2844 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي . قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ هَمَّامٍ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بِالْمَدِينَةِ بَيْتًا غَيْرَ بَيْتِ أَمِّ سُلَيْمٍ ) قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لَعَلَّهُ أَرَادَ عَلَى الدَّوَامِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَإِلَّا فَقَدَ دَخَلَ عَلَى أُخْتِهَا أُمِّ حَرَامٍ ، وَلَعَلَّهَا أَيْ أَمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ شَقِيقَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ أُمِّ حَرَامٍ . قُلْتُ : لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَإِنَّ بَيْتَ أُمِّ حَرَامٍ ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ وَاحِدٌ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ الْأُخْتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ كَبِيرٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعْزِلٌ فَنُسِبَ تَارَةً إِلَى هَذِهِ وَتَارَةً إِلَى هَذِهِ . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ لَهُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْقَائِلِ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي أَرْحَمُهَا ، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي ) هَذِهِ الْعِلَّةُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : أَخُوهَا حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابٍ مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَسَتَأْتِي قِصَّةُ قَتْلِهِ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : مَعِي أَيْ مَعَ عَسْكَرِي أَوْ عَلَى أَمْرِي وَفِي طَاعَتِي لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْهَدْ بِئْرَ مَعُونَةَ وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالذَّهَابِ إِلَيْهَا وَغَفَلَ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ : قُتِلَ أَخُوهَا مَعَهُ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ وَأَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يُصِبْ فِي ظَنِّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مُطَابَقَةُ حَدِيثِ أَنَسٍ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ أَوْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْبُرُ قَلْبَ أُمِّ سُلَيْمٍ بِزِيَارَتِهَا ، وَيُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَخَاهَا قُتِلَ مَعَهُ ، فَفِيهِ أَنَّهُ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ · ص 60 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير · ص 138 59 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه فقيل له ، فقال : إني أرحمها قتل أخوها معي . قيل : لا مطابقته لجزء الترجمة ، وهو قوله : أو خلفه بخير لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته ، ففيه أنه - صلى الله عليه وسلم - خلفه في أهله بخير بعد وفاة أخي أم سليم ، وذلك من حسن عهده - صلى الله عليه وسلم - . قلت : لا يخلو عن بعض التكلف ، ولكن له وجه أقرب من هذا ، وهو أن تجهيز الغازي ونظره في أهله من غاية الإكرام للغازي ، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حتى إنه أكرمه بعد موته ، حيث كان يدخل بيت أم سليم لأجل قتل أخيها وهو غاز ، فكأنه ينبه بهذا على أن إكرام أهل الغازي الميت مرغوب فيه مع الأجر ، فإذا كان في إكرام أهل الغازي الميت هكذا ، ففي إكرام الغازي الحي بطريق الأولى . وموسى هو ابن إسماعيل ، وهمام بالتشديد ابن يحيى الشيباني ، وإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حسن الحلواني عن عمرو بن عاصم . ذكر معناه : قوله : عن إسحاق بن عبد الله وفي رواية مسلم عن همام ، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وعند الإسماعيلي من طريق حسان بن هلال عن همام حدثنا إسحاق ، قوله : لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم قال الحميدي : لعله أراد على الدوام ، وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام ، وقال ابن التين : يريد أنه كان يكثر الدخول على أم سليم ، وإلا فقد دخل على أختها أم حرام ، ولعل أم سليم كانت شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام ، وأم سليم هي أم أنس ، وقد ذكرنا أن في اسمها اختلافا فقيل سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : مليكة ، ويقال : الغميصاء والرميصاء ، وأما أم حرام فقد قال أبو عمر : لا أقف لها على اسم صحيح ، قوله : إني أرحمها إلى آخره ، قال الكرماني : كيف صار قتل الأخ سببا للدخول على الأجنبية ؟ قلت : لم تكن أجنبية كانت خالة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاع ، وقيل : من النسب ، فالمحرمية كانت سببا لجواز الدخول ، وقال بعضهم : العلة المذكورة في الحديث أولى من غيره ، وأشار به إلى ما قاله الكرماني . قلت : لم يبين في وجه الأولوية ما هو ، قوله : قتل أخوها معي أخوها هو حرام بن ملحان ، قتل يوم بئر معونة ، والمراد بقوله معي ، أي : مع عسكري أو معي نصرة للدين ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في غزوة بئر معونة ، وستأتي قصتها في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى .