16 - بَاب بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ ؟ 2594 - وَقَالَ بَكْرٌ : عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا : وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ ) أَيْ عِنْدَ التَّعَارُضِ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَكْرٌ ) هُوَ ابْنُ مُضَرَ ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَقَدْ مَضَى التَّنْبِيهُ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ فِيهِ الِاسْتِوَاءُ فِي صِفَةٍ مَا مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَيُقَدَّمُ الْقَرِيبُ عَلَى الْغَرِيبِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ فِيهِ الِاسْتِوَاءُ فِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا ، فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي الذَّاتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّة · ص 259 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّة · ص 260 2595 - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ : إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ) هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا عَائِشَةَ ، وَقَدْ دَخَلَتِ الْبَصْرَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ سَمِعْتُ طَلْحَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يَنْسُبْهُ ، وَقَدْ أَزَالَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ اللَّبْسَ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ بَنِي تَيْمِ الرَّبَابِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ أُخْرَى ، وَهُوَ وَهَمٌ ، وَالصَّوَابُ تَيْمُ بْنُ مُرَّةَ وَهُوَ رَهْطُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ، وَقَدْ وَافَقَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ عَلَى ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا حَكَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَوْلُهُ : بَابًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بمن يبدأ بالهدية · ص 154 باب بمن يبدأ بالهدية أي : هذا باب يذكر فيه حكم من يبدأ بالهدية عند التعارض في الاستحقاق . 28 - وقال بكر عن عمرو عن بكير عن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتقت وليدة لها ، فقال لها : لو وصلت بعض أخوالك كان أعظم لأجرك . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ؛ لأن فيه شيئين : عتق الوليدة وصلة بعض أخوالها ، فقال عليه السلام ما معناه أن صلتها لبعض أخوالها كانت أولى وأكثر للأجر ، ويؤيد هذا ما رواه النسائي من حديث عطاء بن السائب عن ميمونة قالت : كانت لي جارية سوداء ، فقلت : يا رسول الله ، إني أردت أن أعتق هذه . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أفلا تفدين بها بنت أختك أو بنت أخيك من رعاية الغنم ؟ فإن قلت : الترجمة بلفظ الهدية والحديث بلفظ الصلة ، فكيف المطابقة ؟ قلت : الهدية فيها معنى الصلة ، وملاحظة هذا المقدار في وجه المطابقة تكفي . قوله ( فقال لها ) ؛ أي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لميمونة ، وفي بعض النسخ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد مر هذا الحديث الذي ذكره معلقا في الباب السابق والكلام فيه أيضا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بمن يبدأ بالهدية · ص 154 29 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن طلحة بن عبد الله - رجل من بني تيم ابن مرة - عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عمران الجوني - بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون - اسمه عبد الملك بن حبيب البصري ، وطلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي القرشي تقدم في الشفعة ، والحديث قد مضى في الشفعة في باب أي جوار أقرب وقد مر الكلام فيه هناك .