3210 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ ، فَيَكْذِبُونَ منهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ) قَالَ الْجَيَّانِيُّ : مُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ الذُّهْلِيُّ ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ بَعْدَ أَنْ سَاقَهُ : مُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ الْبُخَارِيُّ ، وَهَذَا هُوَ الْأَرْجَحُ عِنْدِي ، فَإِنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ ، وَأَبَا نُعَيْمٍ لَمْ يَجِدَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَخْرَجَاهُ عَنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ لَمَا ضَاقَ عَلَيْهِمَا مَخْرَجُهُ ، وَنِصْفُ هَذَا الْإِسْنَادِ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْأَدْنَى مِصْرِيُّونَ ، وَلِلَّيْثِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْخٌ آخَرُ سَيَأْتِي فِي صِفَةِ إِبْلِيسَ قَرِيبًا ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الطِّبِّ ، وَقَوْلُهُ الْعَنَانُ هُوَ السَّحَابُ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَوَاحِدُهُ عَنَانَةٌ كَسَحَابَةٍ كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ السَّحَابُ مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهُ فِي الْخَبَرِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ · ص 356 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم · ص 132 20 - حدثنا محمد ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا الليث ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الملائكة تنزل في العنان ، وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه ، فتوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم . مطابقته للترجمة في قوله : الملائكة ومحمد هو الذي ذكر مجردا ، هو محمد بن يحيى الذهلي ، قاله الغساني ، وقال أبو ذر بعد أن ساقه : محمد هذا هو البخاري ، وقال بعضهم : هذا هو الأرجح عندي ، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري ، فأخرجاه عنه ، ولو كان عند غير البخاري لما ضاق مخرجه عليهما انتهى . ( قلت ) : عدم وجدان الإسماعيلي وأبي نعيم الحديث لا يستلزم أن يكون محمد هنا البخاري ، وهذا ظاهر لا يخفى على أحد ، ولم يجر للبخاري العادة بأن يذكر اسمه قبل ذكر شيخه ، بقوله حدثنا محمد ، وذكر في رجال الصحيحين محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري في فصل أفراد البخاري ، فيمن اسمه محمد ، وقال : روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، ويقول : حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه ، ويقول : محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ، ويقول : حدثنا محمد بن خالد ، ينسبه إلى جد أبيه ، والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه ، فلم يترك الرواية عنه ، ولم يصرح باسمه . وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم ، وابن أبي مريم بن أبي جعفر ، هو عبيد الله بن أبي جعفر ، واسمه يسار القرشي ، ومحمد بن عبد الرحمن أبو الأسود . والنصف الأول من هذا الإسناد بصريون ، والنصف الثاني مدنيون ، وأوله هو محمد بن عبد الرحمن . قوله : العنان بفتح العين المهملة ، وتخفيف النون الأولى : السحاب . قوله : فتذكر أي الملائكة الأمر الذي قضي في السماء وجوده وعدمه . قوله : فتسترق تفتعل من السرقة ، أي تستمع سرقة يقال : استرق السمع ، أي استرق مستخفيا . قوله : إلى الكهان بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار ، وفي المغرب لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرست السماء بطلت الكهانة .