2823 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . ثانيهما حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي التَّعَوُّذِ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَغَيْرِهِمَا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي الدَّعَوَاتِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ أَنَّ الْكَسَلَ تَرْكُ الشَّيْءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَخْذِ فِي عَمَلِهِ ، وَالْعَجْزُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ · ص 43 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يتعوذ من الجبن · ص 119 39 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا معتمر ، قال : سمعت أبي ، قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، وأعوذ بك من عذاب القبر . مطابقته للترجمة في قوله : والجبن ، ومعتمر هو ابن سليمان التيمي البصري . وأبو سليمان بن طرحان البصري مولى لبني مرة ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة . والحديث أخرجه أيضا في الدعوات عن مسدد عن معتمر . وأخرجه مسلم في الدعوات عن يحيى بن أيوب ، وعن كامل ، وعن محمد بن عبد الأعلى ، وعن أبي كريب . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد به . وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن محمد بن عبد الأعلى به . قوله : من العجز هو ضد القدرة ، وقال ابن بطال : اختلف في معنى العجز ، فأهل الكلام يجعلونه ما لا استطاعة لأحد على ما يعجز عنه ، لأنها عندهم مع الفعل ، وأما الفقهاء فيقولون : إنه هو ما يستطيع أن يعمله إذا أراد ، لأنهم يقولون إن الحج ليس على الفور ولو كان على المهلة عند أهل الكلام لم يصح معناه ، لأن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل ، والذين يقولون بالمهملة يجعلون الاستطاعة قبل الفعل . قوله : والكسل هو ضعف الهمة وإيثار الراحة للبدن على التعب ، وإنما استعيذ منه لأنه يبعد عن الأفعال الصالحة . قوله : والهرم ، قال الكرماني : ضد الشباب . وفي المغرب : الهرم كبر السن الذي يؤدي إلى تماوت الأعضاء وتساقط القوى ، وإنما استعاذ منه لكونه من الأدواء التي لا دواء لها . قوله : من فتنة المحيى ، المحيى والممات مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت ، وفتنة المحيى أن يفتتن بالدنيا ويشتغل بها عن الآخرة ، وفتنة الممات أن يخاف عليه من سوء الخاتمة عند الموت وعذاب القبر ، مما يعرض له عند مساءلة الملكين ومشاهدة أعماله السيئة في أقبح الصور ، أعاذنا الله منه بمنه وكرمه .