236 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ : خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ . قَالَ مَعْنٌ : ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَعْنٍ ) هُوَ ابْنُ عِيسَى الْقَزَّازِ . قَوْلُهُ : ( خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ ) أَيْ الْجَمِيعَ وَكُلُوا الْبَاقِيَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ مَعْنٌ ) هُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعَلَّقٌ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ كَلَامَ مَعْنٍ وَسَاقَ حَدِيثَهُ بِنُزُولٍ - بِالنِّسْبَةِ لِلْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ - مَعَ مُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي السِّيَاقِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الِاخْتِلَافِ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ عَنْهُ وَاخْتَلَفُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ هَكَذَا كَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَيْمُونَةَ كَالْقَعْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، كَأَشْهَبَ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَلَا مَيْمُونَةَ كَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَأَبِي مُصْعَبٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَفْظَةَ جَامِدٍ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، وَكَذَا ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَالْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِدُونِهَا وَجَوَّدُوا إِسْنَادَهُ فَذَكَرُوا فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمَيْمُونَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُجَوَّدًا ، وَلَهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ ، قَالَ : إِذَا كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ هَذِهِ : هِيَ خَطَأٌ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : إِنَّهَا وَهْمٌ . وَأَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى أَنَّهَا شَاذَّةٌ ، وَقَالَ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ : الطَّرِيقَانِ عِنْدَنَا مَحْفُوظَانِ ، لَكِنَّ طَرِيقَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَشْهَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ اسْتَشْكَلَ ابْنُ التِّينِ إِيرَادَ الْبُخَارِيِّ كَلَامَ مَعْنٍ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُخَالِفٍ لِرِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِتَجْوِيدِ إِسْنَادِهِ . وَظَهَرَ لِي وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رِوَايَةَ مَعْنٍ الْمَذْكُورَةَ وَقَعَتْ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ هَكَذَا ، وَقَدْ رَوَاهَا فِي الْمُوَطَّأِ فَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَلَا مَيْمُونَةَ ، كَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِهِ ، فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَا يَضُرُّ ; لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَصِلُهُ تَارَةً وَيُرْسِلُهُ تَارَةً ، وَرِوَايَةُ الْوَصْلِ عَنْهُ مُقَدَّمَةٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى مِرَارًا وَتَابَعَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَائِدَةٌ ) : أَخَذَ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ الدَّالِّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَامِدِ وَالذَّائِبِ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْجَامِدَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ طُرِحَتْ وَمَا حَوْلَهَا مِنْهُ إِذَا تُحُقِّقَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهَا لَمْ يَصِلْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْمَائِعُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَنْجُسُ كُلُّهُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ ، وَخَالَفَ فَرِيقٌ : مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَيَأْتِي إِيضَاحُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِانْتِفَاعِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ أَوِ الْمُتَنَجِّسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ السَّمْنِ لِلْآثَارِ الَّتِي قَبْلَهُ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي التَّنْجِيسِ تَغَيُّرُ الصِّفَاتِ ، فَلَمَّا كَانَ رِيشُ الْمَيْتَةِ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِهَا بِالْمَوْتِ وَكَذَا عَظْمُهَا فَكَذَلِكَ السَّمْنُ الْبَعِيدُ عَنْ مَوْقِعِ الْمَيْتَةِ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَقَعُ مِنْ النَّجَاسَاتِ فِي السَّمْنِ وَالْمَاءِ · ص 409 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يقع من النجاسات في السمن والماء · ص 163 99 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا معن ، قال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، عن ميمونة : أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن ، فقال : خذوها وما حولها فاطرحوه . هذا هو الطريق الثاني لحديث ميمونة رضي الله تعالى عنها ، وقد تقدم الكلام فيه مستوفى ، وعلي هو ابن عبد الله المديني ، تقدم في باب الفهم في العلم ، ومعن بفتح الميم ، وسكون العين المهملة ، وفي آخره نون ابن عيسى أبو يحيى القزاز بالقاف والزايين المنقوطتين ، أولاهما مشددة المدني ، كان له غلمان حاكة ، وهو يشتري القز ويلقي إليهم ، وكان يتوسد عتبة مالك ، قرأ الموطأ على مالك للرشيد ، وبنيه ، وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله ، مات سنة ثمان وتسعين ومائة . وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، والعنعنة في أربعة مواضع . وفي الطريق الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ، وفي هذه الطريق أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة ، وقال بعضهم : السائل عن ذلك هي ميمونة ، ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفتت ، رواه الدارقطني ، وغيره ، قلت : في رواية البخاري من طريقين تصريح بأن السائل غير ميمونة مع أنه يحتمل أن لا يكون غيرها ، ولكن لا يمكن الجزم بأنها هي السائلة كما جزم به هذا القائل . قوله : خذوها أي الفأرة ، وما حولها ، أي : وما حول الفأرة ، وقد قلنا : إنه يدل على أن السمن كان جامدا ، قوله : فاطرحوه الضمير المنصوب فيه يرجع إلى المأخوذ الذي دل عليه ، قوله : خذوها والمأخوذ هو الفأرة ، وما حولها ، ويرمى المأخوذ ويؤكل الباقي كما دلت عليه الرواية الأولى ، فإن قلت : من أين يعلم من هذه الرواية جواز أكل الباقي ؟ قلت : ؛ لأن الطرح لأجل عدم جواز مأكوليته ، ويفهم منه جواز مأكولية الباقي بدليل الرواية الأخرى . ( قال معن : حدثنا مالك ما لا أحصيه ، يقول : عن ابن عباس ، عن ميمونة رضي الله تعالى عنهم ) . أشار البخاري بهذا الكلام إلى أن الصحيح في هذا عن ابن عباس ، عن ميمونة ، وإن كانت هذه الطريقة أنزل من الطريقة الأولى ، وذلك ؛ لأن في إسناد هذا الحديث اختلافا كثيرا بينه الدارقطني ، حيث روي تارة بإسقاط ميمونة من حديث الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه رواية الأوزاعي ، عن الزهري ، وكذلك رواه الشافعي ، عن مالك من غير ذكر ميمونة ، وكذا في رواية القعنبي ، عن مالك ، وتارة بإسقاط ابن عباس ، كما لم يذكر في رواية ابن وهب عن ابن عباس ، ومنهم من لم يذكر ابن عباس ، ولا ميمونة كيحيى ابن بكير ، وأبي مصعب ، ورواه عبد الملك بن الماجشون ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عبد الله ، عن ابن مسعود ، وقال عبد الجبار : عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، ووهم عبد الملك ، ورواه أبو داود من حديث عبد الرزاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، ولفظه : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن ، قال : إذا كان جامدا ، فألقوها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه ، وقال أبو عمر : هذا اضطراب شديد من مالك في سند هذا الحديث ، وقال الإسماعيلي : هذا الحديث معلول ، وفي رواية : سئل الزهري ، عن الدابة تموت في الزيت ، والسمن ، وهو جامد أو غير جامد ، فقال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن ، فأمر بما قرب منها فطرح ، ثم أكل ، ولما كان الأمر كذلك بين البخاري أن الرواية التي فيها ابن عباس عن ميمونة هي الأصح ، ألا ترى أن معن بن عيسى يقول : حدثنا مالك ، يعني : بهذا الحديث ، ما لا أحصيه ، يعني : مرارا كثيرة لا يضبطها لكثرتها ، يقول عن ابن عباس ، عن ميمونة ، وقال الكرماني : قال معن : هو كلام ابن المديني ، فهو داخل تحت الإسناد ، ويحتمل وإن كان احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخاري ، قال بعضهم : هو متصل ، وأبعد من قال : إنه معلق ، قلت : احتمال التعليق غير بعيد ، ولا يخفى ذلك .