449 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إقْرَاعِهِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ عِنْدَهُ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِهِ فِيهَا . 3283 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، قال : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ . 3284 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إهَابٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قال : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : اخْتَصَمَ قَوْمٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا ، فَأَسْرَعَ الْفَرِيقَانِ فِي الْيَمِينِ ، فَأَمَرَ بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ . قال أبو جعفر : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ الَّذِي بَانَ لَنَا مِنْ وَجْهِهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَّ ذَيْنِكَ الْخَصْمَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ مُدَّعِيًا عَلَى صَاحِبِهِ توجب لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِيهَا ، فَتَكَافَآ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يُقَدِّمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي أَخْذِ الْيَمِينِ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ كَرَاهَةَ الْمَيْلِ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعْدِيلَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَتَرْكَ الْمَيْلِ إلَى أَحَدِهِمَا بِمَعْنَى : لَا يَمِيلُ بِهِ إلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا ، فَرَدَّ ذَلِكَ إلَى الْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمَا ؛ لِتَكُونَ أُمُورُهُمَا تَجْرِي عَلَى مَا يَكُونُ عَنْ تِلْكَ الْقُرْعَةِ مِمَّا يُوجِبُ تَقدم أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْهُ ، كَمِثْلِ مَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِي أَزْوَاجِهِ إذَا أَرَادَ سَفَرًا فِي الْإِقْرَاعِ بَيْنَهُنَّ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَهُمَا بِالْقِسْمَةِ بِالِاسْتِهَامِ فِيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْحُكَّامِ فِيمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فِي تَقَدُّمِهِمْ إلَيْهِمْ فِي خُصُومَاتِهِمْ عِنْدَهُمْ إذَا احْتَاجُوا إلَى أَنْ يُقَدِّمُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِمْ مَعًا ، أَنْ يُقْرِعُوا بَيْنَهُمْ فِيهِ ، ثُمَّ يُقَدِّمُونَ مَنْ قَرَعَ عَلَى سِوَاهُ مِنْهُمْ ، حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْقُلُوبِ مَيْلُهُمْ إلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، وَاَللَّهَ - تَعَالَى - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 285 شرح مشكل الآثارص 285 449 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إقْرَاعِهِ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ عِنْدَهُ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِهِ فِيهَا . 3283 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، قال : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قال : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ . 3284 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ ، قال : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إهَابٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قال : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : اخْتَصَمَ قَوْمٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا ، فَأَسْرَعَ الْفَرِيقَانِ فِي الْيَمِينِ ، فَأَمَرَ بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ . قال أبو جعفر : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ الَّذِي بَانَ لَنَا مِنْ وَجْهِهِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَّ ذَيْنِكَ الْخَصْمَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ مُدَّعِيًا عَلَى صَاحِبِهِ توجب لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِيهَا ، فَتَكَافَآ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يُقَدِّمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي أَخْذِ الْيَمِينِ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ فِي دَعْوَاهُ عَلَيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ كَرَاهَةَ الْمَيْلِ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعْدِيلَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَتَرْكَ الْمَيْلِ إلَى أَحَدِهِمَا بِمَعْنَى : لَا يَمِيلُ بِهِ إلَى الْآخَرِ مِنْهُمَا ، فَرَدَّ ذَلِكَ إلَى الْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمَا ؛ لِتَكُونَ أُمُورُهُمَا تَجْرِي عَلَى مَا يَكُونُ عَنْ تِلْكَ الْقُرْعَةِ مِمَّا يُوجِبُ تَقدم أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْهُ ، كَمِثْلِ مَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِي أَزْوَاجِهِ إذَا أَرَادَ سَفَرًا فِي الْإِقْرَاعِ بَيْنَهُنَّ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ الْخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَهُمَا بِالْقِسْمَةِ بِالِاسْتِهَامِ فِيهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْحُكَّامِ فِيمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فِي تَقَدُّمِهِمْ إلَيْهِمْ فِي خُصُومَاتِهِمْ عِنْدَهُمْ إذَا احْتَاجُوا إلَى أَنْ يُقَدِّمُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِمْ مَعًا ، أَنْ يُقْرِعُوا بَيْنَهُمْ فِيهِ ، ثُمَّ يُقَدِّمُونَ مَنْ قَرَعَ عَلَى سِوَاهُ مِنْهُمْ ، حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْقُلُوبِ مَيْلُهُمْ إلَى بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، وَاَللَّهَ - تَعَالَى - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .