10 - بَاب مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَةً 2583 ، 2584 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَرْوَانَ أَخْبَرَاهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا ، فَقَالَ النَّاسُ : طَيَّبْنَا لَكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَةً ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ هَوَازِنَ ، وَمُرَادُهُ مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ . فَإِنَّ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ طَيَّبْنَا لَكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الْعِتْقِ فِي بَابِ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقًا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ ، فَفِيهِ أَنَّهُمْ وَهَبُوا مَا غَنِمُوهُ مِنَ السَّبْيِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْسَمَ ، وَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْغَائِبِ ، وَحَذَفَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ جَوَابَ الشَّرْطِ مِنَ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ فَلْيَفْعَلْ ، وَقَدْ ثَبَتَ كَذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَرْفَعَ أَمْلَاكَ قَوْمٍ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَاسْتِئْلَافٌ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ وَقَالَ : لَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلْ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْمَالِكِينَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَة · ص 248 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من رأى الهبة الغائبة جائزة · ص 140 باب من رأى الهبة الغائبة جائزة أي : هذا باب في بيان حكم من رأى الهبة ؛ أي التي توهب ، لأن نفس الهبة مصدر كما ذكرنا فلا يوصف بالغيبة ، وفي بعض النسخ من رأى الهدية الغائبة جائزة ، والأول أصوب على ما لا يخفى . 18 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : ذكر عروة أن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما ومروان قال : أخبراه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين جاءه وفد هوازن قام في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإن إخوانكم جاؤونا تائبين ، وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يُفِئُ الله علينا . فقال الناس : طيبنا لك . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، فإن فيه أنهم تركوا ما غنموه من السبي من قبل أن يقسم ، وذلك في معنى الغائب ، وتركهم إياه في معنى الهبة ، وفيه تعسف شديد من وجوه ؛ الأول : أنهم ما ملكوا شيئا قبل القسمة وإن كانوا استحقوه . والثاني : إطلاق الهبة على الترك بعيد جدا . والثالث : أنه هبة شيء مجهول ؛ لأن ما يستحق كل واحد منهم قبل القسمة غير معلوم . والرابع : توصيف الهبة بالغيبة وفيه ما فيه . وهذه التعسفات كلها من وضع هذه الترجمة على الوجه المذكور . وهذا الحديث قطعة من حديث المسور ومروان في قصة هوازن ، وقد مر الحديث في كتاب العتق في باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع ، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك . قوله ( ومن أحب أن يكون على حظه ) ؛ أي نصيبه ، وجواب من التي هي للشرط محذوف يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول وهو قوله فليفعل ، وقال ابن بطال : فيه أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف ، ورد بأنه ليس في الحديث ما ذكره ، بل فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بعد تطييب نفوس الغانمين .