191 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ 3075 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ ، وَفِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا ، فَقَالَ جَدِّي : إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا ، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى ، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ ؟ فَقَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ؛ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي ذَبْحِهِمُ الْإِبِلَ الَّتِي أَصَابُوهَا لِأَجْلِ الْجُوعِ وَنَصَبِهِمْ ، وَأَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ . وَفِيهِ قِصَّةُ الْبَعِيرِ الَّذِي نَدَّ ، وَفِيهِ السُّؤَالُ عَنِ الذَّبْحِ بِالْقَصَبِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ ، وَقَدْ مَضَى فِي الشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِكْفَاءِ الْقُدُورِ ؛ فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِكَرَاهَةِ مَا صَنَعُوا مِنَ الذَّبْحِ بِغَيْرِ إِذْنٍ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : إِنَّمَا أَكْفَأَ الْقُدُورَ لِيُعْلِمَ أَنَّ الْغَنِيمَةَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَهَا بَعْدَ قِسْمَتِهِ لَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ؛ لِقَوْلِهِ فِيهَا ( بِذِي الْحُلَيْفَةِ ) وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ : إِنَّ الذَّبْحَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّعَدِّي كَانَ الْمَذْبُوحُ مَيْتَةً ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ انْتَصَرَ لِهَذَا الْمَذْهَبِ ، أَوْ حَمَلَ الْإِكْفَاءَ عَلَى الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لَا يَخْتَصُّ بِأُولَئِكَ الَّذِينَ ذَبَحُوا ، لَكِنْ لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ طَمَعُهُمْ كَانَتِ النِّكَايَةُ حَاصِلَةً لَهُمْ . قَالَ : وَإِذَا جَوَّزْنَا هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، فَعُقُوبَةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِي مَالِهِ أَوْلَى ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ مَالِكٌ : يُرَاقُ اللَّبَنُ الْمَغْشُوشُ ، وَلَا يُتْرَكُ لِصَاحِبِهِ ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ أَدَبًا لَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْمَأْمُورُ بِإِكْفَائِهِ إِنَّمَا هُوَ الْمَرَقُ عُقُوبَةً لِلَّذِينِ تَعَجَّلُوا ، وَأَمَّا نَفْسُ اللَّحْمِ فَلَمْ يَتْلَفْ ، بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ جُمِعَ وَرُدَّ إِلَى الْمَغَانِمِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ تَقَدَّمَ ، وَالْجِنَايَةُ بِطَبْخِهِ لَمْ تَقَعْ مِنَ الْجَمِيعِ إِذْ مِنْ جُمْلَتِهِمْ أَصْحَابُ الْخُمُسِ ، وَمِنَ الْغَانِمِينَ مَنْ لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ ، وَإِذَا لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ أَحْرَقُوهُ وَأَتْلَفُوهُ تَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمَّا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا : أَنَّهَا رِجْسٌ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لُحُومَهَا لَمْ تُتْرَكْ بِخِلَافِ تِلْكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا أُبِيحُ لِلْغَازِي مِنَ الْأَكْلِ مِنَ الْمَغَانِمِ مَا دَامُوا فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فِي ( بَابِ مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ) فِي أَوَاخِرِ فَرْضِ الْخُمُسِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ · ص 217 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم · ص 9 باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم . أي هذا باب في بيان ما يكره إلى آخره . 271 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سعيد بن مسروق ، عن عباية بن رفاعة ، عن جده رافع قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس جوع وأصبنا إبلا وغنما ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس ، فعجلوا فنصبوا القدور ، فأمر بالقدور فأكفئت ، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير ، فند منها بعير ، وفي القوم خيل يسيرة ، فطلبوه فأعياهم ، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله ، فقال : هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش ، فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا ، فقال جدي : إنا نرجو ، أو نخاف أن نلقى العدو غدا ، وليس معنا مدى ، أفنذبح بالقصب ، فقال : ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ، ليس السن والظفر ، وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة . مطابقته للترجمة تؤخذ من أمره صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور ، فإنه يقتضي كراهة ما ذبحوا بغير أمر ، وأبو عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري وسعيد بن مسروق الثوري الكوفي والد سفيان الثوري ، وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ، وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء ، وبالفاء ، وبالعين المهملة ابن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي ، سمع جده رافعا . والحديث مر في كتاب الشركة في باب قسمة المغنم ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن الحكم الأنصاري عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق إلى آخره . قوله: بذي الحليفة هي ميقات أهل المدينة قوله : فأكفئت أي قلبت ، أو نكست قوله : فند ، أي نفر . قوله : فأعياهم أي أعجزهم . قوله: فأهوى إليه أي مد يده إليه بسهم . قوله : أوابد جمع آبدة ، وهي التي قد تأبدت أي توحشت ونفرت من الإنس ، وقد أبدت تأبد وتأبد بكسر عين الفعل وضمها ، قوله : قال جدي أي قال عباية قال جدي ، وهو رافع بن خديج قوله: إنا نرجو ، أي نخاف ، والرجاء يأتي بمعنى الخوف قوله : أو نخاف شك من الراوي قوله : مدى جمع المدية ، وهي السكين قوله: ما أنهر الدم أي ما أساله وأجراه ، وقال المهلب : إنما أمر بإكفائها لأنهم ذبحوها بذي الحليفة ، وهي أرض الإسلام ، وليس لأهل الإسلام أن يأخذوا في أرض الإسلام إلا ما قسم لهم ، قال القرطبي : المأمور بإراقته إنما هو إتلاف لنفس المرق ، وأما اللحم فلم يتلفوه ، ويحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ، ولا يظن به أنه أمر بإتلافه ؛ لأنه مال الغانمين ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال . فإن قيل : لم ينقل أنهم حملوا ذلك اللحم إلى المغنم ، قلنا : ولا نقل أنهم أحرقوه ولا أتلفوه كما فعل بلحوم الحمر الأهلية ؛ لأنها نجسة قاله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أو قال : إنها رجس .