23 - بَاب الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ 2603 - حَدَّثَني ثَابِتٌ بن محمد ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَانِي وَزَادَنِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ ) ، أَمَّا الْمَقْبُوضَةُ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَقْبُوضَةِ فَالْمُرَادُ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ ، وَأَمَّا الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ هِبَةِ الْغَانِمِينَ لِوَفْدِ هَوَازِنَ مَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فِيهِمْ ، وَيَقْبِضُوهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ بِغَيْرِ قَبْضٍ لِأَنَّ قَبْضَهُمْ إِيَّاهُ وَقَعَ تَقْدِيريا بِاعْتِبَارِ حِيَازَتِهِمْ لَهُ عَلَى الشُّيُوعِ ، نَعَمْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : يُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ وُقُوعُ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ وَلَا يَكْفِي الْقَبْضُ التَّقْدِيرِيُّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَأَمَّا الْهِبَةُ الْمَقْسُومَةُ فَحُكْمُهَا وَاضِحٌ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَقْسُومَةِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ هِبَةِ الْمُشَاعِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ لِلشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ انْقَسَمَ أَوْ لَا ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ هِبَةُ جُزْءٍ مِمَّا يَنْقَسِمُ مُشَاعًا لَا مِنَ الشَّرِيكِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ ) سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَقَوْلُهُ : وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ مَنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي ثَابِتٌ ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ . وَثَبَتَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ السَّكَنِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ . وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَ ثَابِتٌ : ذَكَرَهُ بِصُورَةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ فَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ مُحَمَّدًا وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ ، وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُحَمَّدٍ هُوَ الْبُخَارِيُّ الْمُصَنِّفُ ، وَيَقَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا ، فَلَعَلَّ الْجُرْجَانِيَّ ظَنَّهُ غَيْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَة · ص 266 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة · ص 162 باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة ، والمقسومة وغير المقسومة أي : هذا باب في بيان حكم الهبة المقبوضة ... إلى آخره ، ومراده من الترجمة هو قوله وغير المقسومة ؛ لأن حكم المقبوضة قد مضى ، وغير المقبوضة قد علم منه ، وحكم المقسومة ظاهر ، فلم يبق إلا بيان حكم غير المقسومة . وقد وهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم . ذكر هذا لبيان قوله في الترجمة وغير المقسومة ، وغرضه من هذا إقامة الدليل على صحة هبة المشاع ، ولكن لا يتم به الاستدلال لأن المذكور فيه لا يطلق عليه الهبة الشرعية لأن القبض شرط فيها ، وذكر عبد الرزاق في مصنفه وقال : أخبرنا سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : لا تجوز الهبة حتى يقبض ، انتهى . وقوله غير مقسوم يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضا ، فإذا لم يكن مقبوضا كيف يطلق عليه الهبة الشرعية ، وهذا المعلق يأتي في الباب الذي يليه بأتم منه موصولا . قوله ( لهوازن ) ، ويروى إلى هوازن ، وهي قبيلة معروفة . وقال الرشاطي : الهوازني في قيس غيلان وفي خزاعة ، ففي قيس غيلان هوازن بن منصور بن عكرمة ببن حفصة بن قيس غيلان ، وفي خزاعة هوازن بن أسلم بن أقصى ، وهوازن هذا بطن . وقال ابن دريد : هوازن ضرب من الطير . وقال ابن عبد الوارث : هوزن واحد ذلك ، وهو فوعل . وقال أبو محمد : في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ ، وقل من ينسب هذه النسبة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة · ص 162 وقال ثابت ، قال : حدثنا مسعر ، عن محارب ، عن جابر رضي الله عنه : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فقضاني وزادني . ذكر هذا أيضا في معرض الاستدلال على صحة هبة المشاع ، ولكن لا يتم به الاستدلال لأن هذه الزيادة لم تكن هبة وإنما هي ليتيقن بها الإيفاء زيادة في الثمن ، والزيادة لا يؤثر فيها الشيوع . فإن قلت : يوجب جهالة الثمن - قلت : الجهالة لا تؤثر في الثمن المعين ، وحديث جابر هذا قد مضى مطولا في كتاب البيوع في باب شراء الدواب والحمير ، ومر الكلام فيه مستوفى ، وثابت - بالثاء المثلثة ، ضد زائل - ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي مات سنة عشرين ومائتين ، وثبت كذلك عند أبي علي بن السكن وكذا هو في رواية الأكثرين ، وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ، وفي رواية أبي زيد المروزي وقال ثابت ذكره بصورة التعليق ، وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره ، وفي رواية أبي أحمد الجرجاني قال البخاري : حدثنا محمد ، حدثنا ثابت فزاد في الإسناد محمدا ، وقال الغساني : وفي نسخة الأصيلي حدثنا محمد ، حدثنا ثابت . قال : وحدث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيرا . قلت : ولم يتابع الجرجاني على هذه الزيادة ، والظاهر أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف ، ويقع مثل ذلك كثيرا ، فلعل الجرجاني ظنه غير البخاري . قوله ( مسعر ) بكسر الميم ، ابن كدام ، وقد مر في الوضوء وغيره ، ومحارب - بكسر الراء ، ضد المصالح - ابن دثار - ضد الشعار .