21 - بَاب تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا 2817 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا الْحَدِيثَ ، وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ التَّمَنِّي وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ ؟ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ خَيْرَ مَنْزِلٍ ، فَيَقُولُ : سَلْ وَتَمَنَّهْ ، فَيَقُولُ : مَا أَسْأَلُكَ وَأَتَمَنَّى ؟ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، لِمَا رَأَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ . الْحَدِيثَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ فِي الشُّهَدَاءِ قَالَ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فَقَالَ : هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ ، وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لِأَبِيكَ قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ ، قَالَ : يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً ، قَالَ : إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ . قَوْلُ شُعْبَةَ فِي الْإِسْنَادِ ( سَمِعْتُ قَتَادَةَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَحُمَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَوْلُهُ : ( مَا أَحَدٌ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ مَا مِنْ نَفْسٍ . قَوْلُهُ : ( يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ . قَوْلُهُ : ( وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ وَأَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . قَوْلُهُ : ( لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَكَأَنَّ أَبَا خَالِدٍ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ حُمَيْدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ أَجَلُّ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا تُبْذَلُ فِيهِ النَّفْسُ غَيْرَ الْجِهَادِ فَلِذَلِكَ عَظُمَ فِيهِ الثَّوَابُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا · ص 39 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا · ص 113 ( باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا ) أي : هذا باب في بيان تمني المجاهد أن يرجع ، كلمة " أن " مصدرية ، أي : تمني المجاهد الذي جاهد في سبيل الله ثم قتل رجوعه إلى الدنيا لما يرى من الكرامات للشهداء . 32 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة ، قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء ، إلا الشهيد ، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وغندر بضم الغين المعجمة ، هو محمد بن جعفر ، وقد تكرر ذكره . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الجهاد عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر . وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به . قوله : " ما أحد " في رواية أبي خالد " ما من نفس " . قوله : " يدخل الجنة " في رواية أبي خالد " لها عند الله خير " . قوله : " وله ما على الأرض من شيء " وفي رواية أبي خالد " وأن لها الدنيا وما فيها " . قوله : " لما يرى من الكرامة " أي : لأجل ما يراه من الكرامة للشهداء ، وفي رواية أبي خالد " لما يرى من فضل الشهادة " ولم يقل عشر مرات . وقال ابن بطال : هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة والله أعلم .