160 - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الِاحْتِيَالِ وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ 3033 - قَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ - فَحُدِّثَ بِهِ فِي نَخْلٍ - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ ، وَابْنُ صَيَّادٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ ، فَرَأَتْ أُمُّ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا صَافِ هَذَا مُحَمَّدٌ . فَوَثَبَ ابْنُ صَيَّادٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الِاحْتِيَالِ وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يُخْشَى مَعَرَّتُهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ : شَرُّهُ وَفَسَادُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ إِلَى آخِرِهِ ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ ، وَقَدْ عَلَّقَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْهُ فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ كَمَا مَضَى ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ بَابًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الِاحْتِيَالِ وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ · ص 185 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته · ص 277 باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته أي هذا باب في بيان ما يجوز إلى آخره ، قوله : مع من يخشى على بناء المعلوم ، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول ، فعلى الأول معرته منصوب ، وعلى الثاني مرفوع ، والمعرة بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء : الشدة وما يكره منه من فساد . 233 - قال : حدثنا الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبي بن كعب قبل ابن صياد ، فحدث به في نخل فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل ، وابن صياد في قطيفة له فيها رمرمة ، فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا صاف هذا محمد ، فوثب ابن صياد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تركته بين . مطابقته للترجمة : يمكن أن تؤخذ من قوله : طفق يتقي بجذوع النخل ؛ لأن معناه شرع يخفي نفسه بجذوع النخل حتى لا تراه أم ابن صياد ، وهذا احتيال وحذر لأن أم ابن صياد ممن يخشى معرته ، ولم أر أحدا من الشراح ذكر هنا المطابقة بين الترجمة والحديث ، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . والليث هو ابن سعد ، وعقيل بضم العين ابن خالد ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح ، كلاهما عن الليث ، وقد مضى قصة ابن صياد مطولة في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه . قوله : قبل ابن صياد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ناحيته وجهته ، قوله : فحدث به على صيغة المجهول ، والضمير في به يرجع إلى ابن صياد ، قوله : في نخل حال من الضمير المجرور ، والمعنى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بابن صياد والحال أنه في نخل ، قوله : طفق يتقي قد مر تفسيره الآن ، قوله : في قطيفة وهي الكساء المخمل ، قوله : له فيها أي لابن صياد في القطيفة رمرمة براءين وهو الصوت ، ويروى بالزايين ، قوله : يا صاف صاف اسم ابن صياد بضم الفاء وكسرها ، قوله : لو تركته بين أي لو تركته أمه بحيث لا تعرف قدوم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يندهش منه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره ، وقد سبقت مباحثه مستقصاة في كتاب الجنائز في الباب المذكور .