171 - بَاب فَكَاكِ الْأَسِيرِ . فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3046 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فُكُّوا الْعَانِيَ - يَعْنِي الْأَسِيرَ - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَكَاكِ الْأَسِيرِ ) أَيْ : مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ بِمَالٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَالْفَكَاكُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا : التَّخْلِيصُ . وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : فُكُّوا الْعَانِيَ أَيِ : الْأَسِيرَ ، كَذَا وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْعَانِي فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَزْنُ الْقَاضِي ، وَالتَّفْسِيرُ مِنْ قِبَلِ جَرِيرٍ أَوْ قُتَيْبَةَ ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي الطِّبِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ سُفْيَانُ : الْعَانِي : الْأَسِيرُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فَكَاكُ الْأَسِيرِ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَقَالَ أَحْمَدُ : يُفَادَى بِالرُّءُوسِ ، وَأَمَّا بِالْمَالِ فَلَا أَعْرِفُهُ . وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى وَعِنْدَ الْمُشْرِكِينَ أُسَارَى وَاتَّفَقُوا عَلَى الْمُفَادَاةِ تَعَيَّنَتْ ، وَلَمْ تَجُزْ مُفَادَاةُ أُسَارَى الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَكَاكِ الْأَسِيرِ · ص 193 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فكاك الأسير · ص 294 باب فكاك الأسير أي هذا باب في بيان وجوب فكاك الأسير من أيدي العدو بمال أو غيره ، والفكاك بفتح الفاء أي التخليص ويجوز بالكسر . فيه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أي في الباب روي عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وأخرج البخاري حديثه هنا عن قتيبة ، وفي الأطعمة وفي النكاح وفي الأحكام عن مسدد ، وفي الطب عن قتيبة أيضا ، وأخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير ، وأخرجه النسائي في السير وفي الطب عن قتيبة ، وفي الطب أيضا عن محمود بن غيلان . 245 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكوا العاني ، يعني الأسير ، وأطعموا الجائع ، وعودوا المريض . مطابقته للترجمة : في قوله : فكوا العاني وهو الأسير ، وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة . قوله العاني بالعين المهملة وبالنون مثل القاضي من عنا يعنو فهو عان والجمع عناة والمرأة عانية والجمع عوان ، وقال ابن الأثير : والعاني الأسير ، وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا ، وقد فسره إما قتيبة أو جرير بقوله : يعني الأسير ، وفكاك الأسير فرض على الكفاية ، قال ابن بطال : على هذا كافة العلماء ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : فكاك أسرى المسلمين من بيت المال ، وبه قال إسحاق ، وعن الحسن بن علي هو على أهل الأرض التي يقاتل عليها ، وعن أحمد يفادون بالرؤوس وأما بالمال فلا أعرفه ، والحديث عام فلا معنى لقول أحمد ، وقد قال عمر بن عبد العزيز : إذا خرج الذمي بالأسير من المسلمين فلا يحل للمسلمين أن يردوه إلى الكفر فيفادوه بما استطاعوا . قوله : وأطعموا الجائع عام يتناول كل جائع من بني آدم وغيرهم ، وإطعام الجائع فرض على الكفاية ، فلو أن رجلا يموت جوعا وعند آخر ما يحييه به بحيث لا يكون في ذلك الموضع أحد غيره ففرض عليه إحياء نفسه ، وإذا ارتفعت حالة الضرورة كان ذلك ندبا . قوله : وعودوا المريض وعودوا أمر من العيادة ، وعيادة المريض فرض كفاية أيضا ، وقيل : سنة مؤكدة .