2761 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، فَقَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا . قَوْلُهُ : ( أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ) كَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ ، وَبَكْرُ بْنُ وَائِلٍ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ اسْتَفْتَى ، جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ سَعْدٍ ، أَخْرَجَ جَمِيعَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ ، فَتَعَيَّنَ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ مَنْ زَادَ فِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَيَكُونُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَخَذَهُ عَنْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَيَكُونَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الرِّوَايَةَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَنْ قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَتَتَّحِدُ الرِّوَايَتَانِ . قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، فَقَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا ) فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ : لَمْ تَقْضِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ الْمَذْكُورَةِ : أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَعْتِقْ عَنْ أُمِّكَ ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانَ مَا هُـوَ النَّذْرُ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ أَنَّهَا نَذَرَتْ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَفْعَلَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَذَرَتْ نَذْرًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَكُونَ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَفْتَى فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ ، وَالْعِتْقُ أَعْلَى كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِدَةِ سَعْدٍ صِيَامٌ ، وَاسْتَنَدَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّوْمِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ . قُلْتُ : وَالْحَقُّ أَنَّهَا قِصَّةٌ أُخْرَى ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ . وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ : جَوَازُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ بِوُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهِ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنَ الْوَلَدِ ، وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى وَيَلْتَحِقُ بِالصَّدَقَةِ الْعِتْقُ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي غَيْرِ الصَّدَقَةِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ هَلْ تَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الصِّيَامِ . وَفِيهِ أَنَّ تَرْكَ الْوَصِيَّةِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذُمَّ أُمَّ سَعْدٍ عَلَى تَرْكِ الْوَصِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهَا قَدْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهَا وَسَقَطَ عَنْهَا التَّكْلِيفُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَةَ إِنْكَارِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُنْكَرًا لِيَتَّعِظَ غَيْرُهَا مِمَّنْ سَمِعَهُ ، فَلَمَّا أَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ . وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِشَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُمُورِ الدِّينِ ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ ، وَفِيهِ الْجِهَادُ فِي حَيَاةِ الْأُمِّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهَا ، وَفِيهِ السُّؤَالُ عَنِ التَّحَمُّلِ ، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى عَمَلِ الْبِرِّ ، وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَنَّ إِظْهَارَ الصَّدَقَةِ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ إِخْفَائِهَا ، وَهُوَ عِنْدَ اغْتِنَامِ صِدْقِ النِّيَّةِ فِيهِ ، وَأَنَّ لِلْحَاكِمِ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، نَبَّهَ عَلَى أَكْثَرِ ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، وَكَلَامُهُ عَلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا الْبَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنْ الْمَيِّت · ص 458 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت · ص 56 23 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أمي ماتت وعليها نذر ، فقال : اقضه عنها . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله بن عبد الله العمري . قوله : ( عن ابن عباس أن سعد بن عبادة ) كذا هو في رواية مالك ، وتابعه الليث ، وبكر بن وائل ، وغيرهما عن الزهري ، وقال سليمان بن كثير ، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن سعد بن عبادة أنه استفتى ، فجعله من مسند سعد ، أخرجه النسائي ، قيل : هذا أرجح ؛ لأن ابن عباس لم يدرك القصة كما ذكرنا عن قريب ، ويكون ابن عباس قد أخذه عنه ، ( قلت ) : يحتمل أن يكون أخذه عن غيره كما هو عادته في أحاديث كثيرة . قوله : ( وعليها نذر ) قد اختلفت الآثار في النذر الذي على أم سعد ، فقيل : كان العتق ، وقد مر الآن ، وقيل : كان الصيام ، فروي في ذلك عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله : ( إن أمي ماتت وعليها صوم ) ، وقيل : كان النذر بالصدقة ، والله أعلم .