2995 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَفَلَ مِنْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ : الْغَزْوِ - يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ ، كَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ . قَالَ صَالِحٌ : فَقُلْتُ لَهُ : أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ؟ قَالَ : لَا . وَالْفَدْفَدُ ، بِفَاءَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ : هِيَ الْأَرَضُ الْغَلِيظَةُ ذَاتُ الْحَصَى ، وَقِيلَ : الْمُسْتَوِيَةُ . وَقِيلَ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الصُّلْبُ . وَقَوْلُهُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، زَعَمَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، وَتَعَقَّبَهُ الْجَيَّانِيُّ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَسَالِمٌ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَأَمَّا سَالِمٌ الْمَذْكُورُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ ، وَالْغَرَضُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ فِيهِ : كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : تَكْبِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الِارْتِفَاعِ اسْتِشْعَارً لِكِبْرِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِنْدَما يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ مِنْ عَظِيمِ خَلْقِهِ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَتَسْبِيحُهُ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ قِصَّةِ يُونُسَ ؛ فَإِنَّ بِتَسْبِيحِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ الظُّلُمَاتِ ، فَسَبَّحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ لِيُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : مُنَاسَبَةُ التَّسْبِيحِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُنْخَفِضَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّسْبِيحَ هُوَ التَّنْزِيهُ ، فَنَاسَبَ تَنْزِيهَ اللَّهِ عَنْ صِفَاتِ الِانْخِفَاضِ كَمَا نَاسَبَ تَكْبِيرَهُ عِنْدَ الْأَمَاكِنِ الْمُرْتَفِعَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ جِهَتَيِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُوصَفَ بِالْعُلُوِّ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْعُلُوِّ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَالْمُسْتَحِيلُ كَوْنُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحِسِّ ، وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي صِفَتِهِ الْعَالِي وَالْعَلِيُّ وَالْمُتَعَالِي ، وَلَمْ يَرِدْ ضِدُّ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا جَلَّ وَعَزَّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا · ص 158 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التكبير إذا علا شرفا · ص 246 199 - حدثنا عبد الله قال : حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن صالح بن كيسان ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة ولا أعلمه إلا قال الغزو ، يقول : كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . قال صالح : فقلت له : ألم يقل عبد الله إن شاء الله ؟ قال : لا . مطابقته للترجمة في قوله : ( كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ) . وعبد الله زعم أبو مسعود أنه عبد الله بن صالح ، وقال الجياني : وقع في رواية ابن السكن عبد الله بن يوسف . وقال الحافظ المزي في الأطراف : قال أبو مسعود : وهذا الحديث رواه الناس عن عبد الله بن صالح ، وقد روي أيضا عبد الله بن رجاء البصري ، والله أعلم أيهما هو . والحديث أخرجه النسائي في الحج عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري ، وفي اليوم والليلة عن محمد بن منصور . قوله : ( إذا قفل ) أي إذا رجع ، قوله : ( ولا أعلمه إلا قال الغزو ) وهذه الجملة كالإضراب عن الحج والعمرة ، كأنه قال : إذا قفل من الغزو . قوله : ( يقول كلما أوفى ) فاعل يقول هو عبد الله بن عمر ، والضمير في أوفى يرجع إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومعنى أوفى أي أشرف أو علا ، قوله : ( على ثنية ) بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهي أعلى الجبل وهو ما يرى منه على البعد ، وقال ابن فارس : الثنية من الأرض كالمرتفع . وقال الداودي : هي الطريق التي في الجبال نظير الطريق بين الجبلين . قوله : ( أو فدفد ) بفاءين بينهما دال مهملة وهو الأرض الغليظة ذات الحصى لا تزال الشمس تدف فيها ، قاله القزاز . وقال ابن فارس : الأرض المستوية . وقال أبو عبيد : الفدفد المكان المرتفع فيه صلابة . قوله : ( آيبون ) خبر مبتدأ محذوف ، أي نحن آيبون أي راجعون إلى الله ، من آب يؤوب أوبا إذا رجع ، وكذلك الكلام في تائبون وعابدون وساجدون . قوله : ( لربنا ) يحتمل تعلقه بحامدون أو بساجدون أو بهما أو بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على سبيل التنازع . قوله : ( الأحزاب ) اللام فيه للعهد على طوائف العرب التي اجتمعوا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( قال صالح ) هو ابن كيسان الراوي ، قوله : ( فقلت له ) أي لسالم بن عبد الله بن عمر ، قوله : ( ألم يقل عبد الله ) هو ابن عمر رضي الله تعالى عنهما .