26 - بَاب مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ 2824 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا ، وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ ، قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ ) أَيِ النَّهْدِيُّ ( عَنْ سَعْدٍ ) : أَيِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الْمَغَازِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَعْدٍ أَنِّي أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِلَى مَا سَيَأْتِي أَيْضًا مَوْصُولًا فِي فَضْلِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهَا غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٌ ، عَنْ حَدِيثِهِمَا أَيْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هُوَ الْكِنْدِيُّ وَهُوَ سِبْطٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ ، وَالسَّائِبُ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ابْنُ صَحَابِيَّيْنِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ إِلَّا قُتَيْبَةَ . قَوْلُهُ : ( وَسَعْدًا ) أَيِ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ . قَوْلُهُ : ( فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ : صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَخْرَجَ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي الْعِلْمِ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ فِيهِ : صَحِبْتُ سَعْدًا كَذَا وَكَذَا سَنَةً . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ ) لَمْ يُعَيِّنْ مَا حَدَّثَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ خَصِيفَةَ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ : كَانَ كَثِيرُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشْيَةَ الْمَزِيدِ وَالنُّقْصَانِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْعِلْمِ ، وَأَمَّا تَحْدِيثُ طَلْحَةَ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا أُمِنَ الرِّيَاءُ وَالْعُجْبُ ، وَيَتَرَقَّى إِلَى الِاسْتِحْبَابِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَقْتَدِي بِفِعْلِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ · ص 43 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من حدث بمشاهده في الحرب · ص 120 ( باب من حدث بمشاهده في الحرب ) أي : هذا باب في بيان من حدث بمشاهده ، وهو جمع مشهد ، موضع الشهود ، أي : الحضور في الحرب ، أراد بهذا أن للرجل أن يحدث بما تقدم له من العناء في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته ، ليتأسى بذلك المتأسي ويقتدى به ، وليرغب الناس في ذلك ، وأما الذي يحدث لإظهار شجاعته والافتخار بما صنع فذلك لا يجوز . قاله أبو عثمان عن سعد أي : قال ذلك " أبو عثمان " عبد الرحمن النهدي ، بفتح النون عن سعد بن أبي وقاص ، وهذا تعليق ذكره موصولا في المغازي . 40 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا حاتم ، عن محمد بن يوسف ، عن السائب بن يزيد ، قال : صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدا والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد . مطابقته للترجمة في قوله : " سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد " ، وحاتم هو ابن إسماعيل الكوفي ، سكن المدينة ، ومر في الوضوء . ومحمد بن يوسف بن عبد الله ابن أخت نمر ، وأمه ابنة السائب بن يزيد ، سمع جده السائب بن يزيد ، والسائب هذا صحابي صغير ابن صحابيين ، حج به أبوه وأمه مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وهو ابن سبع سنين ، ويقال ابن عشر سنين ، مر في جزاء الصيد . وفيه ستة من الصحابة . قوله : " وسعدا " أي : وصحبت سعدا ، وهو سعد بن أبي وقاص . قوله : " فما سمعت أحدا منهم " أي : هؤلاء الصحابة المذكورين ، " يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال ابن بطال وغيره : كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية الزيادة والنقصان ، لئلا يدخلوا في قوله صلى الله عليه وسلم : " من نقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " ، فاحتاطوا على أنفسهم أخذا بقول عمر رضي الله عنه : أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم . قوله : " إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد " يعني : ما سمعت طلحة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان يحدث عن مشاهده يوم أحد ، لأنه كان من أهل النجدة وثبات القدم في الحرب ، وعن أبي عثمان النهدي أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الأيام غير طلحة وسعد ، ولهذا حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد ليقتدى به ويرغب الناس في مثل فعله .