86 - بَاب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ 2912 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : مَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا بخيبر جَعَلَهَا صَدَقَةً . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ وَعَقْرَ الدَّوَابِّ عِنْدَ الْمَوْتِ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى رَدِّ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَسْرِ السِّلَاحِ وَعَقْرِ الدَّوَابِّ إِذَا مَاتَ الرَّئِيسُ فِيهِمْ ، وَرُبَّمَا كَانَ يَعْهَدُ بِذَلِكَ لَهُمْ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى انْقِطَاعِ عَمَلِ الْجَاهِلِيِّ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَبُطْلَانِ آثَارِهِ وَخُمُولِ ذِكْرِهِ ، بِخِلَافِ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ انْتَهَى . وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّحَ بِذَلِكَ إِلَى مَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَسَرَ رُمْحَهُ عِنْدَ الِاصْطِدَامِ حَتَّى لَا يَغْنَمَهُ الْعَدُوُّ أَنْ لَوْ قُتِلَ ، وَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ كَمَا جَاءَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا شَيْءٌ فَعَلَهُ جَعْفَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ اجْتِهَادٍ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ جَوَازِ إِتْلَافِ الْمَالِ ، لِأَنَّهُ يَفْعَلُ شَيْئًا مُحَقَّقًا فِي أَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ . وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ مَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ - إِلَّا سِلَاحَهُ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْمَغَازِي . وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ مُنَاسَبَتَهُ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَبِعْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ سِلَاحِهِ وَلَوْ كَانَ رَهَنَ دِرْعَهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِكَسْرِ السِّلَاحِ بَيْعُهُ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ · ص 114 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من لم ير كسر السلاح عند الموت · ص 190 باب من لم ير كسر السلاح عند الموت أي : هذا باب في ذكر من لم ير كسر السلاح عند موته ، وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات ملكهم أو رئيس من أكابرهم ، وربما يوصي أحدهم بذلك ، فخالف الشارع فعلهم وترك سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة ، قال الكرماني: فإن قلت : كسر السلاح إذا مات تضييع للمال فما الحاجة إلى ذكره ؛ لأن حرمته ظاهرة . قلت : المراد من الكسر البيع ، والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين فلم يبع سلاحه لأجل الدين ، انتهى . قلت : ليس المراد من وضع الترجمة هذا الذي ذكره ، وإنما المراد ما ذكرناه الآن ، وقوله : وحرمته ظاهرة أي : عند المسلمين ، وأهل الجاهلية ما كانوا يرون ذلك ؛ بل كانوا يوصون به ، فوقعت هذه الترجمة ردا عليهم ، وأما الجهال من المسلمين وإن فعلوا ذلك فليسوا بمعتقدين حله فافهم . 123 - حدثنا عمرو بن عباس قال : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث قال : ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا سلاحه وبغلة بيضاء وأرضا جعلها صدقة . مطابقته للترجمة تؤخذ من الحديث ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - خالف ما فعله أهل الجاهلية من كسر سلاحهم وعقر دوابهم وترك ما ذكر في الحديث غير معهود فيه بشيء إلا التصدق بالأرض ، وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري من أفراد البخاري ، وعبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وعمرو بن الحارث بن المصطلق الخزاعي ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد مر الحديث في كتاب الوصايا في باب الوصايا في أول الكتاب ، وقد مر الكلام فيه هناك .