42 - باب سفر الاثنين 2848 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ : انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا - أَنَا وَصَاحِبٍ لِي - : أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ سَفَرِ الِاثْنَيْنِ ) أَيْ جَوَازُهُ وَالْمُرَادُ سَفَرُ الشَّخْصَيْنِ لَا سَفَرُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ بِخِلَافِ مَا فَهِمَهُ الدَّاوُدِيُّ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ حِينَ أَرَادَا السَّفَرَ إِلَى قَوْمِهِمَا ، فَيُؤْخَذُ الْجَوَازُ مِنْ إِذْنِهِ لَهُمَا . قُلْتُ : وَكَأَنَّهُ لَمَّحَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الزَّجْرِ عَنْ سَفَرِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ . قُلْتُ : وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ وَتَرْجَمَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ الِاثْنَيْنِ وَأَنَّ مَا دُونُ الثَّلَاثَةِ عُصَاةٌ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ شَيْطَانٌ أَيْ عَاصٍ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : هَذَا الزَّجْرُ زَجْرُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ لِمَا يُخْشَى عَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْوَحْشَةِ وَالْوَحْدَةِ ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ فَالسَّائِرُ وَحْدَهُ فِي فَلَاةٍ وَكَذَا الْبَائِتُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ الِاسْتِيحَاشِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَا فِكْرَةٍ رَدِيئَةٍ وَقَلْبٍ ضَعِيفٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّ النَّاسَ يَتَبَايَنُونَ فِي ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْ ذَلِكَ وَقَعَ لِحَسْمِ الْمَادَّةِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا إِذَا وَقَعَتِ الْحَاجَةُ لِذَلِكَ . وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ : أَيْ سَفَرُهُ وَحْدَهُ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَوْ أَشْبَهَ الشَّيْطَانَ فِي فِعْلِهِ ، وَقِيلَ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَوْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ إِذَا مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ ، بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ فَفِي الْغَالِبِ تُؤْمَنُ تِلْكَ الْخَشْيَةُ . قُلْتُ : وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بَعْدَ أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ فِي بَابِ السَّيْرِ وَحْدَهُ وَمَضَى شَرْحُ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سَفَرِ الِاثْنَيْنِ · ص 63 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سفر الاثنين · ص 142 باب سفر الاثنين أي : هذا باب في بيان جواز سفر الرجلين معا ، وليس المراد سفر يوم الاثنين ، وزعم ابن التين أن الداودي فهم منه سفر يوم الاثنين ، واعترض على البخاري بقوله : ليس في الحديث ذكر سفر يوم الاثنين وهذا ليس بشيء ؛ لأنه لم يرد به إلا سفر الرجلين ؛ لأنه تقدم ذكر سفر الرجل وحده ، ثم أتبعه ببيان سفر الرجلين ، ولو نظر متن الحديث لوضح له بخلاف قوله : وسفر يوم الاثنين إنما هو مذكور في حديث الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك ، قال كعب : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يسافر يوم الاثنين ويوم الخميس . 63 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال : انصرفت من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لنا أنا وصاحب لي : أذنا وأقيما ، وليؤمكما أكبركما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وأبو شهاب موسى بن نافع الأسدي الحناط الكوفي ، وهو أبو شهاب الأكبر ، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة عبد الله بن زيد البصري ، والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في باب الأذان للمسافر ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : أنا تأكيد أو بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف ، قوله : صاحب بالجر والرفع عطف عليه .