25 - بَاب كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ 286 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، وَشَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَيَتَوَضَّأُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ ) أَيْ اسْتِقْرَارِهِ فِيهِ ، وَكَيْنُونَةٌ مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَوْنًا وَكَيْنُونَةً ، وَلَمْ يَجِئْ عَلَى هَذَا إِلَّا أَحْرُفٌ مَعْدُودَةٌ مِثْلُ دَيْمُومَةٍ مِنْ دَامَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا تَوَضَّأَ ) زَادَ أَبُو الْوَقْتِ ، وَكَرِيمَةُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَسَقَطَ الْجَمِيعُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَالْحَمَوِيِّ قِيلَ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ مَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ نُجَيٌّ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ الْحَضْرَمِيُّ مَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ ، لَكِنْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَصَحَّحَ حَدِيثَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، فَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُنُبِ مَنْ يَتَهَاوَنُ بِالِاغْتِسَالِ ، وَيَتَّخِذُ تَرْكَهُ عَادَةً لَا مَنْ يُؤَخِّرُهُ لِيَفْعَلَهُ قَالَ : وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلْبِ غَيْرُ مَا أُذِنَ فِي اتِّخَاذِهِ ، وَبِالصُّورَةِ مَا فِيهِ رُوحٌ ، وَمَا لَا يُمْتَهَنُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَفِي الْكَلْبِ نَظَرٌ . انْتَهَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجُنُبِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ مَنْ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ كُلُّهُ وَلَا بَعْضُهُ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ مُنَافَاةٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ ارْتَفَعَ بَعْضُ حَدَثِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَشَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَصَرَّحَ بِتَحْدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ لَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ . وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا سَدَّ لَفْظُ نَعَمْ مَسَدَّهُ ، أَيْ يَرْقُدُ وَيَتَوَضَّأُ ، وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ، فَالْمَعْنَى يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْقُدُ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ . وَلِلْمُصَنِّفِ مِثْلُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِزِيَادَةِ غَسَلَ الفَرْج وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ نَحْوُهُ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ حَمَلَ الْوُضُوءَ هُنَا عَلَى التَّنْظِيفِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ · ص 466 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ · ص 349 25 - باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ خرج فيهِ حديثين : أحدهما : قالَ : 286 - نا أبو نعيم : نا هشام وشيبان ، عَن يحيى ، عَن أبي سلمة ، قالَ : سألت عائشة : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب ؟ قالت : نعم ، ويتوضأ . والثاني : قالَ : 278 - ثنا قتيبة : نا الليث ، عَن نافع ، عَن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أيرقد أحدنا وَهوَ جنب ؟ قال : ( نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد وَهوَ جنب ) . ومراد البخاري بهذين الحديثين في هَذا الباب الاستدلال على جواز تأخير الغسل من الجنابة لغير الضرورة ، وإن كانَ الجنب في بيته ، وإن نام في بيته وَهوَ جنب . ولكنه إذا أراد النوم فإنه يستحب له أن يتوضأ ، وقد أفرد لذلك بابًا بعد هَذا . ويتعلق بهذا حكم أكل الجنب ، وقد وردت فيهِ أحاديث لَم يخرجها البخاري ؛ فخرج مسلم من حديث شعبة ، عَن الحكم ، عَن إبراهيم ، عَن الأسود ، عَن عائشة ، قالت : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانَ جنبًا ، فأراد أن يأكل أو ينام - توضأ . وخرجه وكيع في ( كتابه ) ، وعنه الإمام أحمد وزاد : ( أو يشرب ) . وقد تكلم في لفظة ( الأكل ) : قالَ الإمام أحمد : قالَ يحيى بن سعيد : رجع شعبة عَن قوله : ( يأكل ) . قالَ أحمد : وذلك لأنه ليسَ أحد يقوله غيره ، إنما هوَ في النوم . انتهى . وقد رواه أيضا ميمون أبو حمزة ، عَن إبراهيم - بهذا الإسناد ، وزاد : ( وضوءه للصلاة ) . خرجه الطبراني . أبو حمزة هَذا ضعيف جدا . وروى ابن المبارك ، عَن يونس ، عَن الزهري ، عَن أبي سلمة ، عَن عائشة - أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ إذا أراد أن ينام وَهوَ جنب توضأ وضوءه للصلاة ، وإذا أراد أن يأكل وَهوَ جنب غسل يديه . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . وفي رواية لَهُ : إذا أراد أن يأكل أو يشرب . وخرج ابن ماجه آخره . ورواه الأوزاعي ، عَن يونس ، عَن الزهري كذلك . ورواه عيسى بن يونس ، عَن يونس ، عَن الزهري ، عَن عروة ، عَن عائشة . خرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) . ورواه صالح بن أبي الأخضر ، عَن الزهري ، عَن أبي سلمة أو غيره - بالشك - عَن عائشة . خرجه الإمام أحمد . ورواه ابن وهب عَن يونس ، فجعل ذكر الأكل من قول عائشة ، ولم يرفعه . وأعله أبو داود وغيره بذلك . وضعف أحمد حديث صالح بن أبي الأخضر . وخرج الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي من حديث عطاء الخراساني عَن يحيى بن يعمر ، عَن عمار بن ياسر - أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة . وحسنه الترمذي . وإسناده منقطع ؛ فإن يحيى بن يعمر لَم يسمع من عمار بن ياسر ، قاله ابن معين وأبو داود والدارقطني ، وغيرهم . وروى شرحبيل بن سعد ، عن جابر ، قالَ : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عَن الجنب : هل ينام أو يأكل أو يشرب ؟ قال : ( نعم ، إذا توضأ وضوءه للصلاة ) . خرجه ابن ماجه وابن خزيمة في ( صحيحه ) . وشرحبيل ضعفه يحيى وغيره . وروي عَن شريك ، عَن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عَن جابر ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب فليتوضأ وضوءه للصلاة . خرجه ابن عدي وغيره . وفي الباب أحاديث أخر ضعيفة . وقد اختلف العلماء في الجنب إذا أراد الأكل ؛ فقالت طائفة منهم : يتوضأ . منهُم علي ، وابن عمر ، وابن سيرين ، وأبو جعفر محمد بن علي ، والنخعي ورخص في الشرب بغير وضوء دونَ الأكل . واستحباب الوضوء للأكل قول الشَافِعي ، وأحمد في رواية ، وقال معَ هَذا : لا يكره تركه . وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا : يكره تركه . وقالت طائفة : المستحب للجنب إذا أراد الأكل أن يغسل كفيه ، ومنهم من قالَ : ويمضمض . روي هَذا عَن ابن المسيب ومجاهد والزهري والأوزاعي وأبي حنيفة ، وَهوَ رواية عَن أحمد ، وزعم الخلال أن أحمد رجع إليها أخيرًا . وأنكرت طائفة الوضوء وغسل اليد للأكل ، روي عَن مالك ، وقال : لا يغسل يده إلاّ أن يكون فيها قذر . ومما يتعلق بذلك جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ ، وهو قول أحمد وإسحاق . قالَ عطاء بن يسار : رأيت رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون ، إذا توضئوا وضوء الصلاة . خرجه سعيد بن منصور والأثرم . وعن زيد بن أسلم ، قالَ : كانَ الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجنب ، ثم يتوضأ ، ثم يدخل المسجد ، فيجلس فيهِ . وقال أكثر الفقهاء : لا يجوز للجنب الجلوس في المسجد بوضوء ولا غيره حتى يغتسل ، إلا أن يضطر إلى ذَلِكَ . وَهوَ قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ، وحكي رواية عَن أحمد ، ورجحها بعض أصحابنا . ومتى اضطر إلى ذَلِكَ للخوف على نفسه أو ماله فله اللبث فيهِ . وهل يلزمه التيمم لذلك ؟ فيهِ قولان : أحدهما : لا يلزمه ذَلِكَ ، وَهوَ منصوص أحمد ، وقول أكثر أصحابه ؛ لأنه ملجأ إلى ذَلِكَ . والثاني : يلزمه التيمم ، وَهوَ قول الشافعية ، واختاره صاحب ( المغني ) مِن أصحابنا . ورخصت طائفة للجنب في الجلوس في المسجد والمقام فيهِ بكل حال بدون وضوء ، وَهوَ قول داود [ والمزني ] وابن المنذر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل · ص 241 ( باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل ) أي هذا باب في بيان جواز كينونة الجنب في بيته إذا توضأ قبل الاغتسال ، والكينونة مصدر ، كان يقال : يكون كونا وكينونة أيضا ، شبهوه بالحيدودة والطيرورة من ذوات الياء ، ولم يجئ من الواو على هذا إلا أحرف كينونة وكيعوعة وديمومة وقيدودة وأصله كينونة بتشديد الياء فحذفوا كما حذفوا من هين وميت ، ولولا ذلك لقالول : كونونة . قوله : " إذا توضأ الجنب " ، وفي رواية أبي الوقت وكريمة : إذا توضأ قبل أن يغتسل ، وليس في رواية الحموي والمستملي : إذا توضأ قبل أن يغتسل ، ووجه المناسبة بين البابين ظاهر . 37 - حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا هشام وشيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة قال : سألت عائشة : أكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرقد وهو جنب ؟ قالت : نعم ويتوضأ . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . قيل : أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما رواه أبو داود وغيره من حديث علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا : إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب " . قلت : هذا بعيد ؛ لأن المراد من هذا الجنب الذي يتهاون بالاغتسال ويتخذه عادة حت تفوته صلاة أو أكثر وليس المراد منه من يؤخره ليفعله أو يكون المراد منه من لم يرفع حدثه كله أو بعضه ؛ لأنه إذا توضأ ارتفع بعض الحدث عنه ، والحديث المذكور صححه ابن حبان والحاكم ، والذي ضعفه قال في إسناده : نجي الحضرمي بضم النون وفتح الجيم لم يرو عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول لكن وثقه العجلي . ذكر رجاله وهم ستة : أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وهشام الدستوائي وشيبان بن عبد الرحمن النحوي المؤدب صاحب حروف وقراءات ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف تقدموا بهذا الترتيب في كتاب العلم إلا هشاما فإنه مر في باب زيادة الإيمان . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السؤال . وفيه : رواية ابن أبي شيبة بتحديث أبي سلمة . ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن ابن عمر ، رواه النسائي . ذكر إعرابه . قوله : " أكان " : الهمزة فيه للاستفهام . قوله : " وهو جنب " ، جملة اسمية وقعت حالا من النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ . قوله : " ويتوضأ "عطف على محذوف تقديره : نعم ، يرقد ويتوضأ . فإن قلت : هل كان يتوضأ بعد الرقاد . قلت : الواو لا تدل على الترتيب والمعنى أنه يجمع بين الوضوء والرقاد ، ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة : كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصلاة ، وهذا واضح لما قررنا ، فآل معنى رواية البخاري : نعم إذا أراد النوم يقوم ويتوضأ ، ثم يرقد ويوضح هذا أيضا حديث ابن عمر الذي ذكره البخاري عقيب هذا الحديث على ما يأتي عن قريب . والذي يستنبط من هذا الحديث أن الجنب إذا أراد النوم يتوضأ ، ثم ينام ثم هذا الوضوء مستحب أو واجب ، يأتي الكلام فيه عن قريب .