2626 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ . وَقَالَ عَطَاءٌ : حَدَّثَنِي جَابِرٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... مثله . قَوْلُهُ : ( عَنْ بَشِيرٍ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَزْنُ عَظِيمٍ ( ابْنُ نَهِيكٍ ) بِالنُّونِ وَزْنَ وَلَدِهِ . قَوْلُهُ : ( الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ) فَهِمَ قَتَادَةُ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا حَكَيْتُهُ عَنْهُ ، وَحَمَلَهُ الزُّهْرِيُّ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَاضِي ، وَإِطْلَاقُ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُ الْحِلِّ أَوِ الصِّحَّةِ ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْمَاضِي لِلَّذِي يُعَاطَاهَا وَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ قَتَادَةُ فَيَحْتَاجُ إِلَى قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا لَا عُمْرَى ، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَهُوَ يَشْهَدُ لِمَا فَهِمَهُ قَتَادَةُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاءٌ : ، حَدَّثَنِي جَابِرٌ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .. مِثْلَهُ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ نَحْوَهُ بَدَلَ مِثْلِهِ ، وَطَرِيقُ عَطَاءٍ مَوْصُولَةٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ ، فَقَتَادَةُ هُوَ الْقَائِلُ : وَقَالَ عَطَاءٌ وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَهُ مُعَلَّقًا ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَبُو الْوَلِيدِ ، عَنْ هَمَّامٍ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَهِ مِنْ طَرِيقِهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا وَلَفْظُهُمَا وَاحِدٌ ; وَهُوَ يُقَوِّي رِوَايَةَ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) : تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِالرُّقْبَى وَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا الْحَدِيثَيْنِ الْوَارِدَيْنِ فِي الْعُمْرَى ، وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُمَا مُتَّحِدَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَمَنَعَ الرُّقْبَى مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَوَافَقَ أَبُو يُوسُفَ الْجُمْهُورَ ; وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى . قُلْتُ : وَمَا الرُّقْبَى ؟ قَالَ : يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَهُوَ جَائِزٌ هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى ، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، لِكِنِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ حَبِيبٍ لَهُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ : فَصَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ ، وَمَعْنَاهُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : اخْتَلَفُوا إِلَى مَاذَا يُوَجَّهُ النَّهْيُ ؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْحُكْمِ ، وَقِيلَ يَتَوَجَّهُ إِلَى اللَّفْظِ الْجَاهِلِيِّ وَالْحُكْمِ الْمَنْسُوخِ ، وَقِيلَ النَّهْيُ إِنَّمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ مَا يُفِيدُ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فَائِدَةً ، أَمَّا إِذَا كَانَ صِحَّةُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ضَرَرًا عَلَى مُرْتَكِبِهِ فَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَالطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ، وَصِحَّةُ الْعُمْرَى ضَرَرٌ عَلَى الْمُعْمِرِ ، فَإِنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا حُمِلَ النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوِ الْإِرْشَا . لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَلِكَ ، وَالْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ مَا ذُكِرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ بَيَانِ حُكْمِهِ ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا ، وَالرُّقْبَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ : إِجَازَةُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى بَعِيدٌ عَنْ قِيَاسِ الْأُصُولِ ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ مُقَدَّمٌ ، وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِمَا لِلنَّهْيِ ، وَصِحَّتِهِمَا لِلْحَدِيثِ لَمْ يَبْعُدْ ، وَكَأَنَّ النَّهْيَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ حِفْظُ الْأَمْوَالِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ فِيهِمَا الْمَنْفَعَةَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَمْ يَنْهَ عَنْهُمَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا كَانَ مَقْصُودُ الْعَرَبِ بِهِمَا إِلَّا تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، فَجَاءَ الشَّرْعُ بِمُرَاغَمَتِهِمْ فَصَحَّحَ الْعَقْدَ عَلَى نَعْتِ الْهِبَةِ الْمَحْمُودَةِ ، وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ الْمُضَادَّ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْبِهُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ ، وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ وَشُبِّهَ بِالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَالرُّقْبَى لِمَنْ أَرْقَبَهَا ، وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ فَشَرْطُ الرُّجُوعِ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ مِثْلُ الرُّجُوعِ الطَّارِئِ بَعْدَهُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرَ أَنْ يُبْقِيَهَا مُطْلَقًا أَوْ يُخْرِجَهَا مُطْلَقًا ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الْعَقْدُ مُرَاغَمَةً لَهُ . وَهُوَ نَحْوُ إِبْطَالِ شَرْطِ الْوَلَاءِ لِمَنْ بَاعَ عَبْدًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى · ص 283 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما قيل في العُمْرَى والرُّقْبَى · ص 180 2 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا همام قال : حدثنا قتادة قال : حدثني النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : العمرى جائزة . هذا حديث أبي هريرة مثل حديث جابر ، لكن حديث جابر رُوي عن فعله وهذا عن قوله . وهمام هو ابن يحيى الشيباني البصري ، والنضر - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة - ابن أنس بن مالك البخاري الأنصاري ، وبشير - بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة - ابن نهيك - بفتح النون وكسر الهاء - السلوسي ، ويقال السدوسي ، يعد في البصريين ، وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد ؛ وهم قتادة والنضر وبشير . والحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ، وعن يحيى بن حبيب . وأخرجه أبو داود في البيوع عن أبي الوليد ، وأخرجه النسائي في العمرى عن محمد بن المثنى . قوله ( العمرى جائزة ) ، قال الطحاوي : أي جائزة للمعمر لا حق فيها للمعمر بعد ذلك أبدا ، وفي رواية الترمذي من حديث الحسن عن سمرة أن نبي الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : العمرى جائزة لأهلها أو ميراث لأهلها . وفي رواية الطبراني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : العمرى جائزة لمن أعمرها ، والرقبى لمن راقبها ؛ سبيلها سبيل الميراث . فإن قلت : روى النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا عمرى ، فمن أعمر شيئا فهو له . وهذا يعارض هذا الحديث ! قلت : لا معارضة ؛ لأن معنى الحديث قوله لا عمرى بالشروط الفاسدة على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الرجوع ، أي فليس لهم العمرى المعروفة عندهم المقتضية للرجوع . فإن قلت : في حديث ابن عمر عند النسائي لا عمرى ولا رقبى ، وعند أبي داود والنسائي في حديث جابر لا ترقبوا ولا تعمروا ، وفي رواية لمسلم أمسكوا عليكم أموالكم ، لا تفسدوها ... الحديث ، وقد مضى عن قريب - قلت : أحاديث النهي محمولة على الإرشاد ، يعني إن كان لكم غرض في عود أموالكم إليكم فلا تعمروها ، فإنكم إذا أعمرتموها لم ترجع إليكم ، فلذلك قال لا تفسدوها ؛ أي لا تفسدوا ماليتكم فإنها لن تعود إليكم ، وفي بعض طرق حديث جابر عند مسلم جعلت الأنصار يعمرون المهاجرين ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أمسكوا عليكم أموالكم انتهى ، وكأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - علم حاجة المالك إلى ملكه وأنه لا يصبر ، فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن التبرع بأموالهم وأمرهم بإمساكهم ، فافهم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما قيل في العُمْرَى والرُّقْبَى · ص 181 وقال عطاء : حدثني جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - نحوه . عطاء هو ابن أبي رباح . قوله ( نحوه ) ، وفي رواية أبي ذر مثله ، وهذا صورته صورة تعليق ولكنه ليس بمعلق ؛ لأنه موصول بالإسناد المذكور عن قتادة ، وقائل قوله وقال عطاء هو قتادة ؛ يعني قال قتادة : قال عطاء : حدثني جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - نحوه ؛ أي نحو حديث أبي هريرة ، يعني : العمرى جائزة . وقال صاحب التلويح : ورواه أبو نعيم عن أبي إسحاق بن حمزة ، حدثنا أبو خليفة ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن عطاء ، عن جابر - مثله ، لا نحوه ؛ بلفظ : العمرى جائزة . ورواه مسلم عن خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ : العمرى ميراث لأهلها . وكأنه الذي أراد البخاري بقوله نحوه ؛ لأن نحوه ليس مثله ، وكأنه لم ير المثل فلهذا لم يذكره . قلت : قد ذكرنا أنه في رواية أبي ذر مثله ، وفي رواية غيره نحوه ، فهذا يشعر بعدم الفرق بينهما .