63 - بَاب غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ 2877 ، 2878 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالَتْ : لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ أَوْ مِمَّ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَسْتِ مِنْ الْآخِرِينَ ، قَالَ أَنَسٌ : فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةٍ أُمِّ حَرَامٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : قَالَ أَنَسٌ : فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ : وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ زَوْجَتَهُ ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهَذَا جَوَابُ ابْنِ التِّينِ ، وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ : وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ جُمْلَةً مُعْتَرِضَةً أَرَادَ الرَّاوِي وَصْفَهَا بِهِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسٍ عَلَى أَنَّ عُبَادَةَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ بَابًا ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ هِيَ زَوْجُ مُعَاوِيَةَ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ : كَنُودٌ ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ سَهْلٍ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُعَاوِيَةُ تَزَوَّجَ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي مُوطَآتِهِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَمَّنْ سَمِعَ ، قَالَ : وَمُعَاوِيَةُ أَوَّلُ مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ لِلْغَزَاةِ ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَأَبُوهَا قَرَظَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ عَمْروِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ نَوْفَلِيَّةٌ ، وَظَنَّ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهَا بَنَتُ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ فَوَهِمَ ، وَالَّذِي قُلْتُهُ صَرَّحَ بِهِ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي تَارِيخِهِ وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، وَالْبَلَاذُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَيْضًا وَذَكَرَ أَنَّ قَرَظَةَ بْنَ عَبْدِ عَمْروٍ مَاتَ كَافِرًا فَيَكُونُ لَهَا هِيَ رُؤْيَةٌ ، وَكَذَا لِأَخِيهَا مُسْلِمُ بْنُ قَرَظَةَ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ عَائِشَةَ ( تَنْبِيهَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ) : أَحَدُهُمَا : وَقَعَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ ، وَزَعَمَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ سَقَطَ بَيْنَهُمَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةُ وَأَقَرَّهُ الْمِزِّيُّ عَلَى ذَلِكَ وَقَوَّاهُ بِأَنَّ الْمُسَيَّبَ بْنَ وَاضِحٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : تَأَمَّلْتُهُ فِي السِّيَرِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا زَائِدَةَ ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا زَائِدَةُ ، وَرِوَايَةُ الْمُسَيَّبِ بْنِ وَاضِحٍ خَطَأٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَقْضِي بِزِيَادَتِهِ عَلَى خَطَأ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو شَيْخِ شيخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءٌ لَيْسَ فِيهِ زَائِدَةُ ، وَسَبَبُ الْوَهْمِ مِنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَمْرٍو رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ ، فَظَنَّ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّهُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَزَائِدَةَ مَعًا ، جَمَعَهُمَا تَارَةً وَفَرَّقَهُمَا أُخْرَى ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ عَاطِفًا لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ زَائِدَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَائِدَةَ وَحْدَهُ بِهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّائِغِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ فَوَضَحَتْ صِحَّةُ مَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثَانِيهِمَا : هَذَا الْحَدِيثُ ، رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ ، إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ حِبَّانَ ، وَأَبُو طُوَالَةَ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ وَقَالَ أَبُو طُوَالَةَ فِي رِوَايَتِهِ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بِنْتِ مِلْحَانَ وَكِلَاهُمَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسٍ ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فقال : عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ أُمِّ حَرَامٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَكَأَنَّ أَنَسًا لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ عَنْ خَالَتِهِ ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ ، عُمَيْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ ، وَقَدْ أَحَالَ الْمِزِّيُّ بِرِوَايَةِ أَبِي طُوَالَةَ فِي مُسْنَدِ أَنَسٍ عَلَى مُسْنَدِ أُمِّ حَرَامٍ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَأَوْهَمَ خِلَافَ الْوَاقِعِ الَّذِي حَرَّرْتُهُ ، وَاللَّهُ الْهَادِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ · ص 89 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزو المرأة في البحر · ص 164 باب غزو المرأة في البحر أي : هذا باب في بيان غزو المرأة في البحر . 92 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا معاوية بن عمر قال : حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال : سمعت أنسا - رضي الله عنه - يقول : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنة ملحان فاتكأ عندها ، ثم ضحك ، فقالت : لم تضحك يا رسول الله ؟ فقال : ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله ، مثلهم مثل الملوك على الأسرة ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : اللهم اجعلها منهم ، ثم عاد فضحك ، فقالت له مثل أو مم ذلك ، فقال لها مثل ذلك ، فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : أنت من الأولين ولست من الآخرين ، قال : قال أنس : فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظة ، فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها فسقطت عنها فماتت . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد هو المسندي ، ومعاوية بن عمرو الأزدي ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن الحارث الفزاري ، وقد تقدم الحديث عن قريب في باب من يصرع في سبيل الله ، وفي ( التوضيح ) سقط في البخاري هنا بين أبي إسحاق وعبد الله الأنصاري الراوي عن أنس زائدة بن قدامة الثقفي نبه عليه أبو مسعود الدمشقي ، وأجيب بأن هذا تحكم بلا دليل ، كيف وقد ثبت سماع أبي إسحاق من عبد الله بن عبد الرحمن . قوله : ابنة ملحان هي أم حرام خالة أنس بن مالك ، قوله : قال قال أنس أي : قال عبد الله بن عبد الرحمن قال أنس بن مالك ، قوله : فتزوجت أي : ابنة ملحان تزوجت عبادة بن الصامت ، ظاهره أنها تزوجته بعد هذه المقالة ، ووقع في رواية أبي إسحاق عن أنس في أول الجهاد بلفظ وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وظاهره هذا أنها كانت حينئذ زوجته ، ووفق ابن التين بين الروايتين بأن يحمل على أنها كانت زوجته ، ثم طلقها ، ثم راجعها بعد ذلك ، وقيل : يحمل قوله في رواية أبي إسحاق وكانت تحت عبادة جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال ، وفيه تأمل . قوله : فركبت البحر مع بنت قرظة بالقاف والراء والظاء المعجمة المفتوحات ، واسمها فاختة بالفاء وكسر الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق ، وقيل : كنود امرأة معاوية بن أبي سفيان ، كان معاوية أخذها معه لما غزا قبرس في البحر سنة ثمان وعشرين ، وكان معاوية أول من ركب البحر للغزاة في خلافة عثمان - رضي الله تعالى عنه - ، وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف صرح بذلك خليفة بن خياط في ( تاريخه ) وغيره ، وقد وهم من قال : إنها بنت قرظة بن كعب الأنصاري ، وذكر البلاذري في ( تاريخه ) أن قرظة بن عبد عمرو مات كافرا ، ولبنتها رؤية ، وكذا لأخيها مسلم بن قرظة الذي قتل يوم الجمل مع عائشة - رضي الله تعالى عنها - .