49 - بَاب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ 2861 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ : حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ أَبُو عَقِيلٍ : لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ قَالَ جَابِرٌ : فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِا شِيَةٌ وَالنَّاسُ خَلْفِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ فَقَالَ : أَتَبِيعُ الْجَمَلَ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ فَدَخَلْتُ علَيْهِ وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا جَمَلُكَ فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ : الْجَمَلُ جَمَلُنَا فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ : أَعْطُوهَا جَابِرًا ثُمَّ قَالَ : اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ ) أَيْ إِعَانَةً لَهُ وَرِفْقًا بِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْمَظَالِمِ مُخْتَصَرًا ، وَسَاقَهُ هُنَا تَامًّا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ مُسْتَوْفَاةً فِي الشُّرُوطِ . قَوْلُهُ : ( أُمُّ عَمْرَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْ بَدَلَ أُمٍّ . قَوْلُهُ : ( فَلْيُعَجِّلْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَلْيَتَعَجَّلْ . قَوْلُهُ : ( أَرْمَكَ ) بِرَاءٍ وَكَافٍ وَزْنُ أَحْمَرَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ : مَا خَالَطَ حُمْرَتَهُ سَوَادٌ . قَوْلُهُ : ( لَيْسَ فِيهَا شِيَةٌ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ الْخَفِيفَةِ أَيْ عَلَامَةٌ ، وَالْمُرَادُ : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لُمْعَةٌ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : وَالنَّاسُ خَلْفِي ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ قَوِيًّا فِي سَيْرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ صَارَ قُدَّامَ النَّاسِ . فَطَرَأَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْوُقُوفُ . قَوْلُهُ : ( إِذْ قَامَ عَلَيَّ ) أَيْ وَقَفَ فَلَمْ يَسِرْ مِنَ التَّعَبِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ · ص 77 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من ضرب دابة غيره في الغزو · ص 152 باب من ضرب دابة غيره في الغزو أي : هذا باب في بيان من ضرب دابة غيره التي وقفت من العي إعانة له ورفقا به . 76 - حدثنا مسلم قال : حدثنا أبو عقيل قال : حدثنا أبو المتوكل الناجي قال : أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري ، فقلت له : حدثني بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سافرت معه في بعض أسفاره ، قال أبو عقيل : لا أدري غزوة أو عمرة ، فلما أن أقبلنا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أحب أن يتعجل إلى أهله فليعجل ، قال جابر : فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك ليس فيه شية والناس خلفي ، فبينا أنا كذلك إذ قام علي فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - يا جابر استمسك ، فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه ، فقال : أتبيع الجمل . قلت : نعم ، فلما قدمنا المدينة ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد في طوائف أصحابه فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط ، فقلت : أهذا جملك ؟ فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول : الجمل جملنا ، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أواق من ذهب ، فقال : أعطوهاجابرا ، ثم قال : استوفيت الثمن ؟ قلت : نعم ، قال : الثمن والجمل لك . مطابقته للترجمة في قوله : فضربه بسوطه ضربة فالضارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمضروب دابة غيره ، وهو جمل جابر - رضي الله عنه - ومسلم هو ابن إبراهيم القصاب البصري وأبو عقيل ، بفتح العين المهملة وكسر القاف اسمه بشير ضد النذير بن عقبة الدورقي الأزدي الناجي ، ويقال : السامي البصري وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون والجيم منسوبا إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي قبيلة كبيرة منهم ، والحديث مضى بهذا الإسناد مختصرا في المظالم ، ومضت مباحثه مستوفاة في الشروط . قوله : أو عمرة كذا في رواية الكشميهنيي ، وفي رواية غيره أم عمرة ، قوله : فلما أن أقبلنا ، كلمة أن زائدة ، قوله : فليعجل وفي رواية الكشميهني فليتعجل ، فالأول من باب التفعيل والثاني من باب التفعل ، قوله : أرمك براء وكاف على وزن أحمر ، قال الأصمعي : الأرمك لون يخالط حمرته سواده ، ويقال : بعير أرمك وناقة رمكاء ، وعن ابن دريد : الرمك كل شيء خالطت غيرته سوادا كدرا ، وقيل : الرمكة الرماد ، وقال ابن قرقول : ويقال : أربك بالباء الموحدة أيضا والميم أشهر ، قوله : ليس فيه شية بكسر الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة ، أي : ليس فيه لمعة من غير لونه ، وعن قتادة في قوله : لا شية أي : لا عيب ، ويقال : الشية كل لون يخالف معظم لون الحيوان ، قوله : والناس خلفي جملة حالية من قوله : وأنا على جمل لي أراد أن جمله كان يسبق جمال الناس ، قوله : فبينا أنا كذلك أي : في حالة كان الناس خلفي ، قوله : إذ قام علي جواب بينا أنا كذلك ، أي : إذ وقف الجمل ، يقال : قامت الدابة إذا وقفت من الكلال ، قوله : البلاط بفتح الباء الموحدة وهي الحجارة المفروشة ، وقيل : هو موضع . وقال ابن المنذر : اختلفوا في المكتري يضرب الدابة فتموت ، فقال مالك : إذا ضربها ضربا لا يضرب مثله أو حيث لا يضرب ضمن ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، ويقال : إذا ضربها ضربا يضربها صاحبها مثله ولم يتعد فليس عليه شيء ، واستحسن هذا القول أبو يوسف ومحمد ، وقال الثوري وأبو حنيفة : ضامن إلا أن يكون أمره بضربها .