185 - بَاب مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا 3065 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ . تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الْأَعْلَى : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا ) الْعَرْصَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَيْنَهُمَا : هِيَ الْبُقْعَةُ الْوَاسِعَةُ بِغَيْرِ بِنَاءٍ مِنْ دَارٍ وَغَيْرِهَا . قَوْلُهُ : ( ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ) كَذَا رَوَاهُ قَتَادَةُ ، وَرَوَاهُ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مُخْتَصَرَةٌ . وَقَدْ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ عَنْ رَوْحٍ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مُعَاذٌ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، إِلَخْ ) أَمَّا مُتَابَعَةُ مُعَاذٍ وَهُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ فَوَصَلَهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ : أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ ، فَوَصَلَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ . وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْهُ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : حِكْمَةُ الْإِقَامَةِ لِإِرَاحَةِ الظَّهْرِ وَالْأَنْفُسِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ إِذَا كَانَ فِي أَمْنٍ مِنْ عَدُوٍّ وَطَارِقٍ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ إِقَامَةٌ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إِنَّمَا كَانَ يُقِيمُ لِيُظْهِرَ تَأْثِيرَ الْغَلَبَةِ وَتَنْفِيذَ الْأَحْكَامِ وَقِلَّةَ الِاحْتِفَالِ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ كَانَتْ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْنَا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَقَعَ ضِيَافَةُ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْمَعَاصِي بِإِيقَاعِ الطَّاعَةِ فِيهَا بِذِكْرِ اللَّهِ وَإِظْهَارِ شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الضِّيَافَةِ نَاسَبَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا · ص 209 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من غلب العدو فأقام على عرصتها ثلاثا · ص 310 باب من غلب العدو فأقام على عرصتها ثلاثا أي هذا باب في ذكر من غلب على العدو فأقام على عرصتها بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح الصاد المهملة ، وهي البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها . 262 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنس بن مالك ، عن أبي طلحة رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى الذي يقال له صاعقة ، وروح بفتح الراء ابن عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ، وسعيد هو ابن أبي عروبة ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي في غزوة بدر ، عن شيخ آخر ، عن روح بأتم من هذا السياق . قوله : إذا ظهر أي إذا غلب ، قوله : ثلاث ليال وقال ابن الجوزي : كانت إقامته ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وترتيب الثواب ولقلة احتفاله بهم ، كأنه يقول نحن مقيمون فإن كانت لكم قوة فهلموا إلينا ، وقال غيره : كان هذا منه لأن الثلاث أكثر ما يريح المسافر لأن الأربعة إقامة لحديث لا يبقين متأخر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث ، ولأن الغنيمة فيما تقسم ، ولأن الظهر أيضا يستريح ، هذا كله إذا كان في أمن من عدوه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من غلب العدو فأقام على عرصتها ثلاثا · ص 310 تابعه معاذ وعبد الأعلى قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي طلحة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم معاذ هو ابن عبد الأعلى العنبري ، أخرج متابعته الإسماعيلي عن أبي يعلى ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا معاذ بن معاذ العنبري وعبد الأعلى قالا : حدثنا سعيد عن قتادة ، فذكره ، وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ، ومتابعتهما أخرجها مسلم عن يوسف بن حماد ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، وعن محمد بن حاتم ، عن روح بن عبادة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنس بن مالك ، عن أبي طلحة قال : لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله ، الحديث ، وقال في آخره ، يعني حديث أنس ، وحديث أنس هو الذي رواه قبله ، ولفظه : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا ، ثم أتاهم ، الحديث معناه أنه صلى الله عليه وسلم لما ظهر على المشركين يوم بدر أقام هناك ثلاث ليال ثم أتاهم .