22 - بَاب إِثْمِ الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ 3186 ، 3187 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ أَحَدُهُمَا يُنْصَبُ - وَقَالَ الْآخَرُ : يُرَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِثْمِ الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَرٍّ لِفَاجِرِ أَوْ بَرٍّ ، أَوْ مِنْ فَاجِرٍ لِبَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ . وَبَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالتَّرْجَمَةِ السَّابِقَةِ بِثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ . ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا وَثَانِيهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ مَعًا : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ . وَقَوْلُهُ وَعَنْ ثَابِتٍ قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ شُعْبَةُ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا ، قَالَ فِي مَوْضِعَيْنِ : وَبِهَذَا يُرَدُّ عَلَى مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، فَيَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَمْ يُرَقِّمْ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ثَابِتٍ رَقْمَ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَحَدُهُمَا يُنْصَبُ وَقَالَ الْآخَرُ - يُرَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ ) لَيْسَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ يُنْصَبُ وَلَا يُرَى ، وَقَدْ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : عِنْدَ اسْتِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ كَأَنَّهُ عُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ؛ لِأَنَّ عَادَةَ اللِّوَاءِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الرَّأْسِ فَنُصِبَ عِنْدَ السُّفْلِ زِيَادَةً فِي فَضِيحَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيُنَ غَالِبًا تَمْتَدُّ إِلَى الْأَلْوِيَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِامْتِدَادِهَا إِلَى الَّتِي بَدَتْ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيَزْدَادُ بِهَا فَضِيحَتُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِثْمِ الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ · ص 326 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إثم الغادر للبر والفاجر · ص 106 باب إثم الغادر للبر والفاجر أي هذا باب في بيان إثم الغادر للرجل البر بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء الخير ، وسواء كان الغدر من بر لبر أو لفاجر أو من فاجر لفاجر أو لبر ، والغادر هو الذي يواعد على أمر ولا يفي به ، يقال : غدر يغدر بكسر الدال في المضارع . 27 - حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، وعن ثابت ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لكل غادر لواء يوم القيامة ، قال أحدهما : ينصب ، وقال الآخر : يرى يوم القيامة يعرف به . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وعبد الله هو ابن مسعود ، قوله وعن ثابت قائل ذلك هو شعبة ، وقال الكرماني : وعن ثابت عطف على سليمان . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وأبي قدامة . قوله لواء أي علم ، قوله قال أحدهما أي أحد الراويين عن عبد الله ينصب أي اللواء ، وقال الآخر : يرى يوم القيامة أي يعرف به ، وإنما قال بلفظ أحدهما لالتباسه عليه ولا قدح بهذا اللفظ لأن كلتا الروايتين بشرط البخاري ، واللواء لا يمسكه إلا صاحب جيش الحرب ويكون الناس تبعا له ، ومعنى لكل غادر لواء أي علامة يشتهر بها في الناس لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس .