89 - بَاب مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2915 - حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ . وَقَالَ وُهَيْبٌ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَوْمَ بَدْرٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ ؟ وَقَوْلُهُ : ( وَالْقَمِيصُ فِي الْحَرْبِ ) أَيْ : حُكْمُهُ وَحُكْمُ لُبْسِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَالْأَدْرَاعُ جَمْعُ دِرْعٍ وَهُوَ الْقَمِيصُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الزَّرَدِ ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا لَبِسَ الدِّرْعَ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ ذَكَرَ الدِّرْعَ وَنَسَبَهُ إِلَى بَعْضِ الشُّجْعَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَأَنَّ لُبْسَهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَهُوَ فِي الدِّرْعِ وَقَوْلُهُ فِيهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، وَقَوْلُهُ : وَقَالَ وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ : يَوْمَ بَدْرٍ يَعْنِي أَنَّ وُهَيْبَ بْنَ خَالِدٍ رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ الْحَذَّاءُ شَيْخُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، فَلَعَلَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى شَيْخَ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَحْفَظْهَا ، وَرِوَايَةُ وُهَيْبٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَمَرِ ، وَيَأْتِي بَيَانُ مَا اسْتَشْكَلَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَهُوَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ هُنَاكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ · ص 116 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب · ص 192 باب ما قيل في درع النبي - صلى الله عليه وسلم - والقميص في الحرب أي : هذا باب في بيان ما قيل في درع النبي - صلى الله عليه وسلم - من أي شيء كانت ، وقال ابن الأثير : الدرع الزردية ، ويجمع على أدراع ، قوله : والقميص أي : وفي بيان حكم القميص في الحرب . ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله . هذا قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الزكاة في باب قول الله تعالى : وَفِي الرِّقَابِ عن الأعرج عن أبي هريرة ، ومضى الكلام فيه هناك . 126 - حدثني محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الوهاب قال : حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في قبة : اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم ، فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ مطابقته للترجمة في قوله : ( وهو في الدرع ) وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وخالد هو الحذاء ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي التفسير عن محمد بن عبد الله بن حوشب ، وفي التفسير أيضا عن إسحق ، عن خالد ، وعن محمد بن عفان ، وأخرجه النسائي في التفسير عن بندار ، عن الثقفي به ، قوله : ( وهو في قبة ) جملة حالية ، وفي المغرب القبة الخركاهة ، وكذا كل بناء مدور ، والجمع قباب وقبة ، وقال ابن الأثير : القبة من الخيام بيت صغير وهو من بيوت العرب . قوله : ( أنشدك ) أي أطلبك ، يقال : نشدتك الله ، أي سألتك بالله ، كأنك ذكرته ، قوله : ( عهدك ) نحو قوله تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ قوله : ( ووعدك ) نحو قوله تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ ويروى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومد يديه وقال : اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فأخذه أبو بكر فألقاه على منكبيه والتزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك مناشدة ربك فإنه سينجز لك ما وعدك . قوله : ( حسبك ) أي يكفيك ما قلت ، قوله : ( ألححت ) أي داومت الدعاء يقال : ألح السحاب بالمطر دام ويقال معناه بالغت في الدعاء وأطلت فيه ، وقال الخطابي : قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير من الناس وذلك إذا رأوا نبي الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يسكن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله ، وهذا لا يجوز قطعا ، فالمعنى في مناشدته صلى الله عليه وسلم وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو وكانوا في قلة من العدد والعدد فابتهل في الدعاء وألح ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعوته مستجابة فلما قال له أبو بكر مقالته كف عن الدعاء إذ علم أنه استجيب له بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له هذا القول ، ويدل على صحة ما تأولناه تمثله على أثر ذلك بقوله سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ وفيه : تأنيس من استبطأ كريم ما وعده الله به من النصر والبشرى لهم بهزم حزب الشيطان وتذكيرهم بما نبههم به من كتابه عز وجل ، والمراد من الجمع جمع كفار مكة يوم بدر فأخبر الله تعالى أنهم سيهزمون ويولون الدبر أي الإدبار فوحدوا لمراد الجمع ، قوله : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ أي موعد عذابهم ، قوله : وَالسَّاعَةُ أي عذاب يوم القيامة أَدْهَى أشد وأفظع ، والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى له ، قوله : وَأَمَرُّ أي أعظم بلية وأشد مرارة من الهزيمة والقتل يوم بدر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب · ص 193 ( وقال وهيب حدثنا خالد يوم بدر ) وهيب هو ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري ، وخالد هو الحذاء ، يعني قال وهيب : حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن الذي قاله كان يوم بدر . وهذا التعليق وصله البخاري في تفسير سورة القمر فقال : حدثني محمد ، حدثنا عفان بن مسلم ، عن وهيب ، حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة يوم بدر ، الحديث . ( فإن قلت ) : من المعلوم أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن شهد هذا ولا كان في حين من يدركه ، قلت : رواه عمن شهد هذا وأسقط الواسطة على عادته في أكثر رواياته ، وقد رواه مسلم من حديث سماك بن الوليد ، عن ابن عباس ، عن عمر رضي الله تعالى عنهم بزيادة قوله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ الآية ، وروى البخاري أيضا في سورة القمر وقال : حدثني إسحاق ، أخبرنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال وهو في قبة يوم بدر ، الحديث ، فهذا البخاري روى الحديث المذكور أولا ، عن محمد ، عن عفان ، وثانيا عن إسحاق ، عن خالد أما محمد فقد قال الجياني : كذا في روايتنا ، عن أبي محمد الأصيلي غير منسوب ، وكذا في رواية أبي ذر وأبي نصر قال : وسقط ذكره جملة من نسخة أبي السكن ، قال : ولعله الذهلي ( قلت ) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي أبو عبد الله النيسابوري الإمام ، روى عنه البخاري في مواضع يدلسه فتارة يقول حدثنا محمد ولم يزد عليه ، وتارة ينسبه إلى جده فيقول حدثنا محمد بن عبد الله ، وأما إسحاق فهو ابن شاهين نص عليه غير واحد وإن كان إسحاق روى أيضا عن خالد الطحان لكن البخاري ما روى عنه في صحيحه ، وفي رواية البخاري حدثنا خالد عن خالد ، فخالد الأول هو الطحان والثاني هو الحذاء .