3282 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَقَالَ : وَهَلْ بِي جُنُونٌ ؟ الرَّابِعَ عَشَرَ : حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ ، يَأْتِي فِي الْأَدَبِ . وَالْوَدَجُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَبِالْجِيمِ عِرْقٌ فِي الْعُنُقِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ · ص 394 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة إبليس وجنوده · ص 175 87 - حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن عدي بن ثابت ، عن سليمان بن صرد ، قال : كنت جالسا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجلان يستبان ، فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد ، فقالوا له : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : تعوذ بالله من الشيطان ، فقال : وهل بي جنون . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان تكرر ذكره ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي ، والأعمش سليمان وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة الخزاعي ، وقد مر في الغسل ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عمر بن حفص وعن عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى وأبي كريب وعن نصر بن علي وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن هناد وعن محمد بن عبد العزيز . قوله : يستبان أي يتشاتمان . قوله : أوداجه جمع ودج بفتحتين وهو عرق في الحلق في المذبح وانتفاخ الأوداج كناية عن شدة الغضب . ( فإن قلت ) : لكل أحد ودجان وهنا ذكر الأوداج بالجمع ، قلت : هذا من قبيل قوله تعالى : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ أو لأن كل قطعة من الودج يسمى ودجا كما جاء في الحديث أزج الحواجب . قوله : ما يجد من وجد يجد وجدا وموجدة إذا غضب ، ووجد يجد وجدانا : إذا لقي ما يطلبه . قوله : هل بي جنون قال النووي رحمه الله تعالى : هذا كلام من لم يتفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة ، وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ، ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ، ويحتمل أنه كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب ، انتهى . والاستعاذة من الشيطان تذهب الغضب ، وهو أقوى السلاح على دفع كيده ، وفي حديث عطية الغضب من الشيطان ، فإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ . وعن أبي الدرداء أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب . وقال بكر بن عبد الله : أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم ، وفي بعض الكتب قال الله تعالى : ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت ، وروى الجوزي في ترغيبه عن معاوية بن قرة ، قال : قال إبليس : أنا جمرة في جوف ابن آدم إذا غضب حميته ، وإذا رضي منيته .