14 - بَاب إِذَا بَعَثَ الْإِمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ ، أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ ، هَلْ يُسْهَمُ لَهُ ؟ 3130 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ مَرِيضَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا بَعَثَ الْإِمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ ) أَيْ بِبَلَدِهِ ( هَلْ يُسْهَمُ لَهُ ) أَيْ مَعَ الْغَانِمِينَ أَمْ لَا ؟ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَقَوْلُهُ عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : وَقَعَ فِي نُسْخَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ - يَعْنِي الْأَصِيلِيَّ - ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُخْتَصَرًا فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِ عُثْمَانَ عَنْ بَدْرٍ ، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى الصَّوَابِ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ : الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا بَعَثَ الْإِمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ · ص 271 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له · ص 54 باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة ، أو أمره بالمقام هل يسهم له ؟ أي هذا باب يذكر فيه إذا بعث . . إلى آخره . قوله : بالمقام أي بالإقامة قوله : هل يسهم له أي من الغنيمة ، أو لا يسهم ، وجواب إذا يفهم من حديث الباب ، وفيه خلاف ذكره في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة . 38 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا عثمان بن موهب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إنما تغيب عثمان عن بدر ، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت مريضة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا ، وسهمه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إن لك أجر رجل إلى آخره ، وبه يحصل الجواب للترجمة ، وموسى هو ابن إسماعيل المنقري المعروف بالتبوذكي ، وأبو عوانة بفتح العين اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعثمان بن موهب على وزن جعفر هو عثمان بن عبد الله بن موهب الأعرج الطليحي التيمي القرشي . والحديث أخرجه البخاري مطولا في المغازي عن عبدان ، وفي فضل عثمان أيضا عن موسى ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن صالح بن عبد الله الترمذي عن أبي عوانة . قوله : عثمان بن موهب عن ابن عمر قال أبو علي الجياني : وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني الأصيلي عن الجرجاني عمرو بن عبد الله ، وهو غلط ، وصوابه عثمان بن موهب . قوله : إنما تغيب عثمان أي تكلف الغيبة لأجل تمريض بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان رضي الله تعالى عنه لم يحضر بدرا لأجل ذلك ، وعد ابن إسحاق الذين غابوا عن بدر ثمانية ، أو تسعة وهم عثمان بن عفان تخلف لذلك وطلحة بن عبيد الله كان بالشام ، فضرب له سهمه ، وأجره ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام أيضا ، وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر ، رده رسول الله صلى الله عليه وسلم من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة ، والحارث بن حاطب بن عبيد رده أيضا من الطريق ، والحارث بن الصمة انكسر بالروحاء فرجع ، وخوات بن جبير لم يحضر الوقعة ، وأبو الصباح بن ثابت خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب ساقه نصل حجر فرجع ، وسعد بن مالك تجهز ليخرج فمات ، وقيل : إنه مات في الروحاء فضرب لكل واحد منهم سهمه وأجره . قوله : كانت تحته أي تحت عثمان بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي رقية توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر ، ثم زوجه أم كلثوم ، فتوفيت تحته سنة تسع ، وهي التي غسلتها أم عطية ، واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث أن من بعثه الإمام لحاجة حتى غنم الإمام أنه يسهم له ، وكذلك المدد يلحقون أرض الحرب ، وهو قول الشعبي والنخعي والثوري والحكم بن عتيبة والأوزاعي ، والحديث حجة على الليث والشافعي ومالك وأحمد ؛ حيث قالوا : لا يسهم من الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة ، واحتجوا بحديث أبي هريرة ، أخرجه الطحاوي وأبو داود : أنه صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد ، فقدم أبان ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما فتحها ، الحديث . وفيه : اجلس يا أبان فلم يقسم لهم شيئا وأجاب الطحاوي عنه بقوله : إنه صلى الله عليه وسلم وجه أبان إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر ، فتوجه أبان في ذلك ، ثم حدث من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ما حدث ، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر ليس هو شغل شغله النبي صلى الله عليه وسلم عن حضورها ، وقال الجصاص : لا حجة فيه ؛ لأن خيبر صارت دار الإسلام لظهور النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، وهذا لا خلاف فيه . وقيل : كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة شهدوها أو لم يشهدوها ، دون من سواهم ؛ لأن الله تعالى كان وعدهم إياها بقوله : وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا بعد قوله وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ فإن قالوا : إن إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان ، وهو لم يحضر بدرا خصوص له . قلنا : يحتاج إلى دليل الخصوص ، فإن قالوا : أعطى عثمان من سهمه صلى الله تعالى عليه وسلم من الخمس . قلنا : كان ذلك يوم حنين ؛ حيث قال : ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، وهو مردود فيكم . قلنا : يحتاج إلى دليل على أن إعطاء عثمان ومن غاب أيضا من بدر أنه كان من سهمه بعد حنين .