2903 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ : لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ فَلَمَّا رَأَتْ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ فَرَقَأَ الدَّمُ . ثَانِيهَا : حَدِيثُ سَهْلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍه لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِهِ الْحَدِيثَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى قَرِيبًا ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمِجَنِّ وَمَنْ يَتَّرِسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ · ص 110 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المجن ومن يتترس بترس صاحبه · ص 184 115 - حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل قال : لما كسرت بيضة النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأسه وأدمي وجهه وكسرت رباعيته ، وكان علي يختلف بالماء في المجن ، وكانت فاطمة تغسله ، فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه فرقأ الدم . مطابقته للترجمة في قوله : في المجن ويعقوب وأبو حازم سلمة وسهل بن سعد قد مضوا عن قريب . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة ، وقد مضى الكلام الآن في قوله : لما كسرت بيضة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله وكان علي والبيضة بفتح الباء الخوذة . قوله : وكان علي - رضي الله تعالى عنه - يختلف بالماء مرة بعد أخرى ، قوله : كثرة نصب على التمييز ، قوله : عمدت أي : قصدت ، قوله : فرقأ الدم بفتح الراء وبالهمز ، أي : فسكن عن الجري ، وقال صاحب ( الأفعال ) : يقال : رقأ الدم والدمع إذا سكن بعد جريه . وفيه امتحان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإبلاؤهم ليعظم بذلك أجرهم ، ويكون أسوة بمن ناله جرح وألم من أصحابه ، فلا يجدون في أنفسهم مما نالهم غضاضة ، ولا يجد الشيطان السبيل إليهم بأن يقول لهم : تقتلون أنفسكم وتحملون الآلام في صون هذا ، وإذا أصابه ما أصابهم فقدت هذه المكيدة من اللعين وتأسى الناس به وجدوا في مساواتهم له في جميع أحوالهم ، وفيه خدمة الإمام وبذل السلاح ، وفيه دليل على أن ترسهم كان مقعرا ، ولم يكن منبسطا ؛ فلذلك كان يمكن حمل الماء فيه ، وفيه أن النساء ألطف بمعالجة الرجال والجرحى .