8 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ عز وجل : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءً وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ : أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ : إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ . وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ : كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا : إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ . وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ . ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ : يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ . وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا ائتُمِنَ خَانَ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ . فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2749 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا ائتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الِاحْتِجَاجَ بِمَا اخْتَارَهُ مِنْ جَوَازِ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ وَارِثًا أَوْ أَجْنَبِيًّا . وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَوَّى بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ فِي تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْمِيرَاثِ وَلَمْ يُفَصِّلْ ، فَخَرَجَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَبَقِيَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ عَلَى حَالِهِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْمَوَارِيثِ كُلِّهَا إِلَّا بِمَا يَلِيهِ وَحْدَهُ ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ قِسْمَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَقَعُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ وَالْوَصِيَّةُ هُنَا الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ ، وَقَوْلُهُ : يُوصِي بِهَا هَذِهِ الصِّفَةُ تُقَيِّدُ الْمَوْصُوفَ ، وَفَائِدَتُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ ، قَالَ : وَأَفَادَ تَنْكِيرُ الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ ، إِذْ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَقَالَ مِنْ بَعْدِ الْوَصِيَّةِ ، كَذَا قَوْلُهُ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَطَاوُسًا ، وَعَطَاءً ، وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ ) كَأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالنَّقْلِ عَنْهُمْ لِضَعْفِ الْإِسْنَادِ إِلَى بَعْضِهِمْ ، فَأَمَّا أَثَرُ شُرَيْحٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَإِذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ جَازَ وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَضْعَفَ مِنْ هَذِهِ ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ إِسْنَادٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا بَعْدُ . وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا طَاوُسٌ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ جَازَ وَفِي الْإِسْنَادِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِمِثْلِهِ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا ابْنُ أُذَيْنَةَ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ قَاضِيَ الْبَصْرَةِ ، وَأَبُوهُ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَوَهَمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ قَالَ : يَجُوزُ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ ) هَذَا أَثَرٌ صَحِيحٌ رُوِّينَاهُ بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارٌ لِوَارِثٍ ، قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ : أَحَقُّ مَا جَازَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَآخِرَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَالْحَكَمُ : إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَرِيضِ إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ بَرِئَ وَعَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الْحَكَمِ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : ( وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ عَنْ مَالٍ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ مَوْصُولًا بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ : كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَسَنِ فِي تَنْفِيذِ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا : إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ ) ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَجْهُهُ أَنَّهَا لَا تُتَّهَمُ بِالْمَيْلِ إِلَى زَوْجِهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ ) أَيِ الْمَرِيضِ ( لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِسُوءِ الظَّنِّ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ اللَّامِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ : يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : إِنْ أَرَادَ هَذَا الْقَائِلُ مَا إِذَا أَقَرَّ بِالْمُضَارَبَةِ مَثَلًا لِلْوَارِثِ لَزِمَهُ التَّنَاقُضُ وَإِلَّا فَلَا ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ رِبْحَ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ فَلَمْ يَكُنْ كَالدَّيْنِ الْمَحْضِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ جَائِزٌ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ فَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ النَّخَعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ : يُبْدَأُ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ وَيَتَحَاصُّ أَصْحَابُ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ . وَاخْتَلَفُوا فِي إِقْرَارِ الْمَرِيضِ لِلْوَارِثِ فَأَجَازَهُ مُطْلَقًا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا إِذَا أَقَرَّ لِبِنْتِهِ وَمَعَهَا مَنْ يُشَارِكُهَا مِنْ غَيْرِ الْوَلَدِ كَابْنِ الْعَمِّ مَثَلًا ، قَالَ : لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي أَنْ يَزِيدَ بِنْتَهُ وَيَنْقُصَ ابْنَ عَمِّهِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ، وَاسْتُثْنِيَ مَا إِذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي يُعْرَفُ بِمَحَبَّتِهَا وَالْمَيْلِ إِلَيْهَا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا تَبَاعُدٌ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ لَهُ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَدٌ ، وَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ : مَدَارُ الْأَمْرِ عَلَى التُّهْمَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ فُقِدَتْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ; وَهُوَ اخْتِيَارُ الرُّويَانِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ . وَعَنْ شُرَيْحٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ : لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِوَارِثٍ إِلَّا لِزَوْجَتِهِ بِصَدَاقِهَا ، وَعَنِ الْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ - فِي قَوْلٍ زَعَمَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنِ الْأَوَّلِ إِلَيْهِ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِوَارِثِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مَنَعَ الْوَصِيَّةَ لَهُ فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَزِيدَ الْوَصِيَّةَ لَهُ فَيَجْعَلَهَا إِقْرَارًا ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ مُطْلَقًا بِمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْمُحْتَضِرِ بَعِيدَةٌ ، وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ لِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ لِوَارِثِهِ بِوَصِيَّةٍ وَأَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ ثُمَّ رَجَعَ أَنَّ رُجُوعَهُ عَنِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ ، بخِلَاف الْوَصِيَّةِ ، فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ صَحَّ إِقْرَارُهُ مَعَ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ لَهُ بِالْمَالِ ، وَبِأَنَّ مَدَارَ الْأَحْكَامِ عَلَى الظَّاهِرِ فَلَا يُتْرَكُ إِقْرَارُهُ لِلظَّنِّ الْمُحْتَمَلِ ، فَإِنَّ أَمْرَهُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَصَدَ بِذِكْرِهِ هُنَا الرَّدَّ عَلَى مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِالْمَرِيضِ فَمَنَعَ تَصَرُّفَهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَكْذَبُ الْحَدِيثِ أَيْ أَكْذَبُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ يُوصَفُ بِهِمَا الْقَوْلُ لَا الظَّنُّ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا ائتُمِنَ خَانَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَوَجْهُهُ تَعَلُّقُهُ بِالرَّدِّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِجَازَةَ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى ذَمِّ الْخِيَانَةِ ، فَلَوْ تَرَكَ ذِكْرَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَكَتَمَهُ لَكَانَ خَائِنًا لِلْمُسْتَحِقِّ فَلَزِمَ مِنْ وُجُوبِ تَرْكِ الْخِيَانَةِ وُجُوبُ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ إِذَا كَتَمَ صَارَ خَائِنًا ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ إِقْرَارَهُ كَانَ حَمَلَهُ عَلَى الْكِتْمَانِ . ( قَوْلُهُ : وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ ) أَيْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَمْرِ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ سَوَاءٌ كَانَ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَعْنِي حَدِيثَ آيَةِ الْمُنَافِقِ الَّذِي عَلَّقَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَلَفْظُهُ : أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا . وَفِيهِ : وَإِذَا ائتُمِنَ خَانَ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِلَفْظِ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن · ص 440 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى من بعد وصية يوصي بها أو دين · ص 39 باب قول الله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ أي هذا باب في بيان المراد من قول الله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ وكأن غرض البخاري بهذه الترجمة الاحتجاج إلى جواز إقرار المريض بالدين مطلقا سواء كان المقر له وارثا ، أو أجنبيا ، وقال بعضهم : وجه الدلالة أنه سبحانه وتعالى سوى بين الوصية ، والدين في تقديمهما على الميراث ، ولم يفصل ، فخرجت الوصية للوارث بالدليل ، وبقي الإقرار بالدين على حاله . انتهى . ( قلت ) : كما خرجت الوصية للوارث للدليل ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث ) ، فكذلك خرج الإقرار بالدين للوارث بقوله : ( ولا إقرار له بدين ) ، وقد تقدم ، وقوله : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) قطعة من قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا هذه الآية ، والتي بعدها ، وهو قوله : وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إلى قوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، والآية التي هي خاتمة هذه السورة أعني سورة النساء ، وهو قوله : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ إلى آخر الآية آيات علم الفرائض ، وهو مستنبط من هذه الآيات ، ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي كالتفسير لذلك . ويذكر أن شريحا ، وعمر بن عبد العزيز ، وطاوسا ، وعطاء ، وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين . ذكر عنهم ما ذكره بصيغة التمريض ؛ لأنه لم يجزم بصحة النقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم ، بيانه أن أثر شريح ذكره ابن أبي شيبة عنه بلفظ : ( إذا أقر في مرض لوارث بدين لم يجز إلا ببينة ، وإذا أقر لوارث جاز ) ، وفي إسناده جابر الجعفي ، وهو ضعيف ، وكذلك أخرج أثر طاوس بلفظ : ( إذا أقر لوارث جاز ) ، وفي إسناده ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف ، وكذلك أثر عطاء أخرجه ابن أبي شيبة بمثله ، وكذلك أثر ابن أذينة أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه بلفظ : ( في الرجل يقر لوارث بدين ، قال : يجوز ) ، وابن أذينة بضم الهمزة ، وفتح الذال المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالنون واسمه عبد الرحمن قاضي البصرة من التابعين الثقات ، مات سنة خمس وتسعين من الهجرة . وقال الحسن : أحق ما يصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة . الحسن هو البصري ، وأثره رواه الدارمي في ( مسنده ) من طريق قتادة ، قال : قال ابن سيرين : لا يجوز إقرار لوارث ، قال : وقال الحسن : أحق ما جاز عليه عند موته أول يوم من أيام الآخرة ، وآخر يوم من أيام الدنيا . قوله : ( ما يصدق ) على صيغة المجهول من التصديق ، ويروى ما تصدق على وزن تفعل على صيغة الماضي من التصدق ، وقال الكرماني : آخر بالنصب ، وبالرفع ، أي : أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره ، والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يصدق به ، ويحكم بإنفاذه ، ( قلت ) : وجه النصب بتقدير في آخر يوم ، ووجه الرفع على أنه خبر لقوله أحق . وقال إبراهيم ، والحكم إذا أبرأ الوارث من الدين برئ . إبراهيم هو النخعي ، والحكم بفتحتين ابن عيينة ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن إبراهيم في المريض إذا أبرأ الوارث من الدين برئ ، وعن مطرف عن الحكم ، قال مثله . قوله : ( إذا أبرأ ) ، أي : المريض مرض الموت وارثه من الدين الذي عليه برئ الوارث . وأوصى رافع بن خديج أن لا تكشف امرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها . رافع ابن خديج بن رافع الأوسي الأنصاري الحارثي أبو عبد الله شهد أحدا ، والخندق ، وخديج بفتح الخاء المعجمة ، وكسر الدال المهملة ، وفي آخره جيم . قوله : ( الفزارية ) بفتح الفاء ، وتخفيف الزاي ، وبالراء . قوله : ( عما أغلق عليه بابها ) ، وفي رواية المستملي ، والسرخسي عن مال أغلق عليه بابها ، ويروى أغلق عليها ، ويروى أغلقت عليه بابها ، وأغلقت على صيغة المبني للفاعل ، ولم أر أحدا من الشراح حرر هذا الموضع ، ولا ذكر ما المقصود منه ، والظاهر أن المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يتعرض لها ، فإن جميع ما في بيته لها ، وإن لم يشهد لها زوجها بذلك ، وإنما احتاج إلى الإشهاد ، والإقرار إذا علم أنه تزوجها فقيرة ، وأن ما في بيتها من متاع الرجال ، وبه قال مالك . وقال الحسن : إذا قال : لمملوكه عند الموت قد كنت أعتقتك جاز . الحسن هو البصري ، وهذا على أصله أن إقرار المريض نافذ مطلقا ، فهذا على إطلاقه يتناول أن يكون من جميع ماله ، ويخالفه غيره ، فلا يعتق إلا من الثلث . وقال الشعبي : إذا قالت المرأة عند موتها : إن زوجي قضاني وقبضت منه جاز . الشعبي هو عامر . قوله : ( قضاني ) ، يعني : أداني حقي جاز إقرارها ، قال ابن التين : لأنها لا تتهم بالميل إلى زوجها في تلك الحالة ، ولا سيما إذا كان لها ولد من غيره . وقال بعض الناس : لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة ، ثم استحسن ، فقال : يجوز إقراره بالوديعة ، والبضاعة ، والمضاربة . قال صاحب ( التوضيح ) المراد ببعض الناس أبو حنيفة ، وقال الكرماني : قوله : ( وقال بعض الناس ) ، أي : كالحنفية ، ( قلت ) : هذا كله تشنيع على أبي حنيفة ، أو على الحنفية مطلقا ، مع أن فيه سوء الأدب على ما لا يخفى . قوله : ( لا يجوز إقراره ) ، أي : إقرار المريض لبعض الورثة . قوله : ( لسوء الظن به ) ، أي : بهذا الإقرار ، أي : مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر منهم ، وهذا لا يطلق عليه سوء الظن ، ولم يعلل الحنفية عدم جواز إقرار المريض لبعض الورثة بهذه العبارة ، بل قالوا : لا يجوز ذلك ؛ لأنه ضرر لبقية الورثة مع ورود قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( لا وصية لوارث ، ولا إقرار له بدين ) ، ومذهب مالك كمذهب أبي حنيفة إذا اتهم ، وهو اختيار الروياني من الشافعية ، وعن شريح ، والحسن بن صالح : لا يجوز إقرار المريض لوارث إلا لزوجته بصداقها ، وعن القاسم ، وسالم ، والثوري : لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا ، وزعم ابن المنذر أن الشافعي رجع إلى قول هؤلاء ، وبه قال أحمد ، والعجب من البخاري أنه خصص الحنفية بالتشنيع عليهم ، وهم ما هم منفردون فيما ذهبوا إليه ، ولكن ليس هذا إلا بسبب أمر سبق فيما بينهم ، والله أعلم . قوله : ( ثم استحسن ) ، أي : بعض الناس هذا ، أي : رأى بالاستحسان ، فقال : إلى آخره ، والفرق بين الإقرار بالدين وبين الإقرار بالوديعة ، والبضاعة ، والمضاربة ظاهر ؛ لأن مبنى الإقرار بالدين على اللزوم ، ومبنى الإقرار بهذه الأشياء المذكورة على الأمانة ، وبين اللزوم ، والأمانة فرق عظيم . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث . احتج البخاري بهذا القول نقلا عن الحنفية لسوء الظن به للورثة ، وذلك لأن الظن محذر عنه لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : ( إياكم والظن ) ، وإنما يصح هذا الاحتجاج إذا ثبت أن الحنفية عللوا بسوء الظن به للورثة ، وقد منعنا هذا عن قريب ، ولئن سلمنا أن هذا ظن ، فلا نسلم أنه ظن فاسد ، والمحذر عنه الظن الفاسد ، ثم هذا الحديث الذي ذكره معلقا طرف من حديث سيأتي في الأدب موصولا من وجهين عن أبي هريرة ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : الصدق ، والكذب صفتان للقول لا للظن ، ثم إنهما لا يقبلان الزيادة ، والنقص ، فكيف يبنى منه أفعل التفضيل ، ( قلت ) : جعل الظن للمتكلم فوصف بهما كما وصف المتكلم ، فيقال : متكلم صادق ، وكاذب ، والمتكلم يقبل الزيادة ، والنقصان في الصدق ، والكذب ، فيقال : زيد أصدق من عمرو ، فمعناه الظن أكذب في الحديث من غيره . ولا يحل مال المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم : آية المنافق إذا ائتمن خان . هذا احتجاج آخر لما ادعاه البخاري ، ولكن لا يستقيم ؛ لأن فيه تعسفا شديدا ؛ لأن الكرماني وجهه بالجر الثقيل على ما لا يخفى ، وهو أنه إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه ، وإذا أقر لا بد من اعتبار إقراره ، وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة . انتهى . ( قلت ) : سلمنا وجوب ترك الخيانة ، ولكن لا نسلم وجوب الإقرار بما عليه إلا في موضع ليس فيه تهمة ، ولا أذى للغير ، كما في الإقرار للأجنبي ، وأما الإقرار لوارثه ، ففيه تهمة ظاهرة ، وأذى ظاهر لبقية الورثة ، وهذا ظاهر لا يدفع ، ( فإن قلت ) : هذا المقر في حالة يرد فيها على الله فهي الحالة التي يجتنب فيها المعصية ، والظلم ، ( قلت ) : هذا أمر مبطن ، ونحن لا نحكم إلا بالظاهر ، وأما الحديث الذي علقه ، فهو طرف من حديث مضى في كتاب الإيمان . وقال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا فلم يخص وارثا ، ولا غيره . هذا احتجاج آخر فيما ذهب إليه ، وهو بعيد جدا وجهه الكرماني بقوله : فلم يخص ، أي : لم يفرق بين الوارث ، وغيره في ترك الخيانة ، ووجوب أداء الأمانة إليه ، فيصح الإقرار سواء كان للوارث ، أو لغيره ، أما وجه البعد ، فهو أن يقال : من أين علم أن ذمة المقر للوارث كانت مشغولة حتى إذا لم يقر كان خائنا ، ( فإن قيل ) : إقراره عند توجهه إلى الآخرة يدل على ذلك ، يقال : مع هذا يحتمل تخصيصه بذلك بعض الورثة أنه فعل ذلك قصدا لنفعه ، وفي ذلك ضرر لغيره ، والضرر مدفوع شرعا ، ولئن سلمنا اشتغال ذمته في نفس الأمر بما أقر به ، فهذا لا يكون إلا دينا مضمونا ، فلا يطلق عليه الأمانة ، فلا يصح الاستدلال بالآية الكريمة على ذلك على أن كون الدين في ذمته مظنون بحسب الظاهر ، والضرر لباقي الورثة عند ذلك محقق ، فكيف يترك العمل بالمحقق ، ويعمل بالمظنون . فيه عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . أي في قوله : ( آية المنافق إذا اؤتمن خان ) روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وقد ذكره في كتاب الإيمان في باب علامة المنافق ، أخرجه عن قبيصة عن سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عمرو بن العاص . 12 - حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، قال : حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا ائتمن خان ، وإذا وعد أخلف . ذكر هذا الحديث بطريق التبعية ، والبيان لقوله : ( آية المنافق إذا اؤتمن خان ) ، ولقوله : فيه عبد الله بن عمرو ، وإلا ليس لذكره وجه في هذا الباب ، وهذا الحديث بعينه إسنادا ، ومتنا ، قد مر في كتاب الإيمان في باب علامة المنافق .