91 - بَاب الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ 2919 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا . 2920 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي الْقَمْلَ فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ . 2921 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ : رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ . 2922- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ بِهِمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي الرُّخْصَةِ لِلزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ ، ذَكَرَهُ مِنْ خَمْسَةِ طُرُقٍ ، فَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ فِي أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ يَعْنِي الْقَمْلَ ، وَرَجَّحَ ابْنُ التِّينِ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا الْحِكَّةُ وَقَالَ : لَعَلَّ أَحَدَ الرُّوَاةِ تَأَوَّلَهَا فَأَخْطَأَ ، وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ بِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ أَرْخَصَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْإِفْرَادُ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ حِكْمَةً . قُلْتُ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَأَنَّ الْحِكَّةَ حَصَلَتْ مِنَ الْقَمْلِ فَنُسِبَتِ الْعِلَّةُ تَارَةً إِلَى السَّبَبِ وَتَارَةً إِلَى سَبَبِ السَّبَبِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ غُنْدَرٍ رَخَّصَ أَوْ أَرْخَصَ كَذَا بِالشَّكِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ غُنْدَرٍ بِلَفْظِ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا قَالَ وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِالْحَرْبِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ : فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي السَّفَرِ مِنْ حِكَّةٍ ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي اللِّبَاسِ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَرْبِ ، فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَرْبَ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ ؛ لِأَنَّهَا لَا يَبْقَى لَهَا فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ مُنَاسَبَةٌ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ إِعَادَةُ التَّرْجَمَةِ فِي اللِّبَاسِ ، إِذِ الْحِكَّةُ وَالْجَرَبُ مُتَقَارِبَانِ . وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ جَوَازَهُ فِي الْغزْوِ مُسْتَنْبَطًا مِنْ جَوَازِهِ لِلْحِكَّةِ فَقَالَ : دَلَّتِ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِهِ بِسَبَبِ الْحِكَّةِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِلُبْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَذَى الْحِكَّةِ كَدَفْعِ سِلَاحِ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَقَدْ تَبِعَ التِّرْمِذِيُّ ، الْبُخَارِيَّ فَتَرْجَمَ لَهُ . بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ ثُمَّ الْمَشْهُورُ عَنِ الْقَائِلِينَ بِالْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ ، وَعَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ يَخْتَصُّ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْخُصُوصِيَّةَ بِالزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَا تَصِحُّ تِلْكَ الدَّعْوَى . قُلْتُ : قَدْ جَنَحَ إِلَى ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْفٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَمِيصَ حَرِيرٍ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَذَكَرَ لَهُ خَالِدٌ قِصَّةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ : وَأَنْتَ مِثْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ أَوْ لَكَ مِثْلُ مَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ ثُمَّ أَمَرَ مَنْ حَضَرَهُ فَمَزَّقُوهُ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي لِبَاسِهِ فَمَنَعَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ بِالْجَوَازِ لِلضَّرُورَةِ ، وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَرْبِ ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : لِبَاسُهُ فِي الْحَرْبِ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مِثْلُ الرُّخْصَةِ فِي الِاخْتِيَالِ فِي الْحَرْبِ انْتَهَى . وَوَقَعَ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبُرُودَةِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَرِيرَ حَارٌّ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْحِكَّةَ فِيهِ لِخَاصَّةٍ فِيهِ لِدَفْعِ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ الْحِكَّةُ كَالْقَمْلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ · ص 118 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحرير في الحرب · ص 196 131 - حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس . ح ، وحدثنا محمد بن سنان ، قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني القمل ، فأرخص لهما في الحرير ، فرأيته عليهما في غزاة . مطابقته للترجمة في قوله : ( في غزاة ) وهي للحرب وهذان طريقان آخران في حديث أنس ، الأول عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة ، والثاني عن محمد بن سنان أبي بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهو من أفراده . قوله : ( شكوا ) كذا هو بالواو وهو لغة يقال شكوت وشكيت بالواو والياء ، وادعى ابن التين أنه وقع شكيا ثم قال : وصوابه شكوا لأن لام الفعل منه واو فهو مثل : دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا قلت : ذكر الجوهري شكيا أيضا ، قوله : ( يعني القمل ) يعني كانت شكواهما من القمل ، فإن قلت : كان السبب في الحديث الماضي الحكة حيث قال : ( من حكة كانت بهما ) وهنا السبب القمل ، قلت : رجح ابن التين رواية الحكة وقال : لعل أحد الرواة تأوله فأخطأ ، ووفق الداودي بين الروايتين باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين ، وقال الكرماني : لا منافاة بينهما ولا منع لجمعهما ، وقال بعضهم : يمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب . قلت : علة كل منهما سبب مستقل فلا تعلق لأحديهما بالآخر ، والحكم يثبت بسببين وأكثر ، فالأحسن ما قاله الكرماني ، قوله : ( فرأيته ) الرائي هو أنس .