كتاب قطاع الطَّرِيق كتاب قطاع الطَّرِيق ذكر فِيهِ - رحمه الله - حَدِيث لَا يقطع إِلَّا فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا . وَقد سلف بَيَانه فِي الْبَاب قبله . وَحَدِيث نهَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن تَعْذِيب الْحَيَوَان . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ : بعثنَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي بعث فَقَالَ : إِن وجدْتُم فلَانا وَفُلَانًا - لِرجلَيْنِ من قُرَيْش سماهما - فأحرقوهما بالنَّار . ثمَّ قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حِين أردنَا الْخُرُوج : إِنِّي كنت أَمرتكُم أَن تحرقوا فلَانا وَفُلَانًا ، وَإِن النَّار لَا يعذب بهَا إِلَّا الله ، فَإِن وجدتموهما فاقتلوهما . فَائِدَة : الرّجلَانِ هَبَّار بن الْأسود ، وَنَافِع بن عبد عَمْرو ، وَذكره الْبَزَّار فِي مُسْنده وَفِي سيرة ابْن إِسْحَاق : نَافِع بن عبد قيس الفِهري ، وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح من حَدِيث ابْن مَسْعُود - رضي الله عنه - قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي سفر فَانْطَلق لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حمَّرة مَعهَا فرخان فأخذنا فرخيها ، فَجَاءَت الحمَّرة فَجعلت تعرِّس ، فجَاء النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : من فجع هَذِه فِي وَلَدهَا ؟ ردوا وَلَدهَا إِلَيْهَا ، وَرَأَى قَرْيَة نمل قد أحرقناها فَقَالَ : من حرق هَذِه ؟ قُلْنَا : نَحن . قَالَ : إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يعذّب بالنَّار إِلَّا رب النَّار . وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَقَالَ : فَجعلت تصيح وانتهت رِوَايَته إِلَى عِنْد قَوْله : ردوا وَلَدهَا إِلَيْهَا . قَالَ : فردوهما ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . فَائِدَة : قَرْيَة النَّمْل مَعْنَاهُ مَوضِع النَّمْل مَعَ النَّمْل . وَذكر الرَّافِعِي فِي الْبَاب من الْآثَار أثر ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَنه قَالَ فِي قَوْله - تعالى – ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) أَنَّهَا وَارِدَة فِي حق قطاع الطَّرِيق من الْمُسلمين دون أهل الْكفْر والمرتدين ، وَكَذَلِكَ هِي عِنْد أَكثر الْعلمَاء ، وَاحْتَجُّوا لذَلِك بقوله - تعالى - : ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) الْآيَة ، وتوبة الْكَافِر فِي أَنَّهَا تسْقط الْعقُوبَة عَنهُ لَا يخْتَلف بَين أَن يُوجد قبل الْقُدْرَة عَلَيْهِ أَو بعْدهَا ، وَلم يقيموا وزنا لقَوْل من قَالَ : إِن الْمُؤمن لَا يحارب الله وَرَسُوله . فَقَالُوا : لفظ الْمُحَاربَة يَنْتَظِم عِنْد الجرأة بالمخالفة والعصيان ، أَلا ترَى أَن الله - تعالى - يَقُول للْمُؤْمِنين ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) . قَالَ الرَّافِعِي : وَفسّر ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي - الْآيَة ، عَلَى مَرَاتِب وَالْمعْنَى أَن يُقتلوا إنَ قتلوا ، أَو يصلبوا إِن أخذُوا المَال وَقتلُوا ، أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف إِن اقتصروا عَلَى أَخذ المَال ، وَكلمَة أَو للتنويع لَا للتَّخْيِير ، كَمَا يُقَال : الزَّانِي يجلد أَو يرْجم . قَالَ ابْن عَبَّاس : وَمَعْنى نفيهم من الأَرْض أَنهم إِذا هربوا من حبس الإِمَام يتبعُون ليرُدوا ويتفرق جمعهم ، وَتبطل شوكتهم ، من ظفر نابه نُقِيم عَلَيْهِ مَا تُؤَدِّيه جِنَايَته من الْحَد أَو التَّعْزِير . هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِي وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَأما الْآيَة فلأهل التَّفْسِير فِي سَبَب نُزُولهَا خلاف كَبِير لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكره ، وَفِي سنَن أبي دَاوُد و النَّسَائِيّ : أَنَّهَا نزلت فِي الْمُشْركين فَمن تَابَ مِنْهُم قبل أَن يقدر عَلَيْهِ لم يمنعهُ ذَلِك أَن يُقَام فِيهِ الْحَد الَّذِي أَصَابَهُ . وَفِي سنَن أبي دَاوُد أَنَّهَا نزلت فِي العرنيين . وَأما الْأَثر فَرَوَاهُ الشَّافِعِي كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِي فَقَالَ : أبنا إِبْرَاهِيم - هُوَ ابْن أبي يَحْيَى - عَن صَالح مولَى التوءمة ، عَن ابْن عَبَّاس فِي قطاع الطَّرِيق : إِذا قتلوا وَأخذُوا المَال قتلوا وصلبوا ، وَإِذا قتلوا وَلم يَأْخُذُوا المَال قتلوا وَلم يصلبوا ، وَإِذا أخذُوا المَال وَلم يقتلُوا قطعت أَيْديهم وأرجلهم من خلاف ، وَإِذا أخافوا السَّبِيل وَلم يَأْخُذُوا مَالا نفوا من الأَرْض . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي عَن الشَّافِعِي قَالَ : وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن دَاوُد ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُحَارب ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) إِذا عدى فَقطع الطَّرِيق فَقتل وَأخذ المَال صلب ، فَإِن قتل وَلم يَأْخُذ مَالا قتل ، فَإِن أَخذ المَال وَلم يقتل قطع من خلاف ، فَإِن هرب وأعجزهم فَذَلِك نَفْيه ثمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَطِيَّة ، ثَنَا أبي ، حَدثنِي عمي ، حَدثنِي أبي ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله - تعالى – ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الْآيَة ، قَالَ : إِذا حَارب فَقتل فَعَلَيهِ الْقَتْل إِذا ظهر عَلَيْهِ قبل تَوْبَته ، وَإِذا حَارب وَأخذ المَال وَقتل فَعَلَيهِ الصلب وَإِن ظهر عَلَيْهِ قبل تَوْبَته ، وَإِذا حَارب وَأخذ المَال وَلم يقتل فَعَلَيهِ قطع الْيَد وَالرجل من خلاف إِن ظهر عَلَيْهِ قبل تَوْبَته ، وَإِذا حَارب وأخاف السَّبِيل فَإِنَّمَا عَلَيْهِ النَّفْي ، ونفيه أَن يطْلب . قَالَ الشَّافِعِي : وَاخْتِلَاف حدودهم باخْتلَاف أفعالهم عَلَى مَا قَالَ ابْن عَبَّاس إِن شَاءَ الله . قلت : وَرَوَاهُ ابْن الْمُغلس عَن عبد الله بن أَحْمد ، عَن أَبِيه ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ، ثَنَا حجاج ، عَن عَطِيَّة الْعَوْفِي ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : إِذا خرج الرجل مُحَاربًا فَأَخَاف الطَّرِيق وَأخذ المَال قطعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ من خلاف ، وَإِذا أَخذ المَال وَقتل قطعت يَده وَرجله وصلب ، وَإِذا قتل وَلم يَأْخُذ المَال قتل ، وَإِذا أَخَاف الطَّرِيق وَلم يَأْخُذ مَالا وَلم يقتل نفي . ثمَّ اعْلَم أَن الْغَزالِي فِي وسيطه جعل التَّفْسِير الْمَذْكُور عَن ابْن عَبَّاس من قَوْله مَرْفُوعا ، وَهُوَ غَرِيب ، وَقد أنكر عَلَيْهِ ابْن الصّلاح فِي مشكله فَقَالَ : إِنَّمَا يعرف ذَلِك من تَفْسِير ابْن عَبَّاس . كَذَلِك ذكره الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِي وَالنَّاس ، وَكَذَلِكَ ذكره شَيْخه ، وَجعله إِيَّاه مَرْفُوعا قَالَ : وَتَفْسِير ابْن عَبَّاس أرجح من تَفْسِير غَيره ؛ لِأَنَّهُ ترجمان الْقُرْآن ، وَالْمعْنَى يعضده .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرحَدِيث لَا يقطع إِلَّا فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا · ص 687 العلل الواردة في الأحاديث النبويةسعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه · ص 16 س2093 - وسُئِل عَن حَدِيثِ سُلَيمان بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، بَعَثَنا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي بَعثٍ ، وقال : إِن وجَدتُم فُلاَنًا وفُلاَنًا فاحرِقُوهُما بِالنّارِ ، ثُمّ قال : إِنَّهُ لا يُعَذِّبُ بِالنّارِ إِلاّ رَب النّارِ ، فَإِن وجَدتُمُوهُما فاقتُلُوهُما . فَقال : يَروِيهِ بُكَيرُ بن عَبدِ الله بنِ الأَشَجِّ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ اللَّيثُ بن سَعدٍ وَعَمرُو بن الحارِثِ ، وابن لَهِيعَة ، عَن بُكَيرٍ ، عَن سُلَيمان بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَرَواهُ مُحَمد بن إِسحاق ، عَن بُكَيرٍ ، عَن سُلَيمان بنِ يَسارٍ ، عَن أَبِي إِسحاق الدُّوسِيِّ ، عَن أَبِي هُرَيرةَ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ · ص 73 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسليمان بن يسار أبو أيوب ويقال أبو عبد الملك عن أبي هريرة T106 · ص 105 13481 - [ خ د ت س ] حديث : بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في بعث وقال: إن لقيتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ...... الحديث . خ في الجهاد (148: 1) عن قتيبة، عن ليث - قال (106 تعليقا) : وقال ابن وهب، عن عمرو بن الحارث - كلاهما عن بكير بن الأشج، عنه به. د فيه (الجهاد 122: 2) عن يزيد بن خالد وقتيبة، كلاهما عن ليث به. ت في السير (20) عن قتيبة به، وقال: حسن صحيح. س فيه (السير، الكبرى 28) عن قتيبة به. و (135) عن الحارث بن مسكين، و (155: 3 عن) يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث - وذكر آخر - كلاهما عن بكير نحوه.