6 - بَاب الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ . وَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ، وَلَكَ مَا شَرَطْتَ . وَقَالَ الْمِسْوَرُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ : حَدَّثَنِي فصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي 2721 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ عُقْدَةٍ وَالْمُرَادُ وَقْتُ الْعَقْدِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ ) أَيِ ابْنُ الْخَطَّابِ ( إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ إِلَخْ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ - عَنْهُ ، وَسَيَأْتِي سِيَاقُهُ فِي النِّكَاحِ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ الْمُعَلَّقِ ، وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْمَوْصُولُ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاح · ص 380 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الشروط في المهر عند عقدة النكاح · ص 298 ( باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح ) أي هذا باب في بيان حكم الشروط في المهر عند عقدة النكاح بضم العين أي عند عقد النكاح ( وقال عمر : إن مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرطت ) عمر هو ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة ، عن ابن عيينة ، عن يزيد بن جابر ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : لها شرطها ، قال رجل : إذا يطلقننا ، فقال عمر : إن مقاطع الحقوق عند الشروط ، قوله : ( إن مقاطع الحقوق ) المقاطع جمع مقطع وهو موضع القطع في الأصل ، وأراد بمقاطع الحقوق مواقفه التي ينتهي إليها . ( وقال المسور : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر صهرا له فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن قال : حدثني وصدقني ووعدني فوفى لي ) المسور بكسر الميم ابن مخرمة ، وهذا التعليق مضى عن قريب في باب " من أمر بإنجاز الوعد " وأراد بصهره أبا العاص بن الربيع زوج بنته زينب رضي الله تعالى عنها ، أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء كرامة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان قد أبى أن يطلق بنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك فشكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصاهرته وأثنى عليه ، ورد زينب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد بدر بقريب حين طلبها منه ، وأسلم قبل الفتح .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الشروط في المهر عند عقدة النكاح · ص 299 9 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن أحق الشروط بالوفاء ما يستحل به الرجل فرج المرأة وهو المهر ، والترجمة الشروط في المهر عند عقد النكاح من تعيينه ، وبيان كميته ، وكونه حالا أو منجما كله أو بعضه وغير ذلك ، وأبو الخير ضد الشر واسمه مرثد بن عبد الله اليزني ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي الوليد ، وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن أيوب ، وعن ابن نمير ، وعن ابن أبي شيبة ، وعن أبي موسى ، وأخرجه أبو داود فيه عن عيسى بن حماد عن الليث به ، وأخرجه الترمذي فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى به ، وعن يوسف بن عيسى ، وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن حماد به ، وعن عبد الله بن محمد ، وفي الشروط عن عبيد الله بن سعيد ، وأخرجه ابن ماجه في النكاح عن عمرو بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل . ( ذكر معناه ) قوله : ( أحق الشروط ) وفي رواية الترمذي : إن أحق الشروط هل المراد بقوله أحق الحقوق اللازمة أو هو من باب الأولوية ؟ قال صاحب ( الإكمال ) : أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام عند كافة العلماء ، قال : وحمله بعضهم على الوجوب ، والمراد بالشروط التي هي أحق بالوفاء هل هو عام في الشروط كلها ، أو الشروط المباحة ، أو ما يتعلق بالنكاح من المهر والنحلة والعدة ، أو المراد به وجوب المهر فقط ، ولا شك في أن الشروط التي لا تجوز خارجة عن هذا ، وأنها لا يوفي بها ، وكذلك الشروط التي تنافي موجب العقد كاشتراط أن يطلقها أو أن لا ينفق عليها أو نحو ذلك . ثم اختلفوا هل تلزم الشروط الجائزة كلها أو ما يتعلق بالنكاح من المهر ونحوه ، فروى ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي الشعثاء ، عن الشعبي قال : إذا شرط لها دارها فهو بما استحل من فرجها ، وقال النووي : قال الشافعي وأكثر العلماء : هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضاه ومقاصده ؛ كاشتراط العشرة بالمعروف ، والإنفاق عليها ، وكسوتها وسكناها بالمعروف ، وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها ، وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك ، فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل ، واستدل بعضهم على أنه إذا اشترط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب على الزوج القيام به لأنه من الشروط التي استحل به فرج المرأة ، فذهب عطاء وطاوس والزهري أنه للمرأة ، وبه قضى عمر بن عبد العزيز ، وهو قول الثوري وأبي عبيد ، وذهب علي بن الحسين ومسروق إلى أنه للولي ، وقال عكرمة : إن كان هو الذي ينكح فهو له ، وخص بعضهم ذلك بالأب خاصة لتبسطه في مال الولد ، وذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل عصمة النكاح أو بعده ، فقالا : أيما امرأة أنكحت على صداق أو عدة لأهلها فإن كان قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان من حباء لأهلها فهو لهم . فقال مالك : إن كان هذا الاشتراط في حال العقد فهو للمرأة ، وإن كان بعده فهو لمن وهب له ، واحتج لذلك بما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها ، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه ، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته . وبقول مالك أجاب الشافعي في القديم ونص عليه في الإملاء ، رواه البيهقي في المعرفة ثم قال في آخر الباب : وقد قال الشافعي في كتاب الصداق : الصداق فاسد ولها مهر مثلها ، وقال شيخنا : هذا ما صححه أصحاب الشافعي ، قال الرافعي : والظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل ، وقال النووي : إنه المذهب ، وقال الترمذي : العمل على حديث عقبة عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر بن الخطاب قال : إذا تزوج رجل امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها ، وهو قول بعض أهل العلم ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : شرط الله قبل شرطها كأنه رأى للزوج أن يخرجها وإن كانت اشترطت على زوجها أن لا يخرجها ، وذهب بعض أهل العلم إلى هذا وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة .