِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَأَنَّهَا بَلَغَتْ مَحِلَّهَا . قَوْلُهُ فِيهِ : ( الَّذِي بَعَثْ إِلَيْهَا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ بُعِثَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ يَقَعُ عَلَى الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، أَيْ : زَالَ عَنْهَا حُكْمُ الصَّدَقَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيَّ وَصَارَتْ لِي حَلَالًا . ( تَنْبِيهٌ ) : أُمُّ عَطِيَّةَ اسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، نَسِيبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ ، وَمِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، نُسَيْبَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَابُ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : بَعَثَتْ إِلَيَّ نُسَيْبَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ بِشَاةٍ فَأَرْسَلْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ : لَا إِلَّا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ .. الْحَدِيثَ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُسَيْبَةَ غَيْرُ أُمِّ عَطِيَّةَ . قُلْتُ : سَبَبُ ذَلِكَ تَحْرِيفٌ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ فِي قَوْلِهِ : بَعَثَ ، وَالصَّوَابُ بُعِثَتْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَفِيهِ نَوْعُ التَّجْرِيدِ لِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ أَخْبَرَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِمَا يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي تُخْبِرُ عَنْهُ غَيْرُهَا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مَنْزِلَةُ ضَعَةٍ ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ . وَهَذَا بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنُهُ . وَقَوْلُهُ : قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ يَجُوزُ فِيهَا تَصَرُّفُ الْفَقِيرِ الَّذِي أُعْطِيَهَا بِالْبَيْعِ وَالْهَدِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الصَّدَقَةُ كَمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ قَبِلَتْ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ وَأُمِّ عَطِيَّةَ مَعَ عِلْمِهَا بِأَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةً عَلَيْهِمَا ، وَظَنَّتِ اسْتِمْرَارَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ عَلَيْهَا وَلِهَذَا لَمْ تُقَدِّمْهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعِلْمِهَا أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ، وَأَقَرَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ الْفَهْمِ وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ لَهَا أَنَّ حُكْمَ الصَّدَقَةِ فِيهَا قَدْ تَحَوَّلَ فَحَلَّتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ جَوَازُ اسْتِرْجَاعِ صَاحِبِ الدَّيْنِ مِنَ الْفَقِيرِ مَا أَعْطَاهُ لَهُ مِنَ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهِ ، وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا شَرْطَ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : اسْتَشْكَلَتْ قِصَّةُ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مَعَ حَدِيثِهَا فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ أَعْلَمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا قَبَضَهَا مَنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهَا زَالَ عَنْهَا حُكْمُ الصَّدَقَةِ وَجَازَ لِمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا إِذَا أُهْدِيَتْ لَهُ أَوْ بِيعَتْ ، فَلَوْ تَقَدَّمَتْ إِحْدَى الْقِصَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَةِ ذِكْرِ الْحُكْمِ ، وَيَبْعُدُ أَنْ تَقَعَ الْقِصَّتَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ تحريم الهدايا في يوم عائش · ص 242 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قبول الهدية · ص 135 14 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال : أخبرنا خالد بن عبد الله ، عن خالد الحذاء ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية قالت : دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة رضي الله عنها فقال لها : عندكم شيء ؟ قالت : لا ، إلا شيء بعثت به أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة . قال : إنها قد بلغت محلها . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قوله إنها قد بلغت محلها ؛ لأن معناه قد زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالا لنا . وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي يروي عن خالد بن مهران الحذاء ، وأم عطية اسمها نسيبة بضم النون وقيل بفتحها ، وكذا وقع بالفتح في رواية الإسماعيلي من رواية وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله ، والحديث قد مر في كتاب الزكاة في باب إذا تحولت الصدقة ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن يزيد بن زريع عن خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله ( بعثت به أم عطية ) على صيغة المعلوم ، وقوله ( بعثت إليها ) على صيغة المعلوم . قوله ( محلها ) بفتح الحاء ، وفي رواية الكشميهني بكسرها ، وهو يقع على الزمان والمكان .