4 - بَاب قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ : تَعَاهَدْ وَلَدِي . وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنْ الدَّعْوَى 2745 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي ، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ . فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ : ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ . فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ : أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ . فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ . فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ : احْتَجِبِي مِنْهُ . لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ . فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ : تَعَاهَدْ وَلَدِي وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ مُخَاصَمَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ فِي ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي كِتَابِ الْأشْخَاصِ دَعْوَى الْمُوصِي لِلْمَيِّتِ أَيْ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَانْتِزَاعُ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَاضِحٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ تَعَاهَدْ وَلَدِي وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنْ الدَّعْوَ · ص 437 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي وما يجوز للوصي من الدعوى · ص 37 باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي ، وما يجوز للوصي من الدعوى أي هذا باب في بيان قول الموصي بضم الميم ، وكسر الصاد لوصيه الذي أوصى إليه : تعاهد ولدي ، يعني : انظر في أمره وافتقد حاله . قوله : ( وما يجوز ) ، أي : وفي بيان ما يجوز للوصي من الدعوى إذا ادعى . 8 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك ، فلما كان عام الفتح أخذه سعد ، فقال ابن أخي : قد كان عهد إلي فيه ، فقام عبد بن زمعة ، فقال : أخي ، وابن أمة أبي ولد على فراشه ، فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد : يا رسول الله ، ابن أخي كان عهد إلي فيه ، فقال : عبد بن زمعة : أخي ، وابن وليدة أبي ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ثم قال لسودة بنت زمعة : احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة ، فما رآها حتى لقي الله تعالى . الترجمة مركبة من شيئين : أحدهما : هو قوله : قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي ، وبينه وبين قوله في الحديث : ( كان عتبة عهد إلى أخيه سعد ) مطابقة ظاهرة ، والثاني هو قوله : وما يجوز للوصي من الدعوى بينه وبين قوله : فقام عبد بن زمعة مطابقة ؛ لأنه ادعى وصحت دعواه حتى حكم له رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، والحديث قد مر في كتاب العتق ، وغيره . قوله : ( فتساوقا ) ، أي : تماشيا .