61 - بَاب بَغْلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ قَالَهُ أَنَسٌ ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ 2873 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ : مَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً . قَوْلُهُ ( بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءَ ) قَالَهُ أَنَسٌ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي وَفِيهِ : وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَقَدْ مَضَى مَوْصُولًا فِي أَوَاخِرَ كِتَابٍ الزَّكَاةِ وَفِيهِ هَذَا الْقَدْرُ وَزِيَادَةٌ ، وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى اسْمِ صَاحِبِ أَيْلَةَ هُنَاكَ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْحَدِيثِ . وَمِمَّا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ هُنَا أَنَّ الْبَغْلَةَ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي حُنَيْنٍ غَيْرُ الْبَغْلَةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ مَلِكُ أَيْلَةَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي تَبُوكَ وَغَزْوَةِ حُنَيْنٍ كَانَتْ قَبْلَهَا . وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ أَنَّ الْبَغْلَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ فِي حُنَيْنٍ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ بِضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ خَفِيفَةٌ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدُوسٍ أَنَّ الْبَغْلَةَ الَّتِي رَكِبَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ دُلْدُلٌ وَكَانَتْ شَهْبَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ ، وَأَنَّ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ يُقَالُ لَهَا : فِضَّةُ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ وَذَكَرَ عَكْسَهُ ، وَالصَّحِيحُ مَا فِي مُسْلِمٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ . أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ أَخُو جُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَصَايَا وَأَنَّ شَرْحَهُ يَأْتِي فِي الْوَفَاةِ آخِرَ الْمَغَازِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَغْلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ · ص 88 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء · ص 162 باب بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - البيضاء أي : هذا باب في ذكر بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - البيضاء . قاله أنس - رضي الله عنه - . أي : قال ذلك أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - ، وسيأتي هذا موصولا في غزوة حنين ، أخرجه محمد بن بشار ، حدثنا معاذ ، حدثنا ابن عون ، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال : لما كان يوم حنين أقبلت هوازن ، الحديث ، وفيه قالوا : لبيك يا رسول الله ، نحن معك ، وهو على بغلة بيضاء ، الحديث . وقال أبو حميد : أهدى ملك أيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بغلة بيضاء . أبو حميد ، بضم الحاء هو عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي الصحابي ، مات في آخر خلافة معاوية ، وأيلة بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ، وفي آخره هاء آخر الحجاز وأول الشام ، بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة ، وقال أبو عبيد : الأيلة على وزن فعلة ، مدينة على شاطئ البحر في منصف ما بين مصر ومكة ، واسم ملكها الذي أهدى البغلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوحنا بن روبة ، وفي رواية سليمان عند مسلم وجاء اسم رسول بن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء . قلت : الظاهر أن علماء اسم أم يوحنا ، واسم البغلة دلدل ، والصحيح أن دلدل أهداها له المقوقس ، وقال مسلم : كانت البغلة التي أهداها صاحب أيلة بيضاء ، ويقال لها أيلية ، وهذا التعليق أخرجه البخاري موصولا في كتاب الزكاة في باب خرص التمر ، ومر الكلام فيه مستوفى . 88 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا سفيان قال : حدثني أبو إسحاق قال : سمعت عمرو بن الحارث قال : ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي الخزاعي أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عمرو بن العباس ، وفي المغازي عن قتيبة ، وفي الوصايا عن إبراهيم بن الحارث ، وفي الخمس عن مسدد ، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي في الأحباس عن قتيبة به ، وعن عمرو بن علي عن يحيى ، وعن عمرو بن علي عن أبي بكر الحنفي ، وقد مر الكلام فيه في أول الوصايا ، وقال الكرماني : قوله : وأرضا نصف أرض فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خيبر وحقه من بني النضير ، والضمير في تركها راجع إلى كل الثلث لا إلى الأرض فقط ، قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة .