80 - بَاب الْمِجَنِّ وَمَنْ يَتَّرِسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ 2902 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ فَكَانَ إِذَا رَمَى يشَرَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمِجَنِّ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبُّوَيْهِ : التِّرَسَةِ جَمْعُ تُرْسٍ ، وَالْمِجَنُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَثْقِيلِ النُّونِ أَيِ الدَّرَقَةُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ هَذِهِ التَّرَاجِمِ دَفْعُ مَنْ يَتَخَيَّلُ أَنَّ اتِّخَاذَهُ هَذِهِ الْآلَاتِ يُنَافِي التَّوَكُّلَ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْحَذَرَ لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ ، وَلَكِنْ يُضَيِّقُ مَسَالِكَ الْوَسْوَسَةِ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ يَتَّرِسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ ) أَيْ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أَنَسٍ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَرِّسُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ الْحَدِيثَ ، أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي الْمَنَاقِبِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، قِيلَ : إِنَّ الرَّامِيَ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَسْتُرُهُ لِشَغْلِهِ يَدَيْهِ جَمِيعًا بِالرَّمْيِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْرُسُهُ بِتُرْسِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمِجَنِّ وَمَنْ يَتَّرِسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ · ص 109 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المجن ومن يتترس بترس صاحبه · ص 184 باب المجن ، ومن يتترس بترس صاحبه أي : هذا باب في ذكر المجن ، وهو بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون ، وهو الدرقة ، وقال ابن الأثير : هو الترس ؛ لأنه يواري حامله ، أي : يستره والميم زائدة ، قوله : ومن يتترس أي : وفي ذكر من يتترس ، أي : يستتر بترس صاحبه . 114 - حدثنا أحمد بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كان أبو طلحة يتترس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بترس واحد ، وكان أبو طلحة حسن الرمي ، فكان إذا رمى تشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر إلى موضع نبله . مطابقته للترجمة ظاهرة في المجن والتستر بترس صاحبه . وأحمد بن محمد أبو حسن الخزاعي المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، والأوزاعي هو عبد الرحمن وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، وسيأتي بأتم من هذا في غزوة أحد . قوله : يتترس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بترس واحد لأن الرامي لا يمسك الترس ؛ لأنه يرمي بيديه جميعا ، فيستره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لئلا يرمى ، وكان حسن الرمي وانكسر في يده قوسان أو ثلاثة ، وفي رواية أنه كان يقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تنصرف فيصيبك العدو ونحري دون نحرك ، وفي حديث سهل : لما أصيب سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بما ذكر من كسر البيضة والرباعية ، وهي السن التي بين الثنية والناب ، وأدمى وجهه عتبة بن أبي وقاص أخو سعد ، ورماه ابن قميئة وقال خذها وأنا ابن قميئة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أقمأك الله في النار ، فدخل بعد ذلك في صبرة غنم ، فنطحه تيس منها وراءه ، فلم يوجد له مكان ، وأراد أبي بن خلف أن يرميه ، فأراد أبو طلحة أن يحول بينه وبينه ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : كما أنت ، ورمى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأصابه تحت سابغة الدرع في نحره فمات من يومه . قوله : تشرف يقال : تشرف الرجل إذا تطلع على شيء من فوق ، ويروى يشرف بضم الياء من الإشراف .