152 - بَاب إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ ؟ 3018 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ، ثَمَانِيَةً ، قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أبْغِنَا رِسْلًا . قَالَ : مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ . فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا ، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا ، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا . قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقْ ) ؟ أَيْ : جَزَاءً بِفِعْلِهِ . هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَلِيقُ أَنْ تُذْكَرَ قَبْلَ بَابَيْنِ ، فَلَعَلَّ تَأْخِيرَهَا مِنْ تَصَرُّفِ النَّقَلَةِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا سَقَطَا جَمِيعًا لِلنَّسَفِيِّ ، وَثَبَتَ عِنْدَهُ تَرْجَمَةُ : إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ تِلْوَ تَرْجَمَةِ : ( وَلَا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ فِي قَوْلِهِ : لَا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْقِصَاصِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ . وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِالرِّعَاءِ لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَلَوْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ لَكَانَ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، لِأَنَّهُ جَازَ سَمْلُ أَعْيُنِهِمْ وَهُوَ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ فَجَوَازُهُ إِنْ فَعَلُوهُ أَوْلَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْوُضُوءِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْغُسْلِ . وَقَوْلُهُ : حَدَّثَنَا مُعَلًّى بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ ابْنُ أَسَدٍ ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَآخَرِينَ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : أَبْغِنَا رِسْلًا أَيْ : أَعِنَّا عَلَى طَلَبِهِ ، وَالرِّسْلُ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ : الدَّرُّ مِنَ اللَّبَنِ . ( وَالذَّوْدُ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ : الثَّلَاثُ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى الْعَشْرَةِ ، ( وَالصَّرِيخُ ) صَوْتُ الْمُسْتَغِيثِ . ( وَتَرَجَّلَ ) بِالْجِيمِ ، أَيِ : ارْتَفَعَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ · ص 177 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق · ص 266 باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق أي هذا باب يذكر فيه إذا أحرق المشرك الرجل المسلم هل يحرق هذا المشرك جزاء بفعله ، وأحرق يحرق من باب الأفعال ، وفي بعض النسخ : إذا حرق بتشديد الراء من التحريق ، وكذلك يحرق بالتشديد ، قيل : كان اللائق أن يذكر هذه الترجمة قبل بابين ، فلعل تأخيرها من تصرف النقلة ، قلت : ذكر هذه الترجمة في ذلك الموضع ليس بأمر مهم فلا يحتاج نسبة ذلك إلى تصرف النقلة ، ثم قال قائل هذا القول : ويؤيد ذلك أنهما ، أي أن البابين المذكورين قبل هذا الباب سقطا جميعا للنسفي ، وثبتت عنده ترجمة إذا أحرق المشرك تلو ترجمة لا يعذب بعذاب الله ، قلت : لا يلزم من سقوط هذين البابين عنده تأييد ما ذكره ؛ لأن الساقط معدوم والمعدوم لا يؤيد ولا يؤكد . 221 - حدثنا معلى بن أسد قال : حدثنا وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رهطا من عكل ثمانية ، قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ابغنا رسلا ، قال : ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود ، فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا وسمنوا ، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم ، فأتى الصريخ النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث الطلب ، فما ترجل النهار حتى أتي بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها ، وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا . قال أبو قلابة : قتلوا وسرقو وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وسعوا في الأرض فسادا . قيل : ليس فيه مطابقة للترجمة ؛ لأنه ليس فيه أن هذا الرهط من عكل فعلوا ذلك براعي النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأجاب الكرماني بأنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فعل بهم مثل ما فعلوا بالراعي من سمل العين ونحوه ، ويؤول لا تعذبوا بعذاب الله بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني ، فالحديثان لموضع النهي والجزاء ، وقال صاحب التوضيح : وقد يخرج معنى الترجمة من هذا الحديث بالدليل ولو لم يصح سمل العرنيين للرعاء ؛ وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما سمل أعينهم ، والسمل التحريق بالنار ، استدل منه البخاري أنه لما جاز تحريق أعينهم بالنار ولو كانوا لم يحرقوا أعين الرعاء أنه أولى بالجواز في تحريق المشرك إذا أحرق المسلم ، قلت : الأوجه ما قاله الكرماني بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم فعل بهم مثل ما فعلوا بالراعي من سمل العين ، وقد ثبت ذلك فيما رواه مسلم من وجه آخر عن أنس قال : إنما سمل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء ، ولو اطلع صاحب التوضيح على هذا لما قال لم يصح سمل العرنيين للرعاء . قوله معلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة ابن أسد ، كذا ثبت منسوبا في رواية الأصيلي وغيره ، ووهيب بضم الواو وفتح الهاء هو ابن خالد ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي . والحديث قد مر في كتاب الوضوء في باب أبوال الإبل والدواب ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله عكل بضم العين المهملة وسكون الكاف ، قبيلة معروفة ، قوله : ثمانية بالنصب بدل من رهطا أو بيان له ، قوله : فاجتووا من الاجتواء وهو كراهة الإقامة . قوله : ابغنا أي أعنا ، مشتق من الإبغاء يقال أبغيتك الشيء إذا أعنتك على طلبه ، قوله : رسلا بكسر الراء وسكون السين المهملة وهو الدر من اللبن ، قوله : بالذود بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة ، قوله : الصريخ ، هو صوت المستغيث أو الصارخ ، قوله : فبعث الطلب بفتح اللام جمع طالب ، قوله : فما ترجل النهار أي ما ارتفع النهار حتى أتي بهم ، أي بالثمانية المذكورين ، قوله : فأحميت كذا وقع من الإحماء مزيد الثلاثي ، وهو الصواب في اللغة ، فلا يقال فحميت من الثلاثي ، قوله : بالحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، موضع بالمدينة ، وقد مر غير مرة ، قوله : قال أبو قلابة هو الراوي المذكور ، قوله : سرقوا لم يكن هذا سرقة إنما كان حرابة ، وهذا ظاهر لا يخفى .